تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
السحابة السوداء
أتابع منذ أيام تقارير التحركات العسكرية الأمريكية فى مياه الخليج، فحين تتقدم حاملة الطائرات «إبراهام لينكولن» بمجموعتها القتالية، فنحن لا نواجه مجرد حشد عسكرى، بل نحن أمام سحابة سوداء بدأت تتجمع فوق المنطقة، وهى سحابة تحمل غباراً نووياً وأدخنة صراعات تنذر بليل طويل.
إن ما يجرى الآن هو صراع إرادات فى أشرس صورة.. ولعلنا ندرك من خرائط البنتاجون أن الولايات المتحدة لم تعد تكتفى بالردع عن بعد، بل هى تمارس ما أسماه «جون فوستر دالاس» وزير الخارجية الأمريكى سابقاً بسياسة حافة الهاوية.. لكن المشكلة فى العقل السياسى الأمريكى الذى يميل إلى البراجماتية الفجة.. فهو يتعامل مع إيران كأنها مجرد نظام سياسى يمكن حصاره، بينما الحقيقة التاريخية تؤكد أن إيران كتلة جغرافية وبشرية صلبة، ولديها إرث قديم يجعل من الصعب كسر إرادتها عبر الحصار البحرى.
إن تحرك حاملة الطائرات يهدف إلى خلق حالة ذهنية من الرعب، لكنه فى الوقت نفسه يكشف عن مأزق القوة، فواشنطن تريد قص أظافر المشروع الإيرانى دون الانزلاق إلى مستنقع لا تملك فيه استراتيجية للخروج..
وهنا يأتى السؤال حول احتمالات الانفجار الكبير؟.. أرى أن هذا التصور يفتقر إلى الخيال الاستراتيجى، فنحن لا نعيش فى زمن الحروب الشاملة التى تعيد رسم الخرائط بالضربة القاضية. بل نحن فى زمن الحروب بالنقاط.. خاصة وأن القوى الكبرى ليس لديها مصلحة فى تحويل الشرق الأوسط إلى ساحة انتحار جماعى..
أعتقد أن الخطر الحقيقى لا يكمن فى قرار بالحرب، بل فى الانزلاق العفوى، أى أن يقع خطأ تقنى أو سوء تقدير ميدانى يحول الاحتكاك إلى انفجار لا يملك أحد كبحه.. خاصة وأن إيران تمارس «لعبة الصبر الاستراتيجى» فهى تدرك أن الإدارة الأمريكية تبحث عن انتصار إعلامى أكثر منه عسكرى.. كما أنها تدرك أن أى مساس بمركز الدولة فى طهران سيؤدى إلى اشتعال حزام النار.
إن هذه السحابة السوداء هى نتاج تلاقى تيارين، رغبة أمريكية فى تقديم نموذج ردع جديد.. وإصرار إيرانى على فرض قواعد اشتباك جديدة تعترف بها كقوة إقليمية شريكة.
إن السحابة السوداء لن تنقشع بمجرد عودة الأساطيل إلى قواعدها.. نحن أمام نظام دولى يتشكل بالدم.. فالحرب الشاملة مستبعدة عقلياً لكنها ممكنة قدرياً إذا غاب العقل عن القيادة.
وحتى تنقشع هذه الغمة يظل السؤال.. هل سنتعلم كيف نقرأ حركة التاريخ؟ أم سنظل ننتظر مصيرنا فى السوشيال ميديا وشاشات التليفزيون؟.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية