تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

لمحات رمضانية (١)

قد أقبل الضيف العزيز، يطرق أبوابنا برفق، لا ليغير مواعيد طعامنا فقط، بل ليغير نفوسنا من الداخل.. لقد تعودنا أن نحصر رمضان فى دائرة ضيقة، بين جوع البطن وظل المحراب، ونسينا أن الصوم الحقيقى ليس انقطاعًا عن الطعام والشراب، بقدر ما هو وصل بالله عبر خلقه.

يعتقد البعض أن التدين هو أن ترفع جدارًا بينك وبين الناس لتخلو بمصحفك، فإذا خرجت إليهم خرجت بوجه عابس، ونفس ضيقة، وخُلق شحيح، بحجة أنك صائم.. وكأن الصوم رخصة للغضب أو تأشيرة لسوء الخلق.. وهؤلاء فاتهم أن الدين كما لخصه الصادق المصدوق، هو المعاملة.. فإذا لم يهذب الصوم لسانك، ويزد صبرك، وتعم رحمتك، فما صومك إلا عن الطعام، وما جعت إلا جوع الغرائز.

إن الإيمان الذى لا يترجم إلى خُلق، هو إيمان ينقصه التاج.. والتاج هو المعاملة.. الله عز وجل أراد لنا بهذا الجوع أن «نرق»، فإذا «رقت» النفوس، صفت المعاملات.

إن الصائم الحق هو من يمشى على الأرض هونًا، لا يرى فى صيامه فضلًا على الناس، بل يرى فيه دَينًا للناس عليه، دَينًا من بشاشة الوجه، وعفة اللسان، وإصلاح الذمم.

النفس فى هذا الشهر الكريم فى حالة ترويض مستمر.. للوصول إلى التقوى.. والتقوى سلوك يُعاش.. هى تلك اللحظة التى تمنع فيها نفسك عن غش أو مماطلة أو ظلم وأنت فى قمة قوتك.

فى رمضان ندخل ورشة إلهية كبرى لتهذيب النفوس.. فمن كان يخاصم أخاه فليكن رمضان جسر العودة.. ومن كان يطوى فى ذمته حقًا لغيره، فليعلم أن الصلاة والصيام لا يمحوان مظالم العباد.. فالله يغفر ما بينك وبينه بكرمه، أما ما بينك وبين الناس، فلابد فيه من إصلاح الذمة.

وطريق إصلاح الذمة يبدأ من الداخل.. أن تجعل من صيامك فلترة لكل شوائب الحقد والغل.. أن تتذكر وأنت تمنع يدك عن كوب الماء، أن تمنع قلبك عن كره البشر.. تذكر جوع المحتاجين، ليس فقط للطعام، بل للكلمة الطيبة.. والاعتذار الصادق والتقدير المستحق.

اجعلوا رمضان ثورة على العادات الخلقية السيئة.. ولا تجعلوا الصيام ستارًا لعيوبكم، بل اجعلوه مرآة لجمال إيمانكم.. فالمسلم من سلم الناس من لسانه ويده.. علينا أن ندرك أن الدين أخلاق.. وأن رمضان شهر شبع الروح من المعانى التى نسيناها طوال العام.

اجعل لك فى كل يوم خلقًا جديدًا تضيفه إلى شخصيتك، غيّر طباعك.. لا تتعامل مع رمضان على أنه شهر، بل فرصة فى العمر.. ومن أحسن استغلالها، خرج أخف ذنبًا، وأرق قلبًا، وأصدق مع الناس.. وعندها فقط يصبح الصوم تاجًا حقيقيًا على رأس الإيمان.

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية