تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
فى انتظار «واترلو الشرق»
سأل جندى فرنسى نابليون الأول فى أثناء معركة واترلو الشهيرة هل الله معنا نحن الكاثوليك أم مع الإنجليز البروتستانت؟ فرد عليه نابليون بغرور القوة: إن الله مع أصحاب المدافع الكبيرة،
أرى ترامب اليوم أقرب إلى نابليون الذى أدت ثلاثة أخطاء إستراتيجية ارتكبها إلى انهيار إمبراطوريته ونهايته السياسية ألا وهى نظام الحصار الاقتصادى القارى عام 1806 الذى أضر باقتصاد أوروبا وثانيها حرب شبه الجزيرة الأيبيرية حيث أدى التدخل الفرنسى فى إسبانيا والبرتغال وتنصيب نابليون لشقيقه جوزيف حاكما إلى اندلاع حرب عصابات طويلة ودموية استنزفت جيشه، وأما الخطأ الثالث فهو أكبر خطأ إستراتيجى حيث قاد جيشا ضخما إلى عمق الأراضى الروسية ومع قوة الشتاء الروسى القارس دُمر الجيش الفرنسى تماما وكسرت شوكة نابليون العسكرية بشكل لا رجعة فيه وهرب من الفرنسيين رجال لطالما هرب الدهر أمامهم فى يوم مشهور لولاه لباتت فرنسا سيدة أوروبا الآمرة الناهية والمتصرفة فى شئونها ذلك اليوم هو معركة واترلو آخر معركة بين الجيش الفرنسى بقيادة نابليون والتحالف الإنجليزى البروسى،
واترلو أنهت حربا استمرت 23 عاما حاول فيها نابليون إنهاك أوروبا اقتصاديا ولكن أوروبا توحدت وقضت على قوة نابليون الإمبراطورية للأبد بعد أن كان إمبراطورا لفرنسا ومهندس انتعاش فرنسا بعد الثورة فى 1804 قبل أن يشرع فى غزو أوروبا وروسيا الأمر الذى أدى لذلك السقوط المدوى فى التاريخ، بالمناسبة فإن واترلو قرية صغيرة تقع الآن فى بلجيكا، أصبحت ملتقى السياح يأتونها من كل الأصقاع بقصد رؤيتها والجلوس فى ساحتها التى يقبع فيها تمثال الليث الذى أقامته بلجيكا تخليدا للموقعة، وقد زادت شهرتها بعد أن وصفها الكاتب الشهير فيكتور هوجو فى مؤلفه البؤساء.
إن غطرسة القوة والغرور والظلم التى يتبناها ترامب وصديقه نيتانياهو ستؤدى حتما إلى واترلو الشرق الأوسط يوما ما، فهل سيسجل التاريخ قرار ترامب بمهاجمة إيران كأحد أكثر القرارات حماقة وتهورا فى تاريخ العالم؟.
إنه لضرب من الخيال أن تستطيع أمريكا تغيير النظام فى إيران حسب مفهومهم الغربى لأنه سيأتى بعد خامنئى من ينفذ ما أوصى به رفاقه قبل موته بألا يجعلوا القضية تموت بموته وأن يكونوا على العهد وأن يجعلوا الشهادة أسمى أمانيهم.
هناك تعتيم إعلامى كبير على مايجرى بين أمريكا وإسرائيل وإيران.
بعد أن سقطت ورقة التوت عن خدعة القواعد العسكرية الأمريكية التى تحمى الحلفاء فى الشرق الأوسط ظهر الهدف الحقيقى من الوجود العسكرى الكبير لأمريكا فى الشرق والأوسط وإقامة 19 موقعا عسكريا دائما فى الخليج مع قوات فى أكثر من 12 دولة بالإضافة إلى التمركز على متن السفن فى المياه الإقليمية وهو حماية مصالح أمريكا فى المنطقة ودعم إسرائيل ضد المقاومة الفلسطينية وهوما ظهر جليا عندما تحركت الحاملات العسكرية فى 7 أكتوبر وأيضا ضد إيران وبعد التنافس الاستراتيجى بينها وبين روسيا والصين.
يحسب للرئيس الأسبق حسنى مبارك رفضه القاطع البات إقامة أى قواعد عسكرية أمريكية على أرض مصر وقد كان لأمريكا مطلب محدد فى برنيس بالبحر الأحمر لإقامة قاعدتهم، خاض مبارك معارك كلامية مع واشنطن رافضا بحسم هذا الأمر ويتبنى بعده الرئيس السيسى نفس النهج الذى يحفظ سيادة مصر على أرضها، فالقواعد العسكرية تُذهب ببعض السيادة.
تطورت فكرة القواعد العسكرية من الثكنات العسكرية البريطانية فى القرنين الثامن عشر والتاسع عشر إلى القواعد الجوية والبحرية الضخمة خلال الحربين العالميتين وفى الحرب الباردة بين الروس والأمريكان وبعدها،
ويمتلك الجيش الأمريكى ويستخدم أكثر من 128 قاعدة عسكرية فى 51 دولة تؤدى وظائف استراتيجية وأمنية ومخابراتية وتنصت وفيها استعراض للقوة الغاشمة المتغطرسة المغرورة فاللهم احفظنا.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية