تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > الكتاب > عادل حمودة > رسائل جمال وخديجة فى قضية «إيبستين»!

رسائل جمال وخديجة فى قضية «إيبستين»!

لم يعد صوت «تيرى رود لارسن» مجلجلا كما كان.

ماتت نبرة الزهو والغرور فيه وحلت محلها رعشة خوف من قضاء ما تبقى من حياته فى سجن.

لملم الطاووس جناحيه وانطوى على نفسه يشرب دموعه فى صمت.

كان هو وزوجته «مونا يول» وراء ترتيب مفاوضات سرية بين شخصيات فلسطينية وإسرائيلية انتهت بتوقيع اتفاقية «أوسلو» عام 1993.

صعدا معا بسرعة الصاروخ الى المناصب العليا واختيرت «مونا» سفيرة للنرويج لدى إسرائيل ثم الأمم المتحدة ثم عينت أخيرا فى الأردن والعراق.

اما هو فقد عينه الأمين العام للأمم المتحدة مبعوثا عنه فى الأراضى الفلسطينية المحتلة وعهد إليه بمتابعة التحقيق فى اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية «رفيق الحريري» عام 2005.

بحكم ارتباطه بأجهزة استخبارات بريطانية وأمريكية وإسرائيلية لم يخف على «لارسن» عمق العلاقة الشخصية بين «مبارك» و«الحريري» فلم يبخل على «مبارك» بما لديه من معلومات سرية عن الحادث وبحكم تردده كثيرا على القاهرة توطدت الصلة بينه وبين «جمال مبارك» الى حد سنفاجأ به فى مستندات قضية «جيفرى إيبستين».

كانت عائلة «مبارك» فى السجن بعد تنحيه ولم يجد «جمال» ــ على ما يبدو ــ سوى «لارسن» يستغيث به مما يعانون منه وكلف زوجته «خديجة الجمال» ــ وهو فى السجن ــ بان تبعث إليه رسائل عبر البريد الإلكترونى تشرح فيها ما يحدث لهم.

فى الرسالة الأولى (27 مايو 2011) يعبر «جمال مبارك» عن الخوف من سيطرة حركة الإخوان على مفاصل الدولة ويصف الاتهامات الموجهة ضدهم بأنها «فجة وغير معقولة» ويتهم السلطات بالتلاعب فى الإجراءات القانونية انتقاما من والده ويصفها بأنها «مهزلة» وينهى الرسالة قائلا: «نحتاج الى أصدقاء مثلكم لإيصال الحقيقة الى العالم» ويطالب المجتمع الدولى بمراقبة ما يحدث و«محاسبة السلطات على إساءة استخدام القانون والقضاء».

فى الرسالة الثانية (أول يونيو 2011) تعبر «خديجة الجمال» عن امتنانها الشخصى وشعورها بالأمان «لان هناك من يحاول مساعدتنا فى هذا الظرف المظلم» على حد وصفها ثم تضيف: «أنا أدرس ما ناقشناه مع العائلة وسأعود إليك غدا» لكن «إذا تم اللقاء فسيكون بسرية تامة وخارج أى توثيق رسمى لكننى قلقة من ان ينقلب الأمر علينا» ولم توضح تفاصيل ما اتفقا عليه وهو ما يجب على «جمال مبارك» أن يشرحه ويفسره ليبرئ ذمته السياسية.

فى الرسالة الثالثة (12يونيو2011) يكتب جمال مبارك انه وشقيقه قيد الاعتقال فى سجن بالقاهرة بينما والده محتجز فى مستشفى بشرم الشيخ «تحت ضغط نفسى شديد» ووصف التحقيقات معهم بأنها «اشبه بمطاردة سياسية» لكن رغم ذلك «نحافظ على معنوياتنا العالية» وينتهى قائلا: «نطلب من أصدقائنا الاستمرار فى دعمنا فى هذه الظروف القاسية».

فى الرسالة الرابعة اللاحقة فى اليوم نفسه تبلغ «خديجة» بأن موعد محاكمة والد زوجها وابنائه يوم 3 أغسطس وتضيف: «ويمكنك أن تتخيل حجم الخوف الذى نعيشه جميعا».

وفى الرسالة الخامسة (22 سبتمبر 2013) يشكره «جمال مبارك» بعد الإفراج عن والده الذى يقيم فى مستشفى ويتمتع بصحة جيدة نسبيا ويتابع التطورات بثقة فى قدرة القيادة العسكرية الحالية على إدارة المرحلة الصعبة».

هذه هى الرسائل التى وضعت على صفحة وزارة العدل الأمريكية وتنسب الى «جمال مبارك» وزوجته «خديجة الجمال»

فهل هناك رسائل اخرى استغاثوا فيها بشخصيات دولية أخري؟.

والحقيقة أنه ليس فى الرسائل ما يشير الى وجود صلة ما بين عائلة «مبارك» و«إيبستين» ولكن الرسائل وصلت الى «إيبستين» المدان بالتحرش عميل الموساد عبر «لارسن» قطعا.

بات مؤكدا ان «لارسن» كان أحد عملاء «إيبستين» فى الشبكة العنكبوتية التى أسقط فيها مئات من صناع القرار المؤثرين فى العالم متسللا من نقاط فسادهم.

فى عام 2005 تولى «لارسن» رئاسة معهد «السلام الدولي» الذى انشأته الأمم المتحدة عام 1970 لنشر عقيدة حفظ السلام وهو منظمة لا تهدف الى الربح وتعتمد على تبرعات الشخصيات والمؤسسات.

حصل «لارسن» على هبات من «إيبستين» تصل الى مليون دولار فى عام 2011 و2012 ولكنه اقترض منها لنفسه 100 ألف دولار أقيل بعدها.

وطلب «لارسن» قرضا شخصيا من «إيبستين» بعد ان زار جزيرته المشبوهة وتورط أخلاقيا هناك وبسهولة أصبح خاتما فى إصبعه لا يجرؤ على رفض ما يطلب منه ولو اضطر للتجسس على بلاده لكنه استغل صلاته بكثير من السياسيين وراح يجمع منهم معلومات ويرسلها إلى «إيبستين» وهكذا وصلت رسائل «جمال مبارك» و«خديجة الجمال» إليه.

والمفاجأة غير المتوقعة ان نجلى «لارسن» ورد اسميهما فى وصية «إيبستين» التى نصت على منح كل منهما مبلغ خمسة ملايين دولار.

وما يثير الدهشة ان «إيبستين» تذكرهما وهو مقبوض عليه ويقيم فى السجن وقبل وفاته بأيام قليلة فما هى الخدمات التى قدمها «لارسن» حتى لا ينسى «إيبستين» ولديه؟

وطالت الفضيحة امهما «مونا» وأعلنت وزارة الخارجية النرويجية استقالتها من منصب سفيرة بلادها فى الأردن والعراق.

وهكذا سقط ريش الطاووس وشرب «لارسن» دموعه وشاركته اسرته فى العزاء لكنها لم تكن العائلة السياسية الوحيدة فى العالم التى اصابتها لعنة «إيبستين» وإنما بدت القائمة طويلة.

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية