تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

لأول مرة أختبر معنى أن تعجز الكلمات عن التعبير، وأن يقف اللسان عاجزًا أمام الفقد. لم أتخيل يومًا أن أرثي أستاذتي، ومعلمتي، وصديقتي وأختي الكبرى . لم تكن الدكتورة هالة مصطفى مجرد رئيسة في العمل أو زميلة في المكان، بل كانت نعم الإنسان، ونعم الصديق، ونعم الأخت التي منحتنا من روحها قبل علمها، ومن إنسانيتها قبل خبرتها. «في حب هالة» هو الاسم الذي أطلقناه على مجموعة «واتساب» حين علمنا بدخولها المستشفى ضم محبيها وتلاميذها..لم يكن اختيار الاسم مصادفة، بل كان تعبيرًا صادقًا عن طبيعة علاقتنا بها؛ كنا نناديها «هالة» دون ألقاب، لا انتقاصًا من قدرها العلمي الكبير، ولا مكانتها التي لم ترتبط بمنصب..بل تقديرًا لبساطتها وقربها منا، رغم فارق السن والخبرة والمكانة.

كانت تُسقط الحواجز، وتختصر المسافات، وتجعل من العلاقة الإنسانية أساس كل شيء.ثلاثون عامًا من الذكريات تمر كأنها ثلاثون يومًا. لم يمضِ عام دون موقف ازددت فيه تقديرًا لها، ودون أن أتعلم منها درسًا جديدًا في المهنية أو في الحياة. كانت الداعم الأكبر، والسند الأوثق، والحصن الآمن.

لم تكن فقط مرشدة في العمل، بل كانت المستشار الأساسي لي في محطات حياتي الشخصية والعائلية، وكانت دائمًا الناصح الأول في كل القرارات الكبرى في حياتي.

كما ساندتني في أصعب لحظات حياتي المهنية والشخصية، وكانت حاضرة حين يشتدّ العبء وتضيق الخيارات، تمنحني الثبات قبل الحل، والثقة قبل القرار. ورغم كونها كانت رئيسة في العمل، لم تتعامل معنا يومًا بمنطق رئيس ومرؤس، بل صنعت بيئة إنسانية نادرة، جعلت من العمل عائلة واحدة، يسودها الاحترام والتقدير والدعم. وبعد تركها رئاسة تحرير المجلة، لم تنقطع العلاقة، بل ازدادت عمقًا وتحولت إلى علاقة إنسانية خالصة، ظلت حاضرة فيها في كل تفاصيل حياتي.
وكما كانت حاضرة في بداياتي المهنية، كانت أيضًا حاضرة في أهم محطاتي العلمية، حين ترأست لجنة الحكم والمناقشة في رسالتي للدكتوراه، لتبقى شاهدة على رحلة امتدت من البدايات المتواضعة إلى لحظات الإنجاز.

رحلت هالة مصطفى، لكن حضورها لم يرحل. بقيت فينا قيمًا نعيش بها، ومواقف نهتدي بها، وذكريات تمنحنا القوة كلما ضعفت الخطى. لم تكن هالة مجرد اسم في الذاكرة… بل كانت حياةً كاملةً عشناها معها، وستبقى أثرًا لا يُمحى، وصوتًا لا يغيب، ونورًا نهتدي به مهما طال الغياب

 

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية