تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

أسرار الصمود.. وأسباب النجاة

مشهدان لا يجب أن يغيبا عن عقل وذاكرة كل مواطن مصري، حتى يدرك قيمة وعظمة ما تحقق، وهو البطل وراء هذا الصمود والقوة والقدرة على عبور تحديات وجودية وأزمات وتهديدات ربما تكون هى الأخطر فى تاريخ هذا الوطن.

الأول لم يبدأ فحسب فى يناير 2011 ولكن قبلها بعقدين، لكننى سأقتصر على مؤامرة الربيع العبري، التى كادت أن تجهز على مصر وتؤدى إلى إسقاطها وتفكيكها نعم مصر لم تسقط ونجت، لكن السؤال الذى يجب أن نطرحه على أنفسنا، ماذا عن تكلفة وثمن هذه النجاة؟ وما هى الخسائر الفادحة التى تسببت فيها ثورة الخراب والفوضى والعملاء والمرتزقة؟ الإجابة فى رقم لابد أن يكون حاضراً دائماً أمام كل مواطن مصرى 450 مليار دولار بعد أن توقفت الحياة والإنتاج وخرجت السياحة عن الخدمة، وانسحبت الاستثمارات والأموال من مصر، وما تسببت فيه أيضا جرائم الإرهاب والمخربين، والمظاهرات الفئوية ورفع المرتبات والأجور والمعاشات بأرقام لا طاقة لموازنة الدولة آنذاك بها، فكيف وكل شيء متوقف، والاحتياطى الأجنبى تآكل والصادرات توقفت، والسياحة لا تذكر، والإنتاج تعطل، المخربون والعملاء والمرتزقة والطابور الخامس ينفذون التعليمات بالحرف، لا مجال لهدوء أو استقرار إشعال الحرائق والفوضي، ومحاولات هدم المؤسسات وإرهاب امتدت واستمر حتى القضاء عليه فى 2021 بتكلفة باهظة ليست فى الأموال والإنفاق فقط والتى بلغت 120 مليار جنيه ولكن أيضا فى أرواح آلاف الشهداء ودماء المصابين، لكنهم حفظوا لهذا الوطن وجوده وآمنه واستقراره وكرامته ومستقبله، لذلك تبذل الدولة وقيادتها جل جهودها وتكريمها لهؤلاء الأبطال.. حتى بعد نجاح المصريين فى ثورة عظيمة فى 2013 فى عزل حكم الإخوان المجرمين المتآمر على هذا الوطن، استمرت البلاد تدفع فواتير الفوضى والإرهاب والفشل الإخوانى الممنهج والمتعمد.

المشهد الثاني، تبدأ فصوله منذ جائحة كورونا وتداعياتها الصعبة، وإغلاق العالم لأبوابه وتعطلت سلاسل إمداداته، وأصبح الجميع فى اختبار وجودي، ثم جاءت مصيبة أخرى وهى الحرب الروسية – الأوكرانية، واحدثت تأثيرات صعبة أيضا وواصلت استنزاف العالم، خاصة الدول النامية والاقتصادات الناشئة، ثم لا يتوقف الأمر عند ذلك وكأنها مؤامرة ممنهجة لإيقاع أضرار وكوارث اقتصادية على دول العالم، وبطبيعة الحال فى القلب منها مصر عدوان صهيونى على قطاع غزة استمر لمدة عامين، أدى إلى اتساع رقعة الصراع فى المنطقة، وفتح جبهات مختلفة، وأدى إلى إحداث اضطرابات فى باب المندب والبحر الأحمر، ورغم أن مصر تصدت للمخطط الصهيونى وهو تصفية القضية الفلسطينية وتهجير سكان قطاع غزة، ومحاولات فرض الأمر الواقع بأن يهجر الفلسطينيون إلى سيناء بما يمس الأمن القومى المصري، لكن مصر أجهضت المخطط وفرضت إنهاء الحرب باتفاق شرم الشيخ وهو ما عكس قوة وقدرة ودور وثقل الدولة المصرية، إلا أنها خسرت ما يزيد على 9 مليارات دولار خلال عامى العدوان بسبب تراجع عوائد قناة السويس.

لم تفتأ المنطقة، أن تتطلع إلى الهدوء والاستقرار، إلا أن قوى الشر لديها إصرار مخطط على استمرار التأجيج والإشعال والضغط على الدول والشعوب واقتصاداتها حيث فوجئ الشرق الأوسط والعالم، بالهجوم الأمريكى الصهيونى على إيران فى 28 فبراير الماضى وهو ما أسفر عن تداعيات اقتصادية خطيرة، حيث ارتفعت أسعار النفط والغاز عالمياً إلى مستويات مقلقة، وضاغطة على الاقتصادات، وتأثرت سلاسل الإمداد، بسبب ما يحدث فى مضيق هرمز والحرب الدائرة بين أمريكا والكيان من ناحية وإيران من ناحية أخري، وبطبيعة الحال مصر جزء من العالم تتأثر بما يحدث ويجرى فالعالم بات مثل الجسد الواحد، إذا أصيبت دولة أو عدة دول تداعت وتألمت باقى الدول.

المشهدان بينهما روابط فوضى وإرهاب ومؤامرات ومخططات على مصر، خلفت تأثيرات قاسية، ثم خمس سنوات من الأزمات والصراعات والحروب الإقليمية والدولية، ألقت بظلالها وتداعياتها على الاقتصاد العالمي، وبطبيعة الحال الاقتصاد المصري.. السؤال هنا وهو بيت القصيد: كيف صمدت مصر فى ظل مبادئ وتفاصيل وكوارث وأزمات وتداعيات كما فى المشهدين؟ وكيف حافظ الاقتصاد المصرى على مقاومته وتحمله واستقرار أوضاع البلاد والعباد؟، وكيف نجحت الدولة المصرية فى توفير احتياجات المصريين؟، وكيف قام هذا الشعب العظيم بدور البطل فى العبور بالوطن؟، ولماذا صمدت مصر؟، وكيف وماذا عن دور الرؤية من إصلاح وبناء وتنمية التى انطلقت قبل أكثر من 12 عاماً؟.

صندوق النقد الدولى على لسان متحدثته بولى كوزاك قال فى شهادة تؤكد قيمة ما تحقق فى مصر خلال 12 عاماً وما أدى إلى صمودها فى مواجهة تحديات وتداعيات غير مسبوقة.. قالت: «الاقتصاد المصرى تأثر بتداعيات الأزمة الإقليمية الأخيرة «حرب أمريكا – إيران» مثل باقى الاقتصادات العالمية إلا أن مصر اتخذت إجراءات استباقية وفى الوقت المناسب مما ساهم فى احتواء تداعياتها نسبياً على الاقتصاد»، وأضافت: إن مرونة سعر الصرف ساعدت على امتصاص الصدمات فى مواجهة الضغوط الخارجية والحفاظ على الاحتياطات من النقد الأجنبي، وأن مصر توازن بين ضرورة الانضباط المالى والحاجة إلى دعم الأسر الأولى بالرعاية من خلال توجيه الإنفاق نحو هذه الأسر.

وبعيداً عن شهادة صندوق النقد الدولي، أطرح سؤالاً مهماً: لماذا صمدت مصر فى مواجهة تداعيات الأزمات والصراعات على مدار خمسة أعوام، رغم ما مرت به من ظروف صعبة وفوضى وإرهاب؟.. وكيف ساهمت معجزة الإصلاح والبناء والتنمية فى أن تقف مصر على أرض صلبة فى مواجهة تداعيات مؤلمة؟، وكيف انقذ الإصلاح مصر وهو الذى كانوا يخشون منه فى عقود ما قبل الرئيس عبدالفتاح السيسي؟، وكيف ساهم فى مرونة وقوة الاقتصاد المصري؟، والسؤال المهم لكل موضوعى رغم ما نمر به من أزمة ومعاناة كمواطنين: ماذا لو لم يقاتل الرئيس السيسى على كل جبهات حماية وبناء الوطن، سواء لإعادة هيبة الدولة وأمنها واستقرارها، أو إطلاق أكبر عملية تنمية فى كافة القطاعات وفى مختلف ربوع البلاد؟ وماذا لو لم تنفذ هذه المعجزة؟ والتى حققت اكتفاء ذاتياً فى كثير من الاحتياجات أو خفضت فواتير الاستيراد من الاحتياجات الأخرى لذلك اسأل نفسك عن جدوى المشروعات القومية العملاقة فى الزراعة، والبنية التحتية التى تنشب من أجلها حروب تدمير وتكسير عظام لأن البنية التحتية أمن قومى وقاعدة وركيزة الانطلاق إلى المستقبل، اسال نفسك أسئلة كثيرة ستجد إجابات شافية فى أتون هذه الصراعات الدامية والحروب الاقتصادية، لماذا تقف مصر قادرة على العبور، آمنة مطمئنة مستقرة يرنو إليها الباحثون عن الأمن والاستقرار والاستثمار والنجاة؟

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية