تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > الكتاب > سمير مرقص > الكتاب الأهم فى 2025 .. الرأسمالية فى ألف سنة ومستقبلها «1-2»

الكتاب الأهم فى 2025 .. الرأسمالية فى ألف سنة ومستقبلها «1-2»

أثارت أزمة 2008 الاقتصادية/المالية العالمية، التي لم تزل تداعياتها مستمرة حتى يومنا هذا، الكثير من الأسئلة حول مستقبل الرأسمالية خاصة التأكد بما لا يدعو مجالا للشك، وحسب كثير من المحللين، أن هناك أربعة إخفاقات رئيسية تاريخية قد طالت النظام الاقتصادي الرأسمالي التاريخي الذي ساد العالم على مدى قرون ومثل جوهر النظام الاقتصادي للعالم وعماد البنى الاقتصادية لدوله.

 

تمثلت تلك الإخفاقات الأربعة في الآتي: هشاشة النظم الاجتماعية.والتفاقم التاريخي لظاهرة الفقر والتضاعف المطرد في عدد الفقراء. والفشل التاريخي لكل ما بشرت به الليبرالية الجديدة ومؤسساتها المالية من وعود بالرخاء للبشرية. وعدم قدرة المنظومة الدولية على تأمين الحد الأدنى من التعاون من أجل معالجة الآثار الجانبية الفادحة على جميع المستويات لخيار اقتصادي ساد لنصف قرن.

في هذا المقام، تعددت الاجتهادات المُتسائلة والمُسائلة حول الرأسمالية وتجلياتها في الماضي والحاضر والمستقبل. وأي مسح أولي للكتابات التي قامت بمراجعات شاملة للرأسمالية خاصة في العقدين الماضيين سوف يتحصل على مئات الإبداعات في هذا الصدد سواء تلك التي قام بها كبار المفكرين المخضرمين أو الصاعدين المعاصرين. فبالنسبة للمخضرمين لا بد من الإشارة إلى «دافيد هارفي». أما بالنسبة للمعاصرين الصاعدين فلا يمكن ألا نذكر «توماس بيكيتي». وكلاهما، وغيرهما، أشرنا إلى جهودهم المبدعة الشديدة الأهمية في نقد الرأسمالية في هذا المكان منذ وقت مبكر.

وبالطبع لن نستطيع حصر تلك الإبداعات، ولكن يكفي فقط أن نشير إلى أن في عام 2024 رصدنا ما يزيد على ثلاثين كتابا، وأنه في 2025 تابعنا صدور ما يناهز 20 كتابا.

في هذا السياق، صدر في نهاية أكتوبر 2025، مجلد ضخم يقترب من 1500 صفحة للمؤرخ الألماني «سيفين بيكييرت» (Sven Beckert) (61 عاما)عنوانه: «الرأسمالية: تاريخ عالمي Capitalism: A Global History»؛وهو الكتاب الذي وصفه الاقتصادي الفرنسي «توماس بيكيتي» بأنه «عمل تأسيسي ضخم ــ monumental».ويبدو أنه بات هناك تقليد بحثي مستقر وراسخ ومتنامٍ لنقد الرأسمالية نقدا شاملا.

فعلى نهج ما قدمه «بيكيتي» مطلع العقد الثاني من الألفية الثالثة بإصداره لمجلده المرجعي الذي أثار جدلا كبيرا وأسس لنهج جديد ــ يضاف إلى النهج الأيديولوجي ــ في مقاربة الرأسمالية المعنون: «رأس المال في القرن الواحد والعشرين» (800 صفحة ــ 2013)، الذي ألحقه بآخر في مطلع العقد الثاني من ذات الألفية عنوانه:رأس المال والأيديولوجيا (1000 صفحة ــ 2020).

اعتبرت الدوائر الفكرية والأكاديمية كتاب المؤرخ «بيكرت» واحدا من أضخم الأعمال التاريخية المعاصرة التي تحاول تقديم سردية شاملة وجامعة حول مسيرة الرأسمالية عبر أكثر من ألف سنة.

الكتاب ليس مجرد كتابا في التاريخ الاقتصادي أو التناول الجزئي لموضوعات اقتصادية ومالية عن التجارة والتبادل المالي والتجاري والسلعي أو المصارف، أو تطور السوق/الأسواق، أو تشكل الكيانات المالية والاقتصادية، أو تطور العملية الإنتاجية بعناصرها، أو تطور القطاعات الرأسمالية، بل محاولة لإعادة تعريف الرأسمالية كقوة تاريخية عالمية شكلت حياة المجتمعات والأنظمة الاقتصادية والسياسية والثقافية في كل ركن من أركان العالم.

وينطلق عمل «بيكريت» الضخم من المرحلة الزمنية ما قبل الرأسمالية والتي مهدت لانطلاقة الرأسمالية وديمومتها على مدى ألف سنة. وتحديدا من مرحلة الكشوفات الجغرافية والمراكز التجارية القارية في آسيا وإفريقيا والمرافئ التجارية التاريخية مثل التي كانت في اليمن. تحورت الدراسة المهولة «لبيكريت» حول كيفية نشوء النظام الرأسمالي، وانتشار هيمنته، وتفسيره ــ وإعادة تفسيره مع كل مرحلة جديدة من إعادة تشكله ــ كقوة تاريخية شاملة، كذلك مساراته المتعددة علي أكثر من سياق.

 اتبع «بيكرت» منهجا في مقاربته لتاريخ الرأسمالية في هذا العمل لا يعتمد على سرد روتيني لأحداث اقتصادية متتابعة، بل يقدم تكاملًا بين التاريخ الاقتصادي والتاريخ الاجتماعي والسياسي. فهو لا يكتفي بوصف أرقام النمو أو الأسواق، بل يغوص في مصادر أصلية متعددة مثل سجلات العمال في السنغال ويوميات عاملات السكر في أستراليا، وغير ذلك.، من التي تكشف عن حياة الأفراد داخل منظومة الرأسمالية.

نأتي الآن إلى بنية الكتاب، فبعد مقدمة وفصلين تمهيديين عنوانهما: جزر رأس المال، ورأسماليون دون رأسمالية.قسَمَ «بيكريت» مجلده الضخم إلى أربعة أقسام كبرى كما يلي: القسم الأول: بناء الرأسمالية الذي تناول من الفصول 3 إلى 6الموضوعات التالية: الأول الربط ــ التاريخي ــ الكبير (التجاري والاقتصادي) 1450 ــ 1650، والثاني تحويل الريف 1550 ــ 1750، والثالث تكثيف وتسريع التصنيع 1600 ــ 1750، والرابع: عاصفة الأزمات الكبرى.

القسم الثاني: الوثبة الكبرى الذي استعرض أربعة موضوعات في الفصول من 7 إلى 10 كما يلي: الأول صعود الرأسمالية الصناعية 1760 ــ 1850،

والثاني الإخضاع 1780 ــ 1860، والثالث حضارة رأسمالية 1830 ــ 1880، الرابع التمردات وأزمة رأسمالية النظام القديم 1830 ــ 1880.

القسم الثالث: التشكلات العالمية المستمرة/المتجددة للرأسمالية والتي ناقش فيها مسارات الرأسمالية التاريخية في ستة فصول من 11 إلى 16 جاءت موضوعاتها كما يلي: الأول إعادة تشكيل الرأسمالية 1870 ــ 1914، والثاني إعادة تشكيل العمل والعمالة 1870 ــ 1920، والثالث الاستحواذ على الملكية، والرابع زمن الوحوش في فترة ما بين الحربين العالميتين أو الرأسمالية الصناعية 1918 ــ 1945، والخامس المتمردون، والسادس ترويض الرأسمالية الصناعية 1945 ــ 1973.

وأخيرا القسم الرابع: مستقبل الرأسمالية الذي تكون من فصل واحد ختامي هو الفصل 17 وحمل عنوان: امتطاء النمر: زمن الليبرالية الجديدة 1973 ــ 2008.

ويختم المؤرخ مجلده بخاتمة عنوانها: الإمكانات المستقبلية للرأسمالية. وعلى مدى صفحات الكتاب البالغة 1325 صفحة، يقدم المؤلف المؤرخ قراءة عميقة وتفصيلية لمسيرة الرأسمالية التي يعتبرها عملية process؛ وليست حدثا تاريخيا له بداية ونهاية، وأنها لم تظهر، قط، مكتملة التكوين في أي موضع من المواضع على ظهر الأرض. وهو ما سنفصله في مقال الأسبوع القادم...فالكتاب من الكتب الذي سوف تظل أفكاره مصدرا للمراجعة ومحورا للنقاش وسيظل تأثير أفكاره ممتدا. في العام الجديد.

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية