تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > الكتاب > سلطان الحجار > فشل ترامب.. وخيبة نتنياهو !

فشل ترامب.. وخيبة نتنياهو !

بعد أن حبس العالم أنفاسه خوفاً من تنفيذ الأخرق ترامب تهديده بتدمير إيران، وإعادتها للعصر الحجري، وقبل انتهاء المدة المحددة بساعات قليلة، أعلن ترامب قبوله وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، والعودة إلى طاولة المفاوضات لإنهاء هذه الحرب الكارثية والتوصل إلى سلام دائم بين الولايات المتحدة والكيان "اللقيط" من جهة، وإيران من جهة أخرى، الأمر الذي وضع إيران في وضع المنتصر، لتكسر بذلك أنف ترامب وتجهض مخططاته وغروره في تحقيق نصر عسكري كان يتمناه، ولتجبر النتن ياهو على الركوع، والاستفاقة من أوهام تحقيق حلم إسرائيل الكبرى.

لا شك أن النهاية الدراماتيكية لهذه الحرب، أنهت غطرسة الموتور ترامب وقضت على أطماعه في النفط الإيراني، والهيمنة على الاقتصاد العالمي، والإضرار باقتصاد الصين الذي يعتمد بشكل كبير على إيران في استيراد النفط، مثلما فعلها من قبل واستولى على نفط فنزويلا، الذي كان من الموارد الأساسية للصين أيضاً، في محاولة لتضييق الخناق عليها، كمنافس اقتصادي شرس للولايات المتحدة الأمريكية.

وبذلك يكون ترامب قد فشل كلياً في تحقيق أهدافه من هذه الحرب، التي كانت ترمي إلى تغيير النظام الحاكم في إيران، والاستيلاء على اليورانيوم المخصب، وفتح مضيق هرمز بالقوة القاهرة، وسرقة النفط الإيراني، لإنعاش الاقتصاد الأمريكي، وقبل كل ذلك حماية إسرائيل من أي تهديد يحيط بها في منطقة الشرق الأوسط، لتتحطم أحلامه فوق صخرة الصمود الإيراني الخارق، بعد أن كان متوهماً بأنه ذاهب في نزهة قصيرة لهزيمة إيران والتخلص منها بل وإزالتها من الوجود، ليمنح الفرصة للكيان الإسرائيلي "اللقيط" ليعربد في المنطقة كيفما يشاء ويبدأ في إملاء شروطه على دول المنطقة ودفعها للتوقيع على الاتفاقية الإبراهيمية والتطبيع الإجباري دون قيد أو شرط، والسير على طريق التوسع وتحقيق حلم النتن ياهو.

إن ما فعلته إيران من صمود وشجاعة أمام تهديدات ترامب العنترية، كشف أوهام القوة العسكرية الأمريكية، وزيف قدراتها التدميرية، ووضعت ترامب في حجمه الحقيقي بعد أن دأب على التعامل مع دول العالم بسياسة البلطجة، ولهجة السمسار وتاجر العقارات، حيث ألقى مبادئ السياسة والبروتوكول والدبلوماسية في سلة المهملات، وأخذ يمارس غروره ونرجسيته وأمراضه النفسية على العالم، حتى أن الصحافة الأمريكية ذاتها وصفته بالمختل عقلياً، بل وطالبت بضرورة الكشف على صحة قواه العقلية، وعزله من منصبه بحكم الدستور، نتيجة العبث بمستقبل أمريكا، والقضاء على مكانتها كدولة عظمى، وسقوطها وتعرضها للعزل العالمي، لتصبح منبوذة مثلها مثل الكيان "اللقيط"، الذي أصبح سرطاناً ينخر في عظام العالم، وورما خبيثا يحتاج إلى استئصاله، لينعم العالم بالسلام والاستقرار.


وبعيدا عن مؤيدي و"مريدي" ترامب، الذين يريدون إقناع العالم بانتصاره الوهمي، بعد قبول إيران بوقف إطلاق النار، فإن كل ما حدث خلال قرابة الأربعين يوماً من الحرب، يؤكد أن أمريكا تعرضت لهزيمة ساحقة، وخسارة لمكانتها كقوة عظمى نتيجة تهور المجنون البرتقالي ترامب، ودخوله في مغامرة غير محسوبة، والسير خلف النتن ياهو المخبول، خوفاً من نشر ملفات جزيرة إبستين القذرة وغير الأخلاقية، وجرائمها البشعة في حق قاصرات وأطفال، ليسقط في مستنقع إيران، دون أن يحسب حساباته في كيفية الخروج منه، ليتلقى درساً عسكرياً وسياسياً قاسياً، وتبعث إيران له برسالة بأنها دولة صاحبة حضارة وتاريخ، وعقيدة تؤهلها للمقاومة والقدرة على الصمود والدفاع عن وجودها وقوميتها وشعبها الأبي، الذي يعرف معنى الوطن، ولا يتردد في الدفاع عنه بأرواحه، والوقوف بجانب قادته ليواصلوا التصدي للمعتدين على أرضهم، وبدلاً من سعي ترامب لإسقاط النظام الإيراني، تفاجأ بالشعب الأمريكي وهو يخرج ضده إلى الشوارع في تظاهرات مليونية، لإسقاطه هو شخصياً في مشهد دراماتيكي غير متوقع.

أما إيران فقد أثبتت بالبرهان القاطع مدى هشاشة القوة العسكرية الأمريكية، ووهم هيمنتها العالمية، وغطرستها في التعامل مع الكوكب، باعتبارها "الفتوة"، الذي يملي شروطه بالقوة على الكبير قبل الصغير، ليستفيق ترامب من غروره ونرجسيته، ويعلم أن هناك قواعد تحكم العالم، وليس بالبلطجة وحدها تسير الأمور.

وإن كانت إسرائيل قد قبلت بوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، بعد الخسائر العسكرية والبشرية والاقتصادية الفادحة التي تعرضت لها، ورضوخاً للقرار الأمريكي، وعدم قدرتها على مواجهة إيران بمفردها، إلا أنها رفضت وقف إطلاق النار في جنوب لبنان، واتجهت إلى مواصلة قصفها للضاحية الجنوبية، بهدف القضاء على قدرات حزب الله العسكرية، والرغبة في تحقيق أي نصر معنوي لها باحتلال جزء من جنوب لبنان، وإقامة منطقة عازلة، بعد أن انبطحت تحت القصف الإيراني، وفشلت في تحقيق أي هدف لها، نتيجة مواجهة العدو الخطأ.

ولا شك أن وقف إطلاق النار أسعدنا جميعاً، ليعود الأمن والأمان إلى المنطقة والعالم، خاصة دول الخليج التي تعرضت للقصف الكثيف من الجانب الإيراني، في حرب فُرضت عليها، ووضعتها في مرمى النيران، وكان ذنبها الوحيد أنها تحتضن قواعد أمريكية على أراضيها.

وكل ما نتمناه أن تنتهي هذه الحرب، ويتم تفعيل اتفاقية وقف إطلاق النار، لحين التوصل إلى سلام دائم، مع بدء المفاوضات الأمريكية الإيرانية التي تستضيفها باكستان حاليا..!

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية