تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > الكتاب > سعيد شلش > النظام الدولى بين البلطجة والتوافق

النظام الدولى بين البلطجة والتوافق

لم يعد النظام الدولى، كما تشكّل عقب الحرب العالمية الثانية، قائمًا على منظومة قواعد واضحة أو توافقات ملزمة، بقدر ما بات أسيرًا لاختلال موازين القوة وصعود نزعات أحادية تتعامل مع القانون الدولى بوصفه خيارًا لا التزامًا. وفى قلب هذا التحول، يبرز النموذج الأمريكى فى عهد ترامب، باعتباره التعبير الأوضح عن انتقال السياسة الدولية من منطق التوافق إلى بلطجة القوة. فمنذ وصوله إلى المشهد، لم يُخفِ ترامب ازدراءه للمؤسسات الدولية، وعلى رأسها الأمم المتحدة، معتبرًا إياها عبئًا بيروقراطيًا يقيد حرية الحركة الأمريكية، لا إطارًا ضروريًا لتنظيم العلاقات الدولية. غير أن خطورة هذا النهج لا تكمن فى ممارساته المباشرة، بل فيما يرسّخه كنموذج يُحتذى. فى المقابل، لم يعد من الممكن الحديث عن «توافق دولى» بالمعنى التقليدي. فمجلس الأمن مشلول، بفعل تضارب المصالح والفيتو المتبادل، والمنظمات الدولية عاجزة عن فرض قراراتها، بينما تتحول الأزمات العالمية إلى ساحات صراع مفتوحة تُدار وفق حسابات النفوذ لا الشرعية. وهكذا، يتراجع منطق التوافق من كونه قاعدة حاكمة إلى استثناء ظرفى، يتم اللجوء إليه فقط عندما تتقاطع مصالح القوى الكبرى. نهاية هذا العام-كما أتوقع- لن تشهد نشوء نظام عالمى جديد، ولا أمم متحدة منهارة بل حالة وسطى من «الفوضى المُدارة»، حيث تُضبط الصراعات عند حدود تمنع الانفجار الشامل، لكنها تظل مشتعلة بما يكفى لإعادة إنتاج الأزمات واستنزاف الأطراف الأضعف. إن النظام الدولى يقف اليوم على مفترق طرق، إما إعادة الاعتبار لمنطق التوافق، ولو بصيغة محدثة تعكس تحولات القوى العالمية، أو الانزلاق أكثر نحو عالم تحكمه البلطجة وشريعة الأقوى كما نرى اليوم.

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية