تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

وزير الرحمة قبل العدل

رغم أننى عادة لا أقدم التهنئة لمسؤول على تولى منصب كبير إلا بعد أن أشهد إنجازاته، ولكننى  قررت هذه المرة أن أقدمها مسبقًا، أتحدث عن وزير العدل المصرى المستشار «محمود حلمى الشريف»، الذى اشتهر بـ»قاضى الرحمة»، نظرًا لمواقفه الإنسانية خلال مسيرته القضائية حيث استعمل قواعد الرأفة والبعد الإنسانى فى القضايا التى حكم فيها، وخاصة قضايا الغارمات مما جعله نموذجًا للقاضى الذى يدمج بين تطبيق القانون، والعدالة الإنسانية.

خلال جلسة فى محكمة جنوب القاهرة بباب الخلق، نودى على المتهمة بتبديد إيصال أمانة. فدخلت سيدة بسيطة فى حوالى الأربعين من عمرها. كانت محبوسة، ولم يفرج عنها لعدم سداد الكفالة المطلوبة.

سألها القاضى المستشار «محمود الشريف»: أنتِ يا ست فلانة.. ليه مادفعتيش سبعة آلاف جنيه للسيد فلان؟ أجابته باكية: المبلغ مش سبعة آلاف جنيه، هو فى الحقيقة ألف جنيه بس. استلفتهم منه علشان اشترى بضاعة وأكل عيش، وكنت بسدد له ستين جنيها كل شهر، وللأسف ضاقت بى الدنيا، وماأقدرتش أكمل.. ورفض التاجر فلان أن يصبر عليّه!

وهنا ظهر موقف القاضى الإنسان! نظر إلى المحامية ( ابنة التاجر صاحب المال) وسألها: الكلام ده حقيقي؟ سكتت للحظة وقالت: ما أعرفش! فالتفت القاضى إلى السيدة، وبعد أن عرف أنها أرملة وتعول ثلاث بنات.. طمأنها قائلًا: حتتحل بإذن الله.

هنا حدثت المفاجأة التى قلبت الموازين! 

قبل أن يدخل القاضى غرفة المداولة، وقف وتحدث مع المحامين وقال لهم: أنا أعرف أنكم أهل كرم ومروءة. وأخرج منديلًا من جيبه، ووضعه على المنصة، ثم أخرج خمسمائة جنيه ووضعهم فى المنديل وقال: ده كل المبلغ اللى معايا دلوقتى، يا ترى مين من السادة المستشارين والمحامين حيشاركنى فى سداد ديون الست دى! 

ما كاد المحامون يسمعون ما قاله القاضى الجليل حتى تسابقوا فى فعل الخير. هذا يدفع ألف جنيه، وذاك يدفع مائتى جنيه حتى جمعوا ثمانية آلاف جنيه خلال دقائق.

عندما رأت المحامية ماحدث تحدثت مع والدها التاجر، وقالت للقاضى إنه لن يأخذ سوى الخمسمائة جنيه المتبقية له من الدين الأصلى. ضحك قاضى الرحمة وقال: إذن سوف تأخذوا الخمسمائة جنيه التى تخصنى، لكن الله لن يحرم الآخرين من ثواب المشاركة! أمسك المستشار الشريف ما تبقى من ثمانية آلاف جنيه وأعطاهم للسيدة المسكينة قائلًا: ده رزقك من الله. 

انقلبت قاعة المحكمة تهلل وتكبر.. وبكى الحاضرون تأثرًا بالموقف الإنسانى النادر فى هذه الأيام.

الرحمة فوق العدل.. مبروك علينا الوزير الرحيم.

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية