تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
بيت عباس.. ومقامرة جعفر
عندما تمتد الحرب إلى بيوت المبدعين والمعالم الأثرية، لايعود الأمر مجرد دمار، بل محاولة لمحو الهوية. ففى طهران قصف بيت المخرج عباس كيارستمي صاحب (طعم الكرز) الفائز بسعفة (كان)، مما يكشف أن الاستهداف لم يعد عسكريًا فقط، بل ثقافيًا وحضاريا أيضًا. ولم تكن هذه الواقعة معزولة. فقد طالت الضربات معالم تاريخية بارزة، من بينها قصر جلستان وقصر الأربعين عمودًا وحصن «جنة السماوات»، شواهد على طبقات ممتدة من التاريخ والثقافة. خسائر كهذه وقعت رغم التزام ايران بوضع «الدرع الأزرق»، وهو لافتات زرقاء توضع على المباني التاريخية بموجب اتفاقية لاهاي، لحماية الممتلكات الثقافية والتراثية، ما يضع العالم أمام مفارقة قاسية، القوانين قائمة، لكنها تفقد فعاليتها تحت وطأة الصواريخ.
في المقابل، وفي ذروة هذا المشهد، عاد المخرج جعفر بناهي إلى بلاده من منفاه، رغم ما ينتظره من أحكام وعقوبات بالسجن. عودة أقرب للمقامرة ليفى بوعده عقب حصوله على سعفة (كان) 2025. هنا يطلّ ظل المتنبي. حين ذُكّر ببيت شعر «الخيل والليل والبيداء تعرفني…»، عاد إلى معركة كان يمكنه النجاة منها، فبدا قراره أقرب إلى فعل يشبه الانتحار حفاظًا على صورة صنعها لنفسه.
بين قصف البيوت التي تحفظ الذاكرة (مثل بيت كيارستمي) بـ عودة الرموز المغضوب عليها (مثل بناهي)، تتشكل لحظة فارقة تتراجع فيها القواعد، ويصبح الواقع أكثر قسوة ووضوحًا. في مثل هذه اللحظات، لن تكون السينما ترفًا.. مع جرأة المبدع وأوجاع الأوطان تحت وطأة الحروب. ربما يكون «طعم الكرز» القادم أكثر مرارة.. لكنه بالتأكيد سيكون أكثر حقيقة.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية