تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
عبدالحليم.. العقدة المستمرة
يمثل صوت محمد عبدالوهاب النقلة الأولى في تاريخ الأغنية العربية، من طريقة المشايخ إلى الغناء الحديث. وجاءت النقلة الثانية مع عبدالحليم حافظ مطلع الخمسينيات، بجسده النحيل، وقوة إحساسه، وبساطة أدائه، وقدرته على خلق علاقة حميمة مع المستمع. أما النقلة الثالثة، وظهور مصطلح «الأغنية الشبابية»، تحققت أواخر السبعينيات مع عمر فتحي، الذي رحل مبكرًا عن 34عاما، وليس عمرو دياب كما أشاع الإعلامى إبراهيم عيسى. كان فتحي أول من غنّى بالقميص والبنطلون بدلًا من «البدلة» التقليدية، ومن عباءته خرج جيل كامل، أبرزهم عمرو دياب.
من غير المنطقي الزجّ باسم عبدالحليم في مقارنات تقلل من شأنًه، والادعاء بأن غيره «ظاهرة كونية» متفوقة عليه بالانتشار والعالمية. لاخلاف على نجاح عمرو وذكائه في اللون الذي يقدمه، لكنه ورغم تجاوزه الستين، لم يصنع جزءًا يسيرًا مما أنجزه عبدالحليم في عمره القصير. أما الانتشار، فقد أصبح أمرًا متاحًا في عصر المنصات الرقمية، حتى مع أصوات متواضعة. القيمة تُقاس بالبقاء والتأثير، لا بعدد المشاهدات. قد يُطلق عليهم بمنطق اليوم «ظاهرة كونية»، لكنهم لن يبلغوا أبدًا قامة حليم، أحد أضلاع المثلث الأسطوري للأغنية مع عبدالوهاب وأم كلثوم. كان دقيقًا باختيار الكلمة واللحن، صوته يخرج من أعماق قلبه، معبرا عن الحب والحنين والعتاب بصدق نادر. ستظل أعماله الوطنية سجلًا فنيًا يؤرخ للوطن، وأفلامه الـ16 من أهم كلاسيكيات السينما. ويبقى السؤال مطروحًا: كيف لمطرب رحل منذ نصف قرن، يظل متربعًا على القمة، وتتسع دائرة عشاقه من أجيال لم تعش زمنه، ويثير القلق لأصوات غنائية معاصرة؟
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية