تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > الكتاب > عبد الرازق توفيق > «مصر ـ السيسى».. عبقرية التقديرات حماية وبناء

«مصر ـ السيسى».. عبقرية التقديرات حماية وبناء

كم من الكوارث والدمار والخراب وضياع الأوطان، وتهديد الأمن والسلم الإقليمى والدولي، حتى الحربين العالميتين الأولى والثانية، جاءتا بسبب تقديرات خاطئة، وحسابات غير صحيحة، متهورة انفعالية، شخصية، تفتقد للمعلومات الدقيقة غاب عنها استشراف المستقبل، والبدائل الأخرى التى تجنب الدولة، ومحيطها، المخاطر والمصير المجهول، التقديرات الخاطئة مأساة هذا العصر مدار تاريخه، فالقرار المصري، أو بمعنى آخر قرار الحرب هو الأخطر، ويدرك خطورته العسكريون أنفسهم، فهو ليس نزهة، أو مغامرة بل يخضع لحسابات وتقديرات وسيناريوهات، ويجرى البحث عن بدائل أخرى بعصف ذهنى ذهن وجهود مضنية حتى يتم تجنبه، الرئيس عبدالفتاح السيسى وصف ما يحدث فى المنطقة الآن من مواجهة وحرب مفتوحة، وتصعيد ينذر بكوارث وتداعيات خطيرة بأنه نتاج تقديرات خاطئة، ومع مرور أيام الحرب الدائرة الآن أصبحنا نرى ما قاله الرئيس السيسى رأى العين على أرض الواقع، فالحسابات باتت مصدر تهديد لأصحابها، وسيفاً على من اتخذ القرار يهدد رقابهم ومصيرهم، مع التسبب فى كوارث وتداعيات ليست فقط على المنطقة بل على العالم ومع استمرار الحرب وغياب آفاق لنهاية تتداخل الأمور، وتتبعثر الحسابات الخاطئة حتى أصبح الأمر ما يشبه لعبة القمار، والمقامرات أو قل الانتحار الإقليمى والدولى والوصول إلى نقطة اللاعودة، ولك أن تتخيل أن المجتمع الأمريكى نفسه بات على قناعة بأن ثمة كارثة وقعت فى حسابات وتقديرات الحرب وأنها ليست حرباً أمريكية على الإطلاق، وأنها عبثية، هذا لا يتعلق بالجانب الأمريكى الخاضع للإرادة الصهيونية، والفارق فى حساباته وتقديراته الكارثية، فعلى النقيض جاءت تقديرات وحسابات الأشقاء فى الخليج صائبة وصحيحة وحكيمة بعدم التورط فى حرب لا تخدم أهدافهم ولا مصالحهم، وليسوا طرفاً فيها، لكن سقوط إيران فى مستنقع التقديرات والحسابات الخاطئة يتجلى فى استهدافها لدول الخليج الشقيقة بصواريخ ومسيرات مهما كانت المبررات والذرائع فهى جريمة، وأيضاً قصر نظر، وحسابات خاطئة.

هذا المشهد الذى ينذر بكوارث ومخاطر ومصير مجهول ونيران قد تطال الجميع، يجعلنا نتذكر ما رأته مصر على مدار أكثر من 12 عاماً من تحديات وتهديدات ومؤامرات ومخططات وإساءات، ومحاولات ابتزاز، وعبث بالمقدرات الوجودية، وحدود مشتعلة، ودول جوار تعيث بصراعات وحروب أهلية وفوضى وانقسام، وعدوان، ومخططات للتهجير ومحاولات للمساس بالأمن القومى ورغم ذلك التزمت مصر بحماية أمنها القومى وحدودها وسيادتها وتبنت سياسة الاتزان الإستراتيجى وضغط النفس تارة، ورسم »الخطوط الحمراء«، ولها قوة ردع هائلة تحميها، وتجبر الآخرين على عدم الاقتراب منها.

تحملت مصر مخططات ومؤامرات، وإرهاباً ممولاً ومدعوماً بالمال والسلاح، واستهدفت بحملات مكثفة للأكاذيب والشائعات والتشويه والإساءات، ورغم ذلك ظلت مصر ـ السيسى صلبة صامدة على قلب رجل واحد، وبأخلاقه النبيلة لم يرد الرئيس يوماً على إساءات.

يحسب للرئيس السيسى أنه لم يتخذ يوماً قراراً أو تحركاً، إلا بحسابات وتقديرات دقيقة، لم يغامر يوماً بالوطن والمواطن، ولم يدخل مصر فى معارك لا عائد منها، والتزم بسياسات واضحة ترتكز على الهدوء وضبط النفس والتفاوض والحوار وهو ما أتاح لمصر بناء علاقات وشراكات دولية، والاستثمار فى هذه العلاقات، واستغلال الوقت فى البناء والتنمية، ولم يواجه التحديات والتهديدات بتهور، أو مقامرات أو حسابات وتقديرات متعجلة واندفاعية، بل بثقة وبقرارات وتعامل بميزان من ذهب، وحقق النجاح الذى فاق التوقعات واجه الأوقات العصيبة، وانتصر بالصبر الإستراتيجى والخطوط الحمراء.

تستطيع أن ترى عظمة إنجاز الرئيس السيسى فى قيادة مصر دون أن يورطها فى حسابات وتقديرات غير دقيقة أو يدخل بها فى مغامرات غير محسوبة لا يعرف العنتريات والشعارات ولغة العواطف فى حماية وجود وبقاء وأمن واستقرار ومصلحة الوطن بل الحكمة، والعلم والموضوعية والبدائل والأفكار الخلاقة.. إدارة وقيادة الأوطان ليست الصوت العالى ولغة التهديد والوعيد، ولكننا أمام قائد واثق وهادئ ومتزن وحكيم، كل خطوة وقرار لديه مبنى على رؤية، تخيل أن مصر التى تعيش بجوار ليبيا فى الغرب، والسودان فى الجنوب وغزة الفلسطينية فى الشرق، والكيان الصهيوني، وما يحدث فى البحر الأحمر، وأحياناً شرق المتوسط، وما يحدث فى القرن الأفريقى وحوض النيل، وما حدث من عدوان وحرب إبادة صهيونية ضد الأشقاء فى قطاع غزة وإدراك مصر منذ بدء العدوان الصهيونى أن هناك مخططاً لتصفية القضية الفلسطينية، وتهجير الفلسطينيين، ومحاولات الإضرار بالأمن القومى المصرى وهو المخطط الذى تصدت له مصر وأجهضته، وحافظت على القضية، وبقى الفلسطينيون على أرضهم وفى وطنهم وحمت الأمن القومى المصري، دون إطلاق رصاصة، رغم زخم التهديدات والإغراءات إلا أن مصر الكبيرة أدارت الأمر بعبقرية وحكمة واتزان، وجرأة وشجاعة رغم الضغوط والتهديد والوعيد، وأيضاً أحبطت مصر محاولات استدراجها وجرها إلى مستنقعات الاستنزاف والإضعاف والتشتيت لذلك تجنى ثمار الأمن والأمان والاستقرار، والبناء والتنمية، فالرئيس السيسى لا يرى إلا مصلحة مصر وما يحقق أهدافها ويحفظ شعبها، يدرك ويعى جيداً آثار وتداعيات الحروب الصعبة، لذلك لا يتجه إليها إلا إذا فرضت علينا، أو باتت لازمة وواجبة حماية لأمن مصر القومى ومقدراتها الوجودية وبعد استنفاد كافة الوسائل والسبل، لكنه لم يلجأ إليها، ونجحت مسائل وسبل السلام فالمعركة المقدسة للقضاء على الإرهاب حماية لأمن وبقاء وكرامة الدولة المصرية كانت واجبة ووجودية.. وانتصرت فيها مصر رغم أن هذه المعركة تستغرق عقوداً طويلة فى الدول الأخري، وربما لا ينجح خصوم تحولوا لأصدقاء وشركاء بسبب سياسات وحسابات وتقديرات عبقرية لمصر ـ السيسى واليوم مصر الدولة الوحيدة فى المنطقة التى لم تتلق رصاصة واحدة. لأن الجميع يدرك أن هذه الرصاصة ستؤدى إلى رد حاسم من المارد المصري.. مصر تمارس السياسة بالعقل والحكمة والشرف، ولا تتخذ قراراتها ومواقفها إلا طبقاً لحسابات وتقديرات دقيقة وبعيدة النظر لا تعرف لغة المقامرات، والاندفاع أو التهور، فى ذات الوقت كرامة وأمن وسيادة وأرض ومصالح ومقدرات مصر »خط أحمر«، تحية للرئيس السيسى الذى يضرب المثل والقدوة والنموذج فى كيفية قيادة وطن بسلام فى بحر هائج بأمواج الصراعات وحروب تكسير العظام فى الإقليم لكن تبقى مصر بحكمته واحة الأمن والأمان والاستقرار وقبلة السلام.

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية