تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
قراءة فى مقال رئيس الوزراء
عندما يخرج الدكتور مصطفى مدبولى رئيس الوزراء بمقال يتحدث فيه بشفافية عن ملف حساس كالدين الخارجى، فإن المسألة تتجاوز مجرد الشرح الاقتصادى أو الرد على انتقادات الداخل والخارج، لتدخل فى سياق أوسع، من قبيل كشف أوراق وتثبيت سردية وتوجيه بوصلة الرأى العام.
أعتقد أن المقال يهدف إلى إعادة ضبط الصورة الذهنية حول ما يطلق عليه تضخم الديون، وطمأنة الداخل بأن ما يقال عن الديون هو خطاب جزئى، يغفل السياق العام، ويظلم التجربة المصرية..
وقد يكون المقال بمثابة جرس لإيقاظ الرأى العام، أو رسالة للخارج بأن الحكومة لا تنكر الأزمة بل تديرها، كما أنه أراد إيصال رسائل أساسية، بأن الدين ليس عبئاً دائماً، بل أداة تمويل للمشروعات الإنتاجية والتنموية، لخلق قدرة اقتصادية مستقبلية، خاصة أن نسبة الدين إلى الناتج المحلى الإجمالى مازالت فى النطاق الآمن.. كما أن خدمة الدين مازالت تحت السيطرة.
أراد مدبولى الرد على المشككين، وخاصة من اسماهم «المتربصين» ومروجى الشائعات الذين يستخدمون رقم الدين المجرد دون ربطه بالإنفاق التنموى أو الناتج المحلي، ليصنعوا حالة ذعر لا تستند إلى تحليل اقتصادى رصين.
والرسالة الأهم، ربما ليست فى الأرقام، بل فى الإشارة إلى أن مصر تواجه تحدياً حقيقياً فى التمويل وأنها بصدد تنويع مصادر الدخل، من خلال زيادة الصادرات وتوسيع الاستثمار، وجذب العملة الصعبة، وهو ما يعنى حتماً أن سياسة الاقتراض يجب أن تتباطأ.
المقال لم يكن مجرد شرح، بل كان تمهيداً لمرحلة جديدة من المكاشفة بين الدولة والمواطن، وهى مرحلة تتطلب خطاباً اقتصادياً أكثر احترافية، يربط بين الديون كرقم، والتنمية كمنتج، ويواجه الإرهاب المعنوى الذى تمارسه بعض المنصات تحت مسمى النقد الاقتصادى.
المقال يعتبر إعلان نوايا بدون خريطة طريق واضحة، لكنه فى ذات الوقت بداية لحدث كان لابد أن يبدأ مهما كان قاسياًً.
وأرى أن ما تحتاجه الدولة ليس فقط إدارة الدين، بل إدارة مرحلة انتقالية بالكامل، قد تستمر خمس سنوات أو أكثر لا تتحمل فيها مزيداً من العثرات.
المقال يؤكد أن الأرقام ليست وحدها التى تدين أو تبرِّئ، بل سياقها ودلالاتها، ومن له القدرة على أن يقرأها فى إطار استراتيجى .
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية