تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
الملحد.. ذعر وهمى
الإيمان لاينهار بفيلم، لكنه قد ينهار بقمع السؤال. ليس كل من شكّ كفر، ولا كل من آمن فهم، ولا كل سؤال خيانة. الذعر الذي سبق عرض فيلم «الملحد» لم يكن خوفًا من العمل، بل خوفًا من أن يرى المجتمع نفسه فيه. بعد تعثر عرضه نحو عامين، خرج الفيلم منزوع الجرأة، على غير عادة مؤلفه إبراهيم عيسى. السيناريو قدّم شخصية الملحد بصورة نمطية تفتقر للعمق النفسي، فى ظل انفتاح وسائل التواصل الاجتماعى وظهور أفكار تصنف تحت «الإلحاد» و«اللادينية»، بين الشباب.
الأب «محمود حميدة» متشدد في تدينه، تتحول علاقته بابنه د.يحيى «أحمد حاتم» إلى صراع أيديولوجي. لايحبه كإنسان، بل كمن يحاول «إنقاذ معتقده»، كـ«داعية» وليس «أباً». ويصبح تطرفه سببًا مباشرًا في إلحاد الابن. الفيلم يخلط بين السينما كفن إنساني، والسينما كمنصة خطابية. يسقط في فخ التبسيط، ويحوّل صراع الإيمان والشك، أحد أعقد صراعات الوجود، إلى مناظرة مفتعلة. هنا يبرز أداء صابرين، بدور الأم العالقة بين زوج متطرف وابن ملحد، كطوق نجاة من الخطابة، وإن لم يُبنَ عليه دراميًا.
ذروة التناقض تأتي في النهاية: الابن يؤم الصلاة في جنازة أبيه، لاعن اقتناع، بل عن هزيمة عاطفية. الأب لاينتصر بالحكمة، بل بالموت. ماذا لواستمر الحوار حتى النهاية؟ ماذا لوقُبل الابن كما هو؟ ستكون نهاية أصعب، لكنها أكثر صدقًا وإنسانية. الملحد ليس فيلمًا عن الإيمان أو الإلحاد، بل عن السلطة: سلطة الأب، وسلطة الموت، وسلطة العاطفة على العقل. فيلم يختار الطمأنينة الأيديولوجية، ويرضي فئة بعينها.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية