تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
مع مَن أنت؟
فى الحرب المستعرة الآن على ضفاف الخليج، مع مَن أنت؟.. طبعا لا يمكن أن تكون مع أمريكا وإسرائيل، إذ كلاهما معا هما من بدأ الاعتداء وضرب إيران. غير أن السؤال الأهم هو فى الحقيقة: مع مَن أنت، مع الأشقاء فى الخليج، أم مع إيران؟
إن القياس المنطقي، قياسا على إجابة السؤال الأول، هو أننا قلبا وقالبا مع أشقائنا فى الخليج، حيث إنهم هم من اعتدَت وتعتدى إيران عليهم، بينما هم لم يعتدوا على أحد.. وهناك إلى جانب هذا ألف سبب وسبب. أولها أن إيران هى من تقصف أراضى دول الخليج وليس العكس. أليس هذا حديث العقل والعدل والمنطق. ألا ننتصر للظالم، بل ننتصر للمظلوم؟.. يا عم المجال، إسرائيل تضربك.. دول الخليج ذنبها إيه؟
صحيح، إيران المسكينة، كان الله فى عونها، يتم دكُّها دكّا، فما جريرة الخليجيين لتتعرض منشآتهم للهجوم؟.. ضَع نفسك فى مكان شقيق خليجي.. أليس لسان حاله يكاد ينطق: تهاجمنى أنا ليه/ يا عم وانا مالي؟ سترد إيران: بل أنا أضرب مصالح الأمريكان بالمنطقة.. فهل ضرب محطات المياه، والكهرباء، والغاز، والفنادق، والمطارات المدنية، بل والمنازل أحيانا، يعد ضربا للمصالح الأمريكية؟
لنكُن صرحاء أكثر. إن البعض منا، فى انحيازه لإيران، إنما ينحاز عاطفيا للضعيف المسلم، والذى هو إيران، والسؤال هنا هو، أليس أشقاؤنا بالخليج هم مسلمين أيضا؟ ما الحل لهذه المعضلة، وتلك الحيرة، خاصةً أن بالنفس كآبة، وبالحلق غُصّة؟
اسمع، تعالَ ورزقى ورزقك على الله، نجيبها من الآخر، ونتكلم على بلاطة حسب لغة المصالح. هل تعرف كم من المصريين يعملون فى دول الخليج الشقيقة، السعودية والإمارات والكويت وقطر والبحرين وعُمان، فضلا عن العراق؟.. ملايين.. فكم من المصريين يعملون فى إيران؟
.. جميل، فهل تعرف حجم التحويلات التى يرسلها هؤلاء إلى ذويهم، ومن ثم فهى تحويلات يتم ضخها فى شرايين الاقتصاد المصري؟ إن آخر الإحصاءات أشارت إلى أن إجمالى تحويلات المصريين العاملين بالخارج بلغ أكثر من 40 مليار دولار فى عام 2025، معظمها أتى من المصريين فى دول الخليج، فما حجم تحويلاتنا الآتية من إيران؟
ملحوظة غاية فى الأهمية وإن بدت بديهية: إن تلك التحويلات أتت نتيجة عمل المصريين وجهدهم الشاق ومشاركتهم فى تسيير دولاب العمل والتنمية فى الخليج، وليس على سبيل العطية أو الهِبة، كما يردد الصِبية سفهاء السوشيال ميديا هنا وهناك..!
عظيم عظيم، هل هذا وفقط؟.. لا، بل هناك كِمالة. إن من نافلة القول تكرار الحديث عن الاستثمارات الخليجية، والمشروعات، والطاقة، والسياحة وغيرها، والتى هى بالمناسبة لم تشارك فيها طهران بشيء.. وإذن مع من أنت يا سيد الناس؟.. شَغّل مُخّك..!
إنك، وأنا، نعرف أن لدينا نحن المصريين قولا شائعا فى منتهى الروعة والواقعية يقول إن الذى لا يرى من الغربال هو أعمي.. فما رأيك لو نظرنا، أنت وأنا، من فتحات الغربال؟.. تكلّم بصراحة ولا تخف. تكلم يا ابن الشعب. تكلم بلا خوف.. يا ابن الشعب تكلم.. (على رأى محمد صبحى فى التخاريف)..!.. مع من أنت؟
نروح للمسألة الحساسة.. العواطف. أنت من ناحية القلب والحب والانتماء والصداقة والذى مِنّو، إلى أيهما تميل أكثر.. الخليج أم إيران؟.. تكلم يا ابن الشعب. تكلم، لكن ضَع فى اعتبارك أن علاقات المصريين بأشقائهم الخليجيين ليست بنت اليوم أو الأمس، بل تمتد إلى ما قبل عشرات السنين، وتحديدا منذ بدايات السبعينيات من القرن الفائت.
لقد شهدت تلك الخمسين سنة أو يزيد سفر وإقامة وعمل عشرات الملايين من المصريين إلى هناك، وأيضا أتى إلى مصر عشرات الملايين من الخليجيين زائرين وسائحين ودارسين ومقيمين، مما ترك ميراثا من الانتماء الكامن الخفى فى العقل والروح والوجدان.. هل تُنكِر؟.. فمع من أنت.. يا ابن الشعب؟
سَلْ إن شِئتَ أى أخٍ خليجى زار مصر مرة واحدة إلى أى البلاد تفضل أن تسافر أنت وأسرتك الكريمة وانظر ماذا يجيب. سيقول: إلى مصر.
تلك واحدة، فأما الثانية، فهى أن جيلا كاملا من الذين هم آباء وأمهات فى الخليج الآن نشأوا وترعرعوا وكبروا على الفن والثقافة واللهجة المصرية، ويحملون فى أرواحهم حب مصر، ولهم ذكريات شائقة عن تلك الأيام. إن ما يجمع بيننا وبين أشقاء الوطن بالخليج أكبر من أن يفسده سفهاء السوشيال ميديا وذبابها، وكتائب الإليكترون.. فَمَعَ مَن أنت؟.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية