تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

وجدان اصطناعى للبيع!

هل من الممكن أن يتدخل الذكاء الاصطناعى فى الإبداع الفنى.. كثيرًا ما يؤكدون أننا لم نعد بحاجة إلى كُتّاب يملأون الصحف بمقالات، ويتقاضون عنها أجورًا، من الممكن- بكبسة زِر- تطلب من جهاز الكمبيوتر، أن ينتحل شخصية الكاتب الكبير، وتزوده بعدد من مقالاته القديمة؛ ليلتقط مفرداته ويمنحك مقالاً يتطابق بنسبة لا بأس بها مع الكاتب الأصلى. 

شاهدت حوارًا قبل نحو 45 عامًا، بين الموسيقار محمد الموجى والإعلامى طارق حبيب، طلب طارق من الموجى، أن يقدم لحنه الشهير الذى غناه عبدالحليم  منتصف الخمسينيات (يا قلبى خبى)، بصوته على العود، بعد ذلك يتخيل أن هذا اللحن، لو قدم بإيقاع غربى كيف يكون الحال، وماذا لو أعطيت هذه الكلمات مثلاً للملحن الكلاسيكى الشيخ زكريا أحمد كيف يتم أداؤه، وهكذا؟ 

وهو ما سبق أن فعله  قبل نحو 70 عامًا الملحن الموهوب منير مراد، تخيل رائعة عبدالوهاب (لأ مش أنا اللى أبكى) بتلحين فريد الأطرش ومحمد فوزى وكمال الطويل، وبالفعل قدّم كل من الموجى ومنير ألحانًا تشبه روح هؤلاء الكبار، استعادا من مخزونهما القديم، مفردات هؤلاء العباقرة. 

استمعنا مؤخرًا إلى صوت يشبه أم كلثوم، وكلمات تحاكى أشعار أحمد رامى، وموسيقى تنتحل صفة ملحن أم كلثوم الأثير رياض السنباطى، تكتشف أن كل ما يتردد فى أسماعنا ينطبق عليه أداة التشبيه (كأن). 

فهو كما يبدو جيد الصنع (كأنه) الأصلى، إلاّ أنه ليس أصليًا، يظل فى المعادلة شىء ما ناقصًا، وهو ما يقع تحت دائرة أداة التشبيه (كأن). 

إنه الوجدان، الذى لا يمكن انتحاله.. نعم قدمت سيمفونيات جديدة لعدد من كبار الموسيقيين الراحلين، اتكأ عمقها الإبداعى على أرشيف كل منهم لاستعادة روحهم، من الممكن مثلاً أن تقرأ الآن قصيدة بالفصحى منسوبة لنزار قبانى، وأخرى بالعامية المصرية، عليها توقيع (الفاجومى) أحمد فؤاد نجم. 

لو تصورنا أن الذكاء الاصطناعى  انتحل صوت وموسيقى عبدالوهاب فى أغنية حديثة تم تداولها؟  أو أن هذا المقال الذى يحمل توقيعى كتبه الذكاء الاصطناعى، مؤكد سترى  أن هناك ظلالاً من (كأن)؛ لأن ببساطة (الوجدان) من المستحيل استنساخه  أو تعثر له على  قطع غيار!.

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية