تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

لمحات رمضانية «٤»

لقد دخلنا «الثلث الأخير» من رمضان، حيث نشد المئزر، ويستيقظ الأهل، وتفتح السماء أبوابها لنفحات لا تتكرر.. إلا أننى وأنا أتأمل وجوه الصائمين فى المساجد، أتساءل: هل يستقيم الاعتكاف وقلوب المعتكفين مشحونة بضغائن السنين؟ وهل يقبل الله انحناءة الجسد فى الركوع، بينما النفس تأبى الانحناء لأخيها بالاعتذار أو الصفح؟

إننا ننتظر ليلة القدر، وهى ليلة السلام، فكيف يدرك السلام من فى قلبه حرب؟ وكيف يذوق طعم المغفرة من يحبس فى صدره قائمة سوداء لخصومه؟

لعلنا ندرك أن القلب هو بيت الله المعنوى، والله طيب لا يدخل بيتاً فيه نجاسة الحقد.. إن الصيام الذى مارسناه طوال الأيام الماضية، كان يفترض به أن يكون مذيبًا لدهون الأنانية وقسوة الطبع.. فإذا وصلت إلى العشر الأواخر وأنت لا تزال تحمل غلاً لجار، أو قطيعة لرحم، أو شماتة فى أحد، فأعلم أن صيامك قد توقف عند حدود الحنجرة ولم ينفذ إلى الأعماق.

إن غسيل الضغائن هو الشرط غير المكتوب لقبول العشر الأواخر، فالله عز وجل يغفر فى كل ليلة لجميع خلقه، إلا «لمشرك أو مشاحن» والمشاحن هو ذلك الذى جعل من قلبه «مخزناً» للنفايات النفسية، يعيد تدوير الإساءات، ويجتر الذكريات الأليمة، ويظن بصومه أنه من أولياء الله.

تأمل معى يا عزيزى الصائم.. أنت تطلب من الله العفو، والعفو هو المحو.. فكيف تطلب من الخالق أن يمحو لك ما سجلته الملائكة فى كتابك، وأنت ترفض أن تمحو ما سجله البشر فى ذاكرتك.

اجعل رمضان فرصة للإصلاح الذمم النفسية، فرصة لتخرج من سجن الأنا الضيق إلى رحابة نحن.. أن تدرك أن الذى تخاصمه هو إنسان مثلك، يخطئ ويصيب، ويطمع فى جنة عرضها السماوات والأرض.. فإذا كانت الجنة تتسع لنا جميعاً، فلماذا تضيق بها صدورنا.

نصيحة مخلصة، قبل أن ترفع يدك بالدعاء فى ليلة القدر، أرفع يدك عن عنق خصمك.. وقبل أن تبلل سجادتك بدموع الندم، بلل جفاف القطيعة برسالة صلح أو ابتسامة عابرة.. الصائم الحق هو الذى يفرغ قلبه من الخلق ليملأه بالخالق.. اجعلوا من هذه الليالى ممحاة كبرى، ليس فقط لذنوبنا مع الله، بل لخطايانا من الناس.. فرصة لننزع الغل من قلوبنا قبل أن نلبس ثوب الاعتكاف.

●● وليكن مسك الختام، هذا الدعاء: إلهى.. اجعل صيامنا صيامًا للقلوب قبل الأبدان.. وطهر أرواحنا من شح النفوس وغل الصدور.
يا رب.. لا تجعل حظنا من رمضان الجوع والعطش، بل اجعل حظنا منه صدق الكلمة، وأمانة اليد، وصفاء النية. علمنا يا الله أن نرى وجهك فى خدمة خلقك، وأن نصل إليك عبر بر عبادك.. فالدين عندك معاملة، والقلب عندك محراب.. فاجعل محرابنا طاهرًا بلقائك.

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية