تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
محاولة لقراءة عقل «دونالد ترامب»!
يسهل علينا أن نصف «دونالد ترامب» بالخرف لتفسير تصرفاته غير الطبيعية ثم نشاهد فيلم السهرة قبل ان ندخل الفراش ونذهب فى سبات عميق.
وعندما يخرف الإنسان يفعل ما يشاء. يفقأ عينيه. يقطع أذنيه. يصرخ فى المرآة. يقتل زوجته. أو ينتحر.
ليس للخرف السياسى حدود فهو قادر على ارتكاب الحماقات الممكنة وغير الممكنة.
دون تفكير اعتبر تيار جارف من المحللين السياسيين أن شمس العقل غابت عن «ترامب» الرئيس واستيقظت غريزة الجشع لدى «ترامب» رجل الأعمال.
حدث ذلك عندما أوقف الحرب فى غزة ليحولها الى «منتجع سياحي» وحدث أيضا عندما اختطف رئيس «فنزويلا» وزوجته ليستغل احتياطى النفط هناك وحدث كذلك عندما ساوم أوروبا على أمنها مقابل الاستيلاء على الجزيرة القطبية الاستراتيجية «جرين لاند».
لكن الحقيقة أن «ترامب» ليس رئيسا تقليديا وليس سياسيا محدد القسمات وليس شخصا سهل الاكتشاف.
هو ظاهرة أمريكية استثنائية مثل الرعد والبرق وإعصار «تسونامي» وعلى هذا الأساس يجب ان ندرسه ونتأمله ونفهم تصرفاته.
وهو يرفض النظام الدولى القائم الذى لا يهضمه وبدأ يخترع نظاما دوليا جديدا من عنده لا يستحى منه ويرى أنه أكثر استفادة من غيره.
وتمنحه هذه القدرة على التغيير ان الولايات المتحدة رغم تراجعها اقتصاديا وتجاريا لا تزال الأكثر قدرة عسكريا مما جعله يعبث بمقدرات الدنيا كما يشاء.
قرر «ترامب» تغيير النظام الدولى الذى وضعته الولايات المتحدة وأقرته بعد أن قادت أوروبا الى النصر على النازية فى الحرب العالمية الثانية.
لم تعجبه الأمم المتحدة التى فشلت فى تحقيق أهدافها بسبب الفيتو المقيد وأخرج بلاده من 66 منظمة دولية وقرر ان يشكل مجلسا للسلام يساوى المقعد الدائم فيه مليار دولار نقدا ليعكس الآية ويحصل على المال بعد ان كان يدفعه.
وبعد أن كانت الولايات المتحدة تتورط فى حروب طويلة مكلفة ماديا وبشريا ــ كما حدث فى فيتنام والعراق وأفغانستان ــ وجد «ترامب» ان البديل المناسب والموفر تنفيذ عمليات عسكرية مخابراتية جراحية خاطفة تحقق أهدافها بلا خسائر كما حدث فى عملية «العزم المطلق» التى لم تستمر سوى ساعات فى فنزويلا.
وبصفته خبيرا ومؤلف كتاب فى فنون الصفقات ــ يرى «ترامب» ان عقد الصفقات والتوصل إليها يحل أصعب المشكلات السياسية والأمنية بشرط ان يصل طرفاها الى حل وسط يرضيهما معا ولو أجبرا على تقديم تنازلات كما فى مبادرة إيقاف الحرب فى غزةأو كما فى مقترحات إيقاف الحرب فى أوكرانيا التى ستجبر على التنازل عن جزء من أرضها دون ان تشكو من غياب العدالة المفقودة.
ولو كان المثل الأمريكى الشائع يؤكد «أن لا عشاء مجانا» فإن زمن الأعمال الخيرية السياسية أصبح ماضيا ولو شاءت أوروبا أن تستمر تحت مظلة الحماية النووية الأمريكية عليها ان تدفع ما يطلب منها او تتحمل وحدها تكاليف استمرار حلف «الناتو» او تحول مقره فى «بروكسل» الى متحف للعب الأطفال.
ويرى الدكتور «محمد كمال» أن «ترامب» كف عن سياسة المكافآت التى كانت تمنحها الولايات المتحدة بعد كل مشكلة مزمنة تحلها كما حدث عندما توصلت الى معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل حيث منحتهما معونات اقتصادية وعسكرية مستمرة منذ توقيعها فى عام 1978.
وأضاف فى ندوة شهدها معرض الكتاب وشارك فيها الدكتور «على الدين هلال» وأدارها «جمال الكشكي» رئيس تحرير مجلة «الأهرام العربي»: «أن ترامب يضغط بالعقوبات لا بالمكافآت».
وعندما يتدخل فى نزاع فإنه يبدأ من اللحظة أو اللقطة الأخيرة ولا يتورط فى تفاصيل ما حدث حتى لا يغرق فى الماضى ويتوه فيه.
ولو فشلت حلول سابقة فإنه لا يتوقف عندها ولا يعود إليها لذلك فإنه غالبا ما تجاوز «حل الدولتين» عند مناقشة مستقبل القضية الفلسطينية دون أن تظهر فى الأفق رؤية بديلة مرضية لهذه «الكارثة» السياسية والبشرية المزمنة.
ولو كان «ترامب» فى عامه الأول بدا مزعجا مهددا مفزعا وكأنه يقود دراجة نارية بأقصى سرعة فى شوارع عواصم العالم النائمة ــ ويضغط دون توقف على «الكلاكس» ليلا فى الساعات المحظورة ويكتب بالطباشير كلاما غريبا على كل أبواب القصور الرئاسية والملكية ــ فما الذى سيفعل بالعالم فى أعوامه الثلاثة الباقية؟.
قطعا النظام الدولى أصبح فى «حالة سيولة» وسيحتاج زمنا حتى يهدأ ويستقر وربما احتاج إلى حرب ــ كما تعود ــ ليعرف رأسه من قدميه ويتوصل إلى بديل بعد أن تسفك دماء أبرياء بلا ذنب.
وفى مقابل «سياسة بيع السياسات» التى ينتهجها «ترامب» ستتخلى الولايات المتحدة عن انفرادها بالقوة العظمى لتصبح قوة إقليمية مجال نفوذها الحيوى أمريكا اللاتينية حسب استراتيجيتها المعلنة للأمن القومى فى 2025.
وقطعا ستحظى الصين واليابان والهند بمناطق نفوذ فى محيطها الإقليمي.
أما فى منطقة الشرق الأوسط فيرى الدكتور «على الدين هلال» انها ستشعر بفراغ القوة الأمريكية لكنها ستملأ الفراغ بالدول المتميزة مثل مصر والسعودية وتركيا وإيران ولو تحالفت الدول العربية معا فإنها ستصبح الأكثر تأثيرا.
ترى عندما ينفجر الجنون فى العالم فهل من الحكمة التمسك بالعقل؟.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية