تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الرصاصة انطلقت يا ترامب

حين يتهم رجل زوجته المحترمة بأنها تسرق ماله فإن الاعتذار لاحقا لا يعيد الأمور لما كانت عليه لأن الاتهام ألحق بالعلاقة القائمة على الثقة والمودة جرحا لا يمكن أن يندمل بسهولة. والأمر كذلك فى علاقات الدول لأن تهديد دولة باستخدام القوة لاحتلال أرض دولة أخرى ترتبط معها بحلف دفاعى مستمر منذ عقود طويلة يضرب فكرة الحلف فى الصميم ويثير شكوكا لن تزول حتى إذا تراجعت الدولة لاحقا عما كانت تهدد به لاحقا. ما حدث هو أن الرئيس الأمريكى ترامب أعلن مؤخرا أنه تراجع عن فكرة الاستيلاء على جرينلاند بالقوة ولكنه لم يتراجع عن فكرة ضمها لبلاده بوسائل أخرى عاتبا على حلفائه أنهم يرفضون منحه (قطعة من الثلج) وفقا لوصفه. ولكن تراجع ترامب لا يعنى أن الولايات المتحدة قد استعادت ثقة الحلفاء، وإلا لما تحدث رئيس الوزراء الكندى عن انتهاء نظام ما بعد نهاية الحرب العالمية الثانية داعيا الأوروبيين للحد من الاعتماد على واشنطن وعدم الاستسلام للضغوط الأمريكية. ويزيد من عمق المشكلة أن قرارات ترامب متسرعة ومتغيرة ولا تستند لمنطق يمكن البناء عليه وبالتالى فتراجعه عن استخدام القوة لا يعنى أنه ملتزم بذلك للأبد بل يمكن أن يعود إليه لاحقا إذا رأى ضرورة لذلك. الواضح أن سياسات ترامب تلحق أضرارا كبيرة بسمعة الولايات المتحدة دوليا وتدفع بحلفائها للبحث عن بدائل أكثر موثوقية لن تكون بالضرورة فى مصلحة الولايات المتحدة. لقد أطلقت الرصاصة يا ترامب ولا يمكن إعادتها للمسدس مرة أخرى.

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية