تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > الكتاب > سمير مرقص > «اللاءات» المصرية التاريخية

«اللاءات» المصرية التاريخية

انخرطت مصر فى عملية السلام قبل 46 سنة حاملة رؤية مشروطة للسلام...أن يكون سلاما: عادلا ودائما وشاملا...أى أن يؤمن الحقوق لأصحابها، ويضمن ألا يكون طارئا أو هشا أو مناورا، كذلك يجد حلولا جذرية لملفات الصراع العالقة مثل: ملف الأرض والحدود، وملف اللاجئين، وملف القدس،...،إلخ...

 

وتعود هذه الرؤية المشروطة للسلام إلى خطاب الرئيس أنور السادات (1918 ــ 1981) الذى ألقاه فى الكنيست الإسرائيلى 20 نوفمبر 1977، الذى وضع الإطار النظرى للرؤية السلامية، إذ نص على أن: السلام المنفرد بين مصر وإسرائيل، أو بين أى دولة من دول المواجهة وإسرائيل، فإنه لن يقيم السلام الدائم، العادل، فى المنطقة كلها. بل أكثر من ذلك فلقد ذهب السادات فى خطابه إلى أنه: لو تحقق السلام بين دول المواجهة كلها وإسرائيل، بغير حل عادل للمشكلة الفلسطينية، فإن ذلك لن يحقق أبدا السلام الدائم، العادل،...الشامل.ويشار هنا إلى أن السادات قد انطلق طارحا رؤيته السلامية من وضع: لا يستجدى السلام،...ذلك لأنه ينطلق من حقيقة ما أنجزته 1973من قدرة على تحطيم الأساطير.

واليوم وبعد عقود تُجدد مصر موقفها الاستراتيجى من السلام عبر كلمة الرئيس عبدالفتاح السيسى فى المؤتمر الصحفى الذى عقده مع المستشار الألمانى فى أثناء زيارته إلى القاهرة قبل أيام حيث شدد الرئيس السيسى على ما يلى: أولا: رفض مصر تصفية القضية الفلسطينية. ثانيا: رفض مصر تهجير الفلسطينيين قسريا من أرضهم، وأن يأتى ذلك على حساب دول المنطقة. ثالثا: رفض مصر الاستجابة للكيفية التى تدار بها عملية تمرير المساعدات وفق الشروط الأمريكية. رابعا: رفض الرواية الإسرائيلية بالكلية حول امتناع مصر عن فتح المعابر. وفى هذا السياق، طرح السيد الرئيس رؤية مصر ــ مجددا ــ حول المسألة الفلسطينية وذلك فى صيغة مكثفة كما يلى: ضرورة التعامل مع القضية الفلسطينية بمنظور شامل ومتكامل، بما يضمن حقوق الفلسطينيين فى إقامة دولتهم المستقلة على حدود 1967، وعاصمتها القدس الشرقية...وتعهد أن تظل مصر على موقفها الداعم لكل من: أولا: الحق الفلسطينى المشروع فى أرضه، وثانيا: نضال الشعب الفلسطيني...وعطفا على المؤتمر الصحفى، صدر عن مقام الرئاسة المصرية فى نفس اليوم، ما يفيد بأن: التصعيد سيواجه بالتصعيد...

إضافة «للاءات» المصرية ــ إن جاز الوصف ــ المتمثلة فى الرفض المصرى المساس بالمسألة الفلسطينية بأبعادها المختلفة والسيادة المصرية من جهة ومن ثم تجديد الدعم المصرى للحق والنضال الفلسطينيين من جهة أخرى, طرح الرئيس السيسى سؤالا جوهريا من واقع ما آل إليه الوضع فى قطاع غزة يتعلق بتحقيق نجاح فى أن: تخرج إلى النور الدولة الفلسطينية؟،...وظنى أنه السؤال المحورى الذى علينا كلنا اليوم: سياسيين، وباحثين، ومحللين، وناشطين، ودبلوماسيين،...،إلخ، الإجابة عنه...فإن ما وصلت إليه الأوضاع فى حقيقة الأمر هو نتاج: تهميش المسألة الفلسطينية؛ إذا ما استعرنا عنوان الورقة المعتبرة التى كتبتها المؤرخة والباحثة فى الشأن الفلسطينى والصراع العربى الإسرائيلى والتاريخ العربى بجامعة نانت الفرنسية «ساندرين منصور، والتى نشرت عام 2021. تشير المؤرخة فى ورقتها إلى أن الثمانينيات من القرن الماضى قد شهدت ذروة تعاطف وتأييد للحق الفلسطينى بعد أن تبينت المدى الذى بلغته آلام الفلسطينيين. إلا أن سنوات التسعينيات مثلت منعطفا حادا حيال المسألة الفلسطينية ما أسهم فى تهميشها مجددا. وبالرغم من أن منظمة التحرير الفلسطينية قد اعترفت بإسرائيل عام 1988 فى الحدود التى كانت عليها عام 1967 أى قبل احتلالها الضفة الغربية وغزة والقدس الشرقية (أى ما يساوى 22% من فلسطين التاريخية)، فإن ردة الفعل الإسرائيلية كانت سلبية. ويمكن القول إن مختلف الحكومات الإسرائيلية منذ ذلك التاريخ قد عملت على ما بات متداولا فى الأدبيات على: تذويب المسألة الفلسطينية، والقبول بالأمر الواقع...بيد أن الحكومات اليمينية المتشددة التى حكمت إسرائيل من 2008 إلى 2021، ومن نهاية 2022 إلى الآن، لم تكتف «بالتذويب» بل تبنت مخططا للقضاء على القضية الفلسطينية كليا؛ ومن ثم السيطرة التامة على كامل التراب الفلسطينى. وبالنتيجة، لا يبقى أمام الفلسطينيين «إما الخضوع القسرى للأمر المفروض عليهم، أو الرحيل إلى مكان آخر كما تتمنى الحركة الصهيونية»... فى هذا الإطار، وللتاريخ، نشير إلى أن الحكومات اليمينية التى تحكم إسرائيل منذ 15 سنة هى التى بدأت ــ إضافة إلى تطبيق سياسات التجويع والحصار والتضييق المعيشى والنزوع التدميرى المادى والمعنوى بشن معارك دورية على قطاع غزة بالأسلحة الثقيلة والصواريخ والطائرات المُسيرة،...،إلخ، وكانت البداية فى ديسمبر 2008 حيث أعلنت القطاع كيانا معاديا، ومن ثم توالت المعارك فى سنوات: 2012 و2014، و2019، و2021، و2022 ومايو 2023؛ فيما عُرف بمعارك: الرصاص المصبوب، وعمود السحاب، والجرف الصامد، والفجر الصادق، والسهم والدرع،...ونشير هنا إلى أن معركة 2014 التى سميت معركة الجرف الصامد قد استمرت لخمسين يوما حيث شنت إسرائيل ما يقرب من 70 غارة نتج عنها استشهاد ما يقرب من 2500 شهيد فلسطينى وإصابة أكثر من 11 ألف فلسطينى أغلبهم من المواطنين العزل...

الخلاصة، إن ما أوصلنا إلى طوفان الأقصى، هوتهميش/تذويب القضية الفلسطينية الممنهج من قبل اليمين المتشدد الإسرائيلى، والإغارات المتوالية على قطاع غزة، وفرض نوع من السلام الهش المنزوع: العدل والاستدامة والشمول...ما أتاح استنفار الجماعات المقاومة...وهذا هو ما قصده الرئيس عبدالفتاح السيسى من سؤاله الذى يفتح آفاقا لمزيد من الأسئلة للإجابة عنها تمهد لاستجابات تستعيد السلام شريطة أن يكون مقرونا بالعدالة والديمومة والشمولية...وعليه فاللاءات المصرية تاريخية وفارقة إذا ما أردنا مستقبلا أفضل...

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية