تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
أوعى تنسى
الواقع والظروف والتحديات والأزمات والمعاناة العميقة التى عاشها المصريون على مدار 50 عاماً، كانت تشير إلى الضياع والسقوط.. من هنا تكمن قيمة وعبقرية ٩ سنوات من الإصلاح والبناء والتنمية.
أوعى تنسى
إذا أدركت التحديات والمعوقات والصعاب التى سبقت عهد الرئيس عبدالفتاح السيسي، تدرك بطبيعة الحال قيمة ما تحقق من إصلاح وإنقاذ وإنجاز.. فالحقيقة أن كم التحديات والمعاناة العميقة التى ترسخت على مدار 50 عاماً هو أمر مرعب ومخيف، وربما يتردد الكثيرون فى التصدى لهذا الأمر، أو على الأقل يحبذون بقاء الوضع على ما هو عليه ليتراكم مزيد من التحديات والأزمات والمشاكل والمعاناة.
لم تكن الصورة قبل الرئيس السيسى طبيعية أو خالية من الأزمات والتحديات.. بل الأمر كان قاسياً ومحبطاً للغاية، فى ظل ما وصلت إليه الأمور من تدهور حاد وانهيار اقتصادي، وفى منظومة الخدمات المقدمة للمواطنين وارتفاع نسب البطالة وارتفاع منسوب الإحباط بسبب كثرة الأزمات وفقدان الروح ورؤية الإصلاح والبناء، وحالة الفوضى والانفلات وزيادة النشاط الإرهابى والإجرامى الذى فاقم الأوضاع وزاد من حدة التحديات والتهديدات.
يجب ألا تنسينا غمرة الأمن والاستقرار والتطلع للمستقبل الأفضل ما كنا فيه قبل السيسى من آلام ومعاناة وأزمات عميقة حتى ندرك قيمة النعمة التى نعيشها.. أو أننا عبرنا ونجونا من براثن السقوط.. بل نحن الدولة الوحيدة التى نجت.. ليس فقط من الفوضي، ولكن تجاوزت تحديات قاسية وتهديدات خطيرة فى أوقات كانت الصورة فيها قاتمة وبالغة السوء..
ويمكن وضع نقاط تلخص الوضع قبل عام 2014 فى الآتي:
أولاً: تفشى فيروس الفوضى والانفلات والانقسام، وهى البذرة الخبيثة التى زرعها الإخوان المجرمون بين المصريين، وظهرت كيانات غريبة وشاذة عن المجتمع المصري.. وبلغت ذروتها فى نظام إخوانى فاشٍ، لا يعترف إلا بالأهل والعشيرة، ويرى فى الانقسام أبرز عوامل بقائه وقوته، وبدا استخدام العنف أمراً سائداً فى هذا التوقيت، لترهيب الرافضين لحكم الجماعة الإرهابية ووجودها فى المشهد المصري.. ولفتت الأنظار حالة التعانق والترابط بين الجماعة ومنظمات دولية مشبوهة تسعى لتحقيق أهداف شيطانية فى مصر.
ثانياً : تردى الأوضاع الاقتصادية وانهيار منظومة الخدمات المقدمة للمواطنين.. وهو ما بدا فى الشارع المصرى من سلسلة من الظواهر التى تجسد عمق الأزمة المصرية، قبل انتشار ظاهرة الطوابير والتكالب للحصول على البنزين والسولار والبوتاجاز وانقطاع شبه دائم للتيار الكهربائي، وتعطل مصالح العباد فى كافة ربوع البلاد، وتفشى نظرة التشاؤم والإحباط والقهر، وانتشار البطالة بمعدلات غير مسبوقة تجاوزت الـ 13٪، وفقدان وغياب الرؤية والإرادة للعمل والبناء، وعدم القدرة على اتخاذ قرارات الإصلاح.. فى ظل افتقاد المصريين الثقة فى نظام الإخوان العبثى وفشلهم فى تغيير الواقع.. بل تأزيم الأوضاع والمعاناة، خاصة بعد فشل برنامج الـ 100 يوم المزعوم، ولم تنجز منه الجماعة أى بند.. وتدهورت الأوضاع وتحولت إلى الأسوأ.
ثالثاً: غياب شبه كامل لهيبة الدولة وضعف بعض مؤسساتها، خاصة الخدمية والمرتبطة بمصالح الجماهير، وانتقاد دولة القانون والمؤسسات والعدالة.. وهو ما أفسح المجال لمزيد من الفوضى والانفلات، وانتشرت ظواهر الإجرام والسرقة وتلاشت وعود الإخوان المزعومة وتحطمت على صخرة الواقع الذى أصبح أكثر كارثية.
رابعاً: انتشار العشوائيات فى جميع المحافظات واستمرار تدهور الخدمات الصحية، وعدم وجود حلول ورؤى لإنهاء آلام ومعاناة قطاع من الناس من فيروس «سي»، وتراكم قوائم الانتظار، وانتشار ظاهرة التعديات على أجود الأراضى الزراعية، والبناء المخالف.. وهى أمور عكستها حالة الفوضى وغياب مؤسسات الدولة، لعدم وجود الرؤية وغياب الإرادة السياسية.
خامساً: غياب التصور الشامل والرؤية الكاملة والإرادة الصلبة، للمضى نحو الإصلاح والبناء والتنمية.. وبالتالى التصدى لتلال من الأزمات والمعاناة والإشكاليات.. بمعنى آخر، أنه لم يوجد لدى القائمين على البلاد على مدار 50 عاماً من يمتلك مشروعاً وطنياً متكاملاً يمتلك شجاعة الإصلاح والبناء لتغيير الواقع وتعديل المسار.. بل التأجيل المتواصل أدى إلى تراكم أزمات طائلة باتت تفوق قدرة البشر، وكانت البلاد فى حاجة إلى قائد شجاع يجمع بين امتلاك الرؤية والإرادة والجرأة فى اتخاذ قرارات إصلاحية دون النظر لحسابات أخري، بسبب غياب التأييد والإجماع والاصطفاف الشعبى حول مشروع وطنى لبناء مصر الحديثة.
سادساً: ترسخ فى ذهن وعقلية القائمين على أمور البلاد على مدار خمسة عقود ماضية أنه من المهم الحفاظ على الاستقرار وعدم إثارة الشعب أو الضغط عليه.. والحقيقة أنه كان استقراراً شديد الهشاشة قابلاً للانفجار فى أى وقت، بسبب الضغوط التى كان يعيشها المواطن.. والأخطر من ذلك، أنه لا يرى الأمل أمامه أو الإصلاح الحقيقي.. حيث كانت هناك مخاوف من مغبة تداعيات الإصلاح، وهو ما جعل الأمور تتحول إلى أكثر تعقيداً وتفاقماً، والذى شهد انهياراً خطيراً فى عهد الإخوان المجرمين الذين لم يكن لديهم قدرة أو رؤية على الحل أو الإصلاح أو البناء أو إدراك مفهوم الدولة، والفارق بين الدولة والجماعة.. حيث سيطر على الإسلام السياسى مفهوم الجماعة، وغاب عنهم تماماً مفهوم الدولة الوطنية ومتطلباتها.. ولم يكن لديهم مشروع حقيقى لإعادة بناء الدولة وغياب الإدراك الحقيقى والرؤية لحجم التحديات المطلوب مواجهتها.
سابعاً: لم يكن هناك أدنى تصور لتعظيم قدرات وموارد الدولة المحدودة، وتحويلها إلى قيمة مضافة أو أفكار من خارج الصندوق نطلق عليها الأفكار الفارقة والخلاقة، تعزز من فرص الدولة وتضع حلولاً لهذه الأزمات.. ولم تكن هناك رؤية وإرادة حقيقية فى الاستثمار فى الموقع الجغرافى الفريد للدولة المصرية، مع إهدار فرص كثيرة للدخول فى التنافسية الدولية فى مجالات كثيرة مثل الطاقة والتجارة العالمية واللوجستيات.. وغاب عن القائمين خلال هذه العقود فكر بناء الإنسان وتعظيم قيمته كأهم ركائز البناء والتنمية، وملاحقة التطورات الهائلة فى هذا العصر.. وبالتالى فاتت على مصر فرصة عظيمة كان يمكن استغلالها واستثمارها.
ثامناً: إهمال جسيم فى بناء مقومات التنمية والاستثمار.. فقد تعرضت البنية التحتية والأساسية وهى عصب الاقتصاد لإهمال كبير.. بالإضافة إلى إهمال خطير للزراعة والتوسع الزراعي.. بل تجاهل لسلبيات وجرائم فى حق هذا القطاع، مثل التعدى على أجود الأراضى الزراعية، وانتشار اللون الأحمر فى الريف المصرى فى إشارة إلى البناء المسلح على الأراضى الزراعية، فى ظل غياب البدائل أمام المواطن.. وهو ما أدى إلى خسارة ملايين الأفدنة ذات الخصوبة العالية وسابقة التجهيز بالموارد المائية.. وأيضا تراجع فرص العمل فى هذا المجال وتأثيرات سلبية.. حتى إن الدولة فى وقت من الأوقات قبل 2011 كانت ترفع شعار «ليه أزرع وأصنع، لما أقدر استورده» . ولولا ما تحقق فى عهد السيسى من إنجازات عظيمة فى مجالى الزراعة والصناعة، لتعرضت مصر لكارثة، خاصة فى أوقات الجوائح والحروب العالمية التى ألقت بظلالها وتأثيراتها على منظومة الأمن الغذائى فى العالم واضطرابات فى سلاسل التوريد والإمداد.
كما أن إرادة تطوير وتحديث وتوطين الصناعة كانت غائبة.. بسبب الاعتماد بل والإفراط والإغراق للسوق المصرية بالمنتجات المستوردة من الخارج
تاسعاً: بسبب مناخ الفوضى والانغلاق على الأوضاع الداخلية المتأججة فى مصر.. تراجع الدور المصرى فى المنطقة، وتراجعت فعاليته على المستوى الدولي.. وزادت حدة التهديدات واختلطت المفاهيم الدولية عند مصر.. ولم تجد الإرادة الحقيقية لتصحيح هذه المفاهيم أو بناء شبكة شراكات دولية، فى ظل غياب أى تصور ورؤية أو مشروع للبناء، لخلق مزيد من الفرص، لتعزيز التعاون مع العالم المتقدم.. وسعت قوى إقليمية أخرى لاختطاف دور مصر فى المنطقة.. وماجت المنطقة بصراعات، سعياً لتحقيق أطماع وأوهام.. وهو ما زاد من حدة اضطراباتها فى ظل غياب الدور المصرى الذى استهدف من الداخل والخارج، فى ظل حالة الفوضى والانشغال بأزمات ومشاكل الداخل.
عاشراً: تسبب مناخ عدم الاستقرار بعد اندلاع أحداث يناير 2011 فى تفاقم الأوضاع، خاصة فى تنامى النشاط الإرهابى الإجرامي.. وهو ما يشير إلى خطورة الجماعات المتأسلمة التى تتلفح بعباءة الدين وتتاجر وتخدع البسطاء بدغدغة المشاعر وتزييف الوعى واختطاف العقول.. وهو ما انعكس على مسيرة الدولة وكبدها خسائر كبيرة، تقريباً مليار جنيه شهرياً لمدة 90 شهراً.. بالإضافة إلى سقوط أكثر من ٣ آلاف شهيد و12 ألف مصاب.. وهو تحد خطير واجه الدولة المصرية.. لكنها فى النهاية نجحت فى اجتثاث جذور الإرهاب واستعادة كامل الأمن والاستقرار.
ما أريد أن أقوله وأصبو إليه: إن الرئيس عبدالفتاح السيسى ورث تركة ثقيلة من التحديات والأزمات والمعاناة العميقة التى جاءت من عقود خمسة.. تفاقمت بعد اندلاع أحداث يناير 2011 وخلال حكم الإخوان المجرمين.. لذلك من المهم ألا ننسى الظروف والملابسات والأوضاع والتحديات والأزمات والمعاناة التى كانت عليها البلاد، قبل أن يتولى الرئيس السيسى مسئولية قيادة الدولة المصرية بإرادة شعبية كاسحة.. وهو ما يظهر قيمة ومكانة ما تحقق فى عهده منذ عام 2014..
وقولاً واحداً: لم تعد الظواهر السلبية والتحديات والمعاناة العميقة موجودة الآن بعد ٩ سنوات وبدت البلاد والعباد أكثر تفاؤلاً وأملاً فى المستقبل الواعد.. والقناعة بأن ما تحقق على أرض الواقع فاق التوقعات.. وأن إرادة البناء والتحدى وقبلهما شجاعة الإصلاح هى من أنقذت مصر من الضياع ووضعتها على طريق المستقبل.. ولعل ما تؤكده التقارير الدولية فى وصول مصر إلى مصاف الدول المتقدمة اقتصادياً فى القريب، يرتكز على واقع وفرص وإجراءات ونجاحات تراها أكبر المؤسسات الاقتصادية فى العالم.. وهو ما أبرزه تقرير منظمة «جولدن مان ساكس» الذى توقع أن تكون مصر فى عام 2075 سابع اقتصاد على مستوى العالم، وسيكون فى عام 2050 فى المرتبة الـ 12 عالمياً وسيتجاوز الاقتصادات الأوروبية والدول الصناعية الكبري.
الحقيقة، أن بناء الأوطان يحوى دروساً ورؤى وإرادات صلبة.. تستطيع أن ترصدها فى تجربة «مصر- السيسي» فى الإصلاح والبناء والتنمية وتحقيق آمال وتطلعات المصريين.
بناء الأوطان وإنقاذها من عثراتها وأزماتها أو من شفا الضياع، ليس بالأمر الهين.. بل هو نتاج جهود مضنية ومخلصة وشجاعة وإيمان بحق الوطن فى الأمن والاستقرار والبناء والمستقبل.. لذلك إياك أن تنسى أبداً ما كانت فيه مصر قبل السيسي .. يكفى أن اليأس والإحباط وعبارة «مفيش فايدة» كانت سائدة.. لا نعرف نمضى إلى أى طريق.. لكن الآن نعرف جيداً إلى أين نسير.. ويحدونا الأمل نحو الغد والمستقبل المشرق.. لأن مقوماته وبشائره بين أيدينا حقيقة على أرض الواقع.. لذلك ندرك نحن المصريين ما قدمه الرئيس السيسى هذا القائد العظيم لوطنه ولشعبه من عمل عظيم وتجربة ملهمة صنعت الفارق فى مصير هذا الوطن ودفعته إلى الأمن والأمان والاستقرار والبناء والتنمية.
أوعى تنسي..
كيف كانت أحوالك وأوضاع بلدك، وحجم التحديات والأزمات والمعاناة قبل الرئيس السيسي.. وكيف تنعم فى عهده بالأمن والأمان والفرص والتطلع إلى المستقبل.. لذلك أقولها دائماً إن شهادة الحق فضيلة.. وتقديم الشكر والعرفان للناس يرضى رب الناس.. من هنا ما تعيشه مصر فى ظل ظروف ومتغيرات وصراعات وأزمات إقليمية ودولية، يمثل قمة النجاح والإنجاز والحكمة فى قيادة دولة بحجم مصر.. وما تواجهه من تحديات وتهديدات.. لكن القائد العظيم دائماً يصنع الفارق.. ويمكن الوطن من امتلاك القوة والقدرة الشاملة والمؤثرة.
تحيا مصر
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية