تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

صوت الوطن والمواطن

نحن على أعتاب مرحلة دقيقة من عمر هذا الوطن، بعد أن اكتملت مؤخراً تركيبة مجلس النواب الجديد، ليفتح ذلك الباب واسعاً أمام أسئلة مشروعة عن دوره المرتقب.. إن اللحظة الراهنة ليست لحظة احتفال بنهاية عملية انتخابية، أياً كانت تفاصيلها، بل هى لحظة وعى ومسئولية تفرض على الجميع، وفى المقدمة منهم نواب الأمة، أن يدركوا جسامة ما ينتظرهم.
إن مجلس النواب فى صورته التى تمخضت عنها الإرادة الشعبية، مدعو لأن يكون تعبيراً صادقاً عن آمال هذا الشعب وطموحاته، ومدافعاً قوياً عن قضاياه ومصالحه.. خاصة وأن المرحلة القادمة تفرض تحديات كبرى على الدولة المصرية، داخلياً وخارجياً، تحديات اقتصادية واجتماعية وأمنية، وما لم يكن مجلس النواب فى صدارة المواجهة، متجرداً من الأهواء متنزهاً عن الحسابات الضيقة، فإنه يفقد مبرر وجوده.. والمطلوب ليس معارضة لمجرد المعارضة، ولا موالاة منزوعة الروح، بل موقف وطنى عاقل يستند إلى دراية بالواقع وقراءة دقيقة لما هو قادم.
والمواطن المصرى الذى تحمل كثيراً ظروفاً ضاغطة، يتطلع اليوم إلى مجلس يُشعره أنه لم يخطئ حين راهن على هؤلاء النواب، يتطلع إلى نائب يسمعه قبل أن يتكلم، ويمثله لا يمثل عليه.. نائب لا يغلق بابه، ولا يكتفى بالظهور فى المناسبات، بل يكون حارساً لمصالح دائرته، مدافعاً عن لقمة عيش الناس، وعن كرامتهم، وعن حقوقهم التى يكفلها الدستور.
ولعل من الواجب على المجلس الجديد أن يضع نصب عينيه قضية العدالة الاجتماعية، وهى جوهر الاستقرار الحقيقى.. مجلس يُشعر المواطن أن البرلمان يقف إلى جواره فى معركة الحياة اليومية.
كذلك فإن الرقابة على الحكومة ليست رفاهية، ولا ترفاً سياسياً، بل واجب أصيل من واجبات النائب.
إن الوطن اليوم فى حاجة إلى برلمان لا ينعزل عن الناس،  بل ينزل إلى الميدان.. ويعبر عن ضمير الأمة، ويخوض معاركها الحقيقية، معركة الوعى، ومعركة التنمية، ومعركة الحفاظ على الهوية فى عالم لا يرحم الضعفاء.. الناس تنتظر رقابة تعيد الانضباط، ومواقف تعبر عن قضاياهم الحقيقية، لا حسابات حزبية، أو ولاءات سياسية.. المطلوب الآن هو نائب لا يختبئ خلف حصانته، بل يتقدم الصفوف دفاعاً عن العدل والكرامة.. نائب يعلم أن تحت القبة لا تصنع القوانين فقط، بل تتشكل ملامح المستقبل.
تلك هى الرسالة، وذلك هو المأمول.. أما الأحاديث عن الانتخابات وظلالها، فإنها إلى زوال، ويبقى بعد ذلك الفعل لا القول، والإنجازات لا الوعود، والمواقف لا الشعارات.

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية