تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

مصر تتحدث للعالم

ليست مشاركة الرئيس عبدالفتاح السيسى فى منتدى دافوس الاقتصادى مجرد بند بروتوكولى فى أجندة رئيس دولة، بل هى فعل سياسى واقتصادى بامتياز، يختزل لحظة تماس مباشرة بين الدولة المصرية ومطبخ القرار الاقتصادى العالمى، حيث لا تصاغ الكلمات للاستهلاك المحلى، بل لتحديد مواقع النفوذ ومسارات الاستثمار والتحالفات المقبلة.
دافوس لمن لا يدرك رمزيته، ليس مؤتمراً للخطابة، بل سوق للأفكار، تُعرض فيه خرائط المستقبل، وتُقاس فيه الدول بقدرتها على قراءة التحولات لا بالهتاف لها.. ومن هنا تأتى دلالة حضور الرئيس لتؤكد أن مصر لا تقف على هامش التحولات الكبرى، بل تدخل قلب النقاش حول الاقتصاد العالمى.
الرئيس عبدالفتاح السيسى حين يتحدث فى دافوس لا يقدم مصر كدولة تبحث عن مساعدات، بل كدولة تعرض شراكات، والفرق بينهما كالفرق بين دولة مأزومة ودولة واثقة من موقعها، وهو ما يؤكده الرئيس فى خطابه ولقاءاته هناك، حيث يحرص على تثبيت هذه المعادلة، «مصر ليست عبئا على العالم، بل فرصة له».
فى عالم مضطرب، تعصف به أزمات سلاسل الإمداد، وحروب الطاقة، وانكماش الأسواق، تصبح قدرة الدولة على إرسال رسالة طمأنة للمستثمرين مسألة وجودية لا ترفاً دبلوماسيا.. والرئيس وهو يخاطب كبار رجال المال والأعمال، يتحدث بلغة الأرقام لا العواطف، حيث يطرح الجمهورية الجديدة، بنية تحتية محدثة، شبكة طرق، موانئ، مناطق لوجستية، وإصلاحات تشريعية تهدف إلى ترويض البيروقراطية لا تجميلها.
كما أن مشاركة الرئيس فى دافوس تعنى ببساطة أن مصر تعيد تعريف موقعها، من دولة مستهلكة للاستثمار إلى دولة مصدرة للفرص الاستثمارية، ومن تابع للأسواق إلى لاعب يسعى للتأثير فى قواعدها.
وحين يتحدث عن الاستقرار الإقليمى، أو مكافحة الإرهاب، أو أزمة الهجرة غير الشرعية، فهو يربط أمن المنطقة بأمن الاستثمار العالمى.. ويبعث برسالة «بأنه لا اقتصاد بدون سياسة مستقرة، ولا استثمار بدون دولة قادرة».
مشاركة مصر فى دافوس ليست للبحث عن دور الضيف، وإنما للبحث عن موقع الشريك الضرورى، فالعالم الذى يعيد ترتيب أولوياته ليبحث عن نقاط ارتكاز جديدة، ومصر بما تملكه من موقع جغرافى فريد، وسوق ضخم، وشبكة علاقات متوازنة، مؤهلة لأن تكون إحدى هذه النقاط.. كما أن مشاركة مصر جزء من معركة تموضع استراتيجي طويل النفس.. معركة عنوانها «مصر تحجز مقعدها فى قطار الاقتصاد العالمى قبل أن يمضى».. وهذا ضرورى فى عالم لا ينتظر المترددين، حيث الحضور رسالة، والكلمة تصبح أداة سيادية لا تقل أهمية عن السلاح أو السياسة.

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية