تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > الكتاب > عادل حمودة > ثلاثى انقلاب القصر فى فنزويلا!

ثلاثى انقلاب القصر فى فنزويلا!

المؤكد أن استعمال الحرية مثل استعمال المضادات الحيوية إذا تجاوزت الجرعة المحددة صارت قاتلة.

 

وللحرية جانبان متساويان أحدهما يخصنا والآخر يخص الآخرين لكن الرئيس الأمريكي تجاهل الجانب الآخر واختطف الرئيس الفنزويلي «نيكولاس مادورو» وزوجته «سيليا فلوريس» من غرفة نومهما في قصر «ميرافلوريس» ففقدت الحرية معناها الأساسي وأصبحت عدوانا وطغيانا واغتصابا.

مارس «دونالد ترامب» في عملية «العزم المطلق» حرية سمك القرش أو «الفك المفترس» رغم أنها حرية تقوم أساسا على الجريمة وانتهاك السيادة الوطنية وسرقة الموارد الطبيعية.

إن رائحة النفط على ما يبدو تثيره أكثر من رائحة العطر وفي بطن فنزويلا ما يزيد على 300 بليون برميل أفقدته صوابه فلم يفكر في نظام عالمي يحترمه او قانون دولي يقيده وتحول الى قرصان يعتبر الدنيا كلها أملاكا خصوصية.

واللافت للنظر حجم التعاطف الذي ناله «مادورو» بعد القبض عليه واحتجازه ومحاكمته فيدراليا في نيويورك وهو الذي وصف بأنه «أسوأ رئيس دولة» في بداية العام قبل ثلاثة أيام فقط من اختطافه.

لم يكن مؤهلا للحكم فقد ترك الدراسة المتوسطة ليقود حافلة ركاب وما إن انتمي إلى التنظيم النقابي حتى تسلل إلى الحياة السياسية بسهولة وأصبح وزيرا للخارجية وما ان أصيب الرئيس الشيوعي العنيد «هوجو تشافيز» بالسرطان حتى اختاره نائبا له وما إن توفي حتى أصبح «مادورو» رئيسا في عام 2013 بفارق نصف في المائة تقريبا عن منافسه «هنريك كابريليس».

وطوال سنوات حكمه انهارت الحياة في فنزويلا تماما خاصة بعد تراجع أسعار النفط ،وهاجر نحو خمسة ملايين من الكفاءات المهنية المتميزة بعد تدني الأجور الى حد لا يتوافر معها الخبز والحليب.

وبسبب العقوبات الاقتصادية التي فرضت عليها انخفض تصدير النفط الى ربع الكمية ووصل الي مليون برميل يوميا مما ضاعف من الأزمات الخانقة والاحتجاجات الشعبية التي قوبلت بقسوة القوة وتقييد الحرية وتهميش المعارضة.

وفي الانتخابات الرئاسية الثالثة التي خاضها «مادورو» في عام 2024 لم يفز فيها بأكثر من نصف في المائة أيضا وقدم منافسه «إدموند جونثاليث» ما يثبت التزوير إلا أن المحكمة العليا التي يسيطر عليها «مادورو» أقرت بفوزه.

قطعا سوء «مادورو» لا يعطي «ترامب» الحق في اختطافه أو إزاحته أو إسقاطه فهذا شأن الشعب في فنزويلا وحده لا شريك له.

لكن التعاطف الدولي الذي ناله «مادورو» لم يزد على كلمات فارغة لن تغير مصيره ولو حكم عليه بالسجن المؤبد ــ مثلما حدث من قبل للجنرال «مانويل نورييجا» في بنما بعد اختطافه أيضا ــ فإنه لا أحد سيتذكره إلا عند إعلان خبر وفاته.

بل إن كثيرا من حكام العالم الذين انتقدوا «ترامب» سرعان ما تراجعوا خوفا منه بعد أن بدأ السؤال عن الضحية التالية يفرض نفسه وخرجت قائمة تضم رئيس كولومبيا «خوان سانتوس» ورئيس المكسيك «كلوديا شينياوم بارد» ومرشد الثورة الإيرانية «على خامنئي».

ويلاحظ أن «ترامب» لجأ الى سياسة استعمارية جديدة مقتبسة من إسرائيل تتلخص في «اضرب واجري» دون أن تبقي على الأرض حتى لا تتحمل الولايات المتحدة خسائر مادية وبشرية باهظة التكلفة كما حدث من قبل في فيتنام وأفغانستان والعراق.

خرج «ترامب» ليعلن أن العملية الجراحية التي نفذت في فنزويلا لم يصب فيها أحد وعادت المعدات سليمة إلا طائرة واحدة.

وتعتمد تلك الغارات «الخاطفة» التي لا تستمر عادة سوي ساعات قليلة على معلومات وكالة الاستخبارات المركزية وخيانة المقربين من الرئيس المستهدف مقابل مكافأة سخية إلى جانب المسيرات الخفية ثم تتدخل قوات «دلتا» للتنفيذ.

وبهذه الاستراتيجية العسكرية الأمريكية المباغتة يعيد «ترامب» إلى الوجود مبدأ «مونرو» الذي ينسب الى الرئيس الأمريكي «جيمس مونرو» منذ الثاني من ديسمبر 1823 ويقر بمسئولية الولايات المتحدة عن نصف الكرة الغربي ضد التدخل الأجنبي سواء بالجيوش أو بالأفكار.

وهكذا اعتبرت واشنطن أمريكا اللاتينية حديقتها الخلفية «باك يارد» التي يجب أن تتبعها سياسيا وعقائديا وإلا أسقطت نظمها كما حاولت وكالة الاستخبارات المركزية في كل دول تلك المنطقة بلا استثناء مرات يصعب حصرها.

ولكن ما يسهل ملاحظته ان «ديلسي رودريجيز» نائبة الرئيس «مادورو» بعد أن شجبت العملية الأمريكية سارعت بحلف اليمين الدستورية أمام الجمعية التشريعية التي أصبح شقيقها «خورخي رودريجيز» رئيسا لها وباركهما وزير الدفاع «فلاديمير بادرينو لوبيز» فلم يتحرك جندي واحد في الجيش. هنا خرجت نظرية المؤامرة لتفرض نفسها واتهمت الثلاثة بتدبير انقلاب في القصر وضحوا بالرئيس ليحافظوا على النظام دون أحداث دامية تفرضها التغييرات الحادة في السلطة العليا.

ولو صحت تلك الاجتهادات فلا مفر من النظر بجدية الى المعلومات التي سربت عن لقاء الثلاثة مع شخصيات استخباراتية أمريكية في عاصمة عربية خلال سبتمبر 2025 لمراجعة الخطة النهائية.

ولعل موافقة الإدارة الجديدة في كاراكاس على فتح صفحة جديدة مع واشنطن ما يؤكد أن الثلاثة كانوا وراء المعلومات الدقيقة التي أدت الى تنفيذ عملية «العزم المطلق» بدقة وسهولة.

لا يكفي أن نكون أحرارا ولكن لابد أن نستحق حريتنا.

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية