تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
لمحات رمضانية (٢)
دخلت المسجد قبل العصر، فاستوقفنى مشهد يتكرر كثيراً، رجلان يتنازعان فى أمر تافه، علت أصواتهما، واحمرت أوداجهما، حتى كاد صياحهما يمزق سكون الصائمين.. وحين حاول أحد الحضور تهدئتهما، صرخ أحدهما فى وجهه «دعنى وشأنى، فإنى صائم».. تأملت الكلمة الأخيرة وتعجبت، فهل أصبح الصيام عذراً لانفلات اللسان، أم هو فى حقيقته لجام يرد به جموح النفس؟!
إننا كثيراً ما نخطئ فهم «الإمساك» نحسبه حبساً للطعام والشراب فحسب، ونسينا أن الصيام فى جوهره هو «صيام الحواس» وأولى الحواس بالصوم هو اللسان.. الذى إن لم تقيده بسلاسل التقوى، افترس صيامك وأكله وأنت لا تشعر.
يقول المصطفى «لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك» والحق أن هذا الطيب لا ينبع من جوف خاوٍ فحسب، بل من روح ترفعت وسمت عن بذاءة القول.. فما قيمة أن تكون رائحة فمك مسكاً، ورائحة كلماتك باروداً يحرق قلوب العباد؟
فى زمن امتلأت فيه المجالس، والهواتف بحوارات مشتعلة، يصبح الصائم واحة هدوء.. لا ينساق خلف كل رأى عابر، ولا يرد على كل تعليق مستفز، ولا يحول الاختلاف إلى خصومة.. فالكلمة إذا خرجت لا تعود، وجرحها قد يظل فى القلب أطول مما نظن.. الكلمة هى رسول الروح. ويجب أن يكون هذا الرسول نقياً.. وأن السكوت لا يعنى الخرس بل يعنى فقه الصمت، أى تصمت حين يكون الكلام لغواً، وإذا تعدى عليك أحد فقل له «إنى صائم».. فهذه الكلمة ليست مجرد إخبار بحالة المعدة، بل هى إعلان حالة طوارئ روحية، إعلان بأنك فى حرم الله، ومن كان فى حرم الله فلا يجوز له أن يرفث أو يفسق أو يصخب.
إن الله الذى أمرك بترك الحلال (الطعام) من أجله.. يأمرك من باب أولى بترك الحرام (الغيبة والنميمة والغلظة) من أجل خلقه.
إن أعظم ما يقدمه رمضان لنا هو فرصة إعادة تدريب ألسنتنا.. أن نتعلم الصمت الجميل، وأن نتقن الكلام الطيب.. فاجعل حوارك مأدبة من الود، وطهر لسانك كما تطهر جوفك.
فالحوار أدب، والآداب هى ثمار الإيمان اليانعة.. أجعل الحوار مرآة صيامك، فإن كان هادئاً كريماً منصفاً، فاعلم أن الصوم قد بلغ القلب.. وإن كان مشحوناً بالضيق والحدة، فراجع نيتك، وجدد عهدك مع الله، فرمضان شهر الامتناع عن الأذى وأول الأذى كلمة.. وأول الإصلاح كلمة أيضاً.. وبين الكلمتين يقف الصائم، يحمل ميزاناً دقيقاً اسمه التقوى، ليختار.. فاختر أن يكون حوارك صدقة، وأن يكون صمتك حكمة، وطهر لسانك.. وأن يكون اختلافك رحمة، عندها فقط يصبح لسانك شاهداً لك لا عليك.
عزيزى الصائم تأمل لسانك فى مرآة قلبك قبل أن تنطق.. هل كلماتك تشبه الوضوء فتغتسل القلوب، أم تشبه السهام فتجرح الذمم؟.
إننا كثيراً ما نخطئ فهم «الإمساك» نحسبه حبساً للطعام والشراب فحسب، ونسينا أن الصيام فى جوهره هو «صيام الحواس» وأولى الحواس بالصوم هو اللسان.. الذى إن لم تقيده بسلاسل التقوى، افترس صيامك وأكله وأنت لا تشعر.
يقول المصطفى «لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك» والحق أن هذا الطيب لا ينبع من جوف خاوٍ فحسب، بل من روح ترفعت وسمت عن بذاءة القول.. فما قيمة أن تكون رائحة فمك مسكاً، ورائحة كلماتك باروداً يحرق قلوب العباد؟
فى زمن امتلأت فيه المجالس، والهواتف بحوارات مشتعلة، يصبح الصائم واحة هدوء.. لا ينساق خلف كل رأى عابر، ولا يرد على كل تعليق مستفز، ولا يحول الاختلاف إلى خصومة.. فالكلمة إذا خرجت لا تعود، وجرحها قد يظل فى القلب أطول مما نظن.. الكلمة هى رسول الروح. ويجب أن يكون هذا الرسول نقياً.. وأن السكوت لا يعنى الخرس بل يعنى فقه الصمت، أى تصمت حين يكون الكلام لغواً، وإذا تعدى عليك أحد فقل له «إنى صائم».. فهذه الكلمة ليست مجرد إخبار بحالة المعدة، بل هى إعلان حالة طوارئ روحية، إعلان بأنك فى حرم الله، ومن كان فى حرم الله فلا يجوز له أن يرفث أو يفسق أو يصخب.
إن الله الذى أمرك بترك الحلال (الطعام) من أجله.. يأمرك من باب أولى بترك الحرام (الغيبة والنميمة والغلظة) من أجل خلقه.
إن أعظم ما يقدمه رمضان لنا هو فرصة إعادة تدريب ألسنتنا.. أن نتعلم الصمت الجميل، وأن نتقن الكلام الطيب.. فاجعل حوارك مأدبة من الود، وطهر لسانك كما تطهر جوفك.
فالحوار أدب، والآداب هى ثمار الإيمان اليانعة.. أجعل الحوار مرآة صيامك، فإن كان هادئاً كريماً منصفاً، فاعلم أن الصوم قد بلغ القلب.. وإن كان مشحوناً بالضيق والحدة، فراجع نيتك، وجدد عهدك مع الله، فرمضان شهر الامتناع عن الأذى وأول الأذى كلمة.. وأول الإصلاح كلمة أيضاً.. وبين الكلمتين يقف الصائم، يحمل ميزاناً دقيقاً اسمه التقوى، ليختار.. فاختر أن يكون حوارك صدقة، وأن يكون صمتك حكمة، وطهر لسانك.. وأن يكون اختلافك رحمة، عندها فقط يصبح لسانك شاهداً لك لا عليك.
عزيزى الصائم تأمل لسانك فى مرآة قلبك قبل أن تنطق.. هل كلماتك تشبه الوضوء فتغتسل القلوب، أم تشبه السهام فتجرح الذمم؟.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية