تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
حرب غزة: الوعد واستمرار المؤامرة التاريخية الكبرى
قبل اشهر قليلة من صدور وعد بلفور فى 2 نوفمبر 1917، وجه وكيل اول وزارة الخارجية الفرنسية Jules Cambon، رسالة الى ناحوم سوكولوف عضو المجلس التنفيذى للمنظمة الصهيونية العالميةً، ذكر فيها انه فى حالة توافر الظروف، ومع ضمان استقلال الاماكن المقدسة (فى فلسطين)، فان العدل يتطلب تقديم يد المساعدة للجهود الرامية إلى إعادة بعث القومية اليهودية فى تلك الأراضي، التى نفى منها الشعب الاسرائيلى منذ قرون!
وان إعادة البعث هذه ستتم تحت حماية الحلفاء، وكان يقصد بالحلفاء بريطانيا وفرنسا وروسيا القيصرية، حيث إن الأخيرة كانت قد وافقت على الانضمام الى اتفاق سايكس ـ بيكو ، مقابل اعتراف كل من بريطانيا وفرنسا بضم روسيا لمدينة القسطنطينية عند انهيار الإمبراطورية العثمانية، وعرف ذلك بالاتفاق الثلاثي.
جاء وعد بلفور كنتيجة لسنوات من الاتصالات رفيعة المستوى بين قادة ورموز الصهيونية العالمية، وفى مقدمتهم حاييم وايزمان رئيس المنظمة الصهيونية العالميةً، وكبار المسئولين البريطانيين فى حكومة رئيس الوزراء عن الحزب الليبرالى هربرت اسكويث وحكومة رئيس الوزراء عن حزب المحافظينً ديفيد لويد جورج، الذى صدر وعد بلفور باسم وزير خارجيته آرثر بلفور فى رسالة وجهها إلى أحد أقطاب أسرة آل روتشيلد.
ولعل أهم وأخطر دور فى هذا السياق لعبه هربرت صامويل أول بريطانى يهودى يتقلد منصب الوزير فى حكومة الليبرالى هربرت اسكويث.
وكان «صامويل» من أعضاء جماعة يهودية عرفت باسم أبناء العمومة، ضمت كبريات العائلات اليهودية الثرية فى بريطانيا، ومن بينها أسرة روتشيلد. ورغم أنهم لم يميلوا إلى الأفكار الصهيونيةً، إنما لم يترددوا فى تقديم الدعم المالى لليهود بصفة عامة ولعبوا دورا كبيرا فى تسهيل التواصل بين قادة الحركة الصهيونية وحكومات جلالة الملك.
كثفت الحركة الصهيونية من نشاطها واتصالاتها خلال الحرب العالمية الأولي، وجاءتها فرصة ذهبية لخططها عندما دخلت تركيا الحرب مع ألمانيا ضد الحلفاء. وعندما تعادلت القوة العسكرية للحلفاء مع قوة المانيا وحلفائها فى أرض المعركة، قدرت بريطانيا إن من الأهمية بمكان انضمام الولايات المتحدة للحلفاء لضمان انتصارهم على ألمانيا .
وهنا برزت حجة قوية لأهمية الحصول على دعم قوى من الحركة الصهيونية بصفة عامة، وباليهود الأمريكيين بصفة خاصة.
كان المندوب السامى البريطانى فى مصر ماكماهون قد أبرق لوزارة خارجيته فى صيف 1916 ان رئيس الجالية اليهودية بمدينة الإسكندرية ـ رجل أعمال إيطالى أخبره بأن اليهود الأمريكيين يأملون فى الحصول على تطمينات من ان الحكومة البريطانية تساند تطلعات اليهود بالنسبة لعودتهم لفلسطين حتى يتخذوا موقفا مواليا ومساندة للحلفاء، مع إشارة ضمنيةً أنه فى حالة غياب مثل هذه التطمينات، فمن الممكن أن يتجهوا لتأييد ألمانيا وحلفائها.
بالتوازى مع ذلك ،كانت الحكومة الفرنسية قد تواصلت مع المنظمات اليهودية الأمريكية، ونتيجة لهذه الاتصالات أبرقت الخارجية الفرنسية لمبعوثيها لدى هذه المنظمات إنه فى حالة سقوط الحكم العثماني، فإن ذلك سيؤدى إلى ارتفاع وتيرة الإستيطان اليهودى فى فلسطين.
وعندما صدر وعد بلفور بذلت الحكومة البريطانية من جانب والحركة الصهيونية من جانب آخر جهودا لافتة لإقناع الأطراف العربية التى حاربت العثمانيين على أساس الوعود البريطانية إن الهدف من وراء الوعد ليس إنشاء دولة لليهود فى فلسطين.
صدر الوعد بعد اجتماع لمجلس الحرب يوم الأربعاء الموافق 31 أكتوبر 1917 بعد وصول موافقة الرئيس الأمريكى ودروو ويلسون على مطالب الحركة الصهيونية. فى هذا الاجتماع تمت الموافقة النهائية على صيغة وعد بلفور، والذى نص فى بدايته على أن: حكومة جلالة الملك تنظر بعين العطف لإنشاء وطن قومى للشعب اليهودى فى فلسطين، وإنها ستبذل أفضل مساعيها لتسهيل تحقيق هذا الهدف، وإنه من المفهوم أنه لن يتم اتخاذ أى شىء قد يضر بالحقوق المدنية والدينية للجاليات غير اليهودية الموجودة فى فلسطين، أو الإضرار بحقوق وبالمكانة السياسية التى يتمتع بها اليهود فى أى دولة آخري.
بعد انتهاء الحرب فى عام 1918 وانعقاد مؤتمر الصلح فى فبراير 1919، أستفسر وزير الخارجية الأمريكية روبرت لانسنج فى حديثه مع وايزمان عن المقصود بوطن قومي، كما ورد فى «الوعد»؟ فرد قائلا إن الهجرة اليهودية لفلسطين ممكن أن تصل إلى معدل ما بين 70 و80 آلف يهودى سنويا، وإنه عندما تصبح هذه القومية هى الأغلبية الديموجرافية، فسيحق لها أن تطالب بحكم فلسطين .لكن وايزمان نفسه عندما حضر إلى القاهرة فى 20 مارس 1918، ألتقى بالقوميين السوريين الذين عارضوا وعد بلفور. فى اللقاء نفى تماما أن الهدف هو إنشاء دولة يهوديةً، وإنما الهدف هو تحقيق التعايش بين العرب واليهود تحت ماوصفه بمظلة العدل تحت إدارة بريطانية، وأكد أنه لن يتم نزع الأراضى الزراعية التى يمتلكها السكان العرب. عندما قرر مؤتمر سان ريمو فى عام 1920 إخضاع فلسطين تحت الانتداب البريطاني، كان أول مندوب سام بريطانى هو هربرت صامويل.
بعد مرور أكثر من قرن على التواطؤ الغربى مع الصهيونية العالمية فى فلسطين، لا تزال القوى الغربية هذه المرة بقيادة الولايات المتحدة تقف بكل قوة وراء المخطط الإسرائيلى الصهيونى فى إقامة دولة إسرائيل الكبري، وحدودها الجغرافية الممتدة من البحر إلى النهر كما حددتها الصهيونية التصحيحية الذى يجسدها بنيامين نيتانياهو اليوم.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية