تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
هنا العتبة
وجدت عجوزًا يجهش بالبكاء بجوار محطة مترو العتبة، سأله رجل شرطة: تعرف شكل اللى خطف شنطتك يا حاج؟
واصلت السير فصادفت امرأة تسير برشاقة فراشة وسط زحام الأرصفة، تحمل كرتونة، وعيناها تفيضان بالحزن. لم تسوّق بضاعتها بجملة واحدة، وأسندت المهمة لميكروفون صغير مُعلق على كتفها يردد: الثلاث ساندوتشات بعشرة.
كان سيرى بين الأكتاف المتزاحمة اختبارا قاسيا للياقتى البدنية الضعيفة، فالتقطت أنفاسى بوقفة جوار كشك، وقف أمامه رجل وجيه، قال للبائع: عايز سيجارتين، ودسهما فى علبة «مالبورو» فارغة.
صادفت بائعًا يحمل كومتين من الأحزمة على كتفيه، يفصل بينهما ابتسامة وجهه الأسمر وهو يغوى أسرابًا من المارة للشراء، وبين كل غواية وأخرى يفرد كفيه المثلجتين فوق جمر جاره بائع الذرة وفى إحداها قال له: يا بختك عايش فى الدفا، فقال له صاحب الأكواز: تبادل الليسانس بتاعك بالماجستير بتاعى وتقف نص ساعة مكانى فى الصيف؟!
وأنا أوصل السير انهمرت على رأسى قطرات ماء، فظننت أنه المطر، ولكنه كان طفلًا لا يتجاوز عمره ثلاث سنوات، اتخذ من كتف أبيه - فارع الطول - مقعدًا، كان بفمه لعبة ينفخ فيها فتنثر الماء على المارة، وحين نظرت إليه ابتلعت ابتسامته البريئة غضبى، وتاه مع أكتاف أبيه وسط الزحام.
رفع فنى الصيانة تليفون أحد الزبائن فى الهواء وقال: ده تكلفة تصليحه تخليك تجيب واحد جديد يا حاج.
مشى الرجل بخطى منكسرة وكأنه مهزوم فى حرب وهو يمسك بيد طفلته الحزينة ويؤكد لها: شهرين وأقبض مكافأة نهاية الخدمة، وأجيبلك واحد جديد.
كان التدافع على دخول مصلّى صغير وقت صلاة المغرب لافتًا.
جاورنى فى الصلاة شاب إفريقى، وكان أمامى رجل بملامح شرق آسيوية، فشعرت بالبهجة، فما أجمل أن تختلف الألوان والألسنة ويكون بداخل الجميع يقين بوحدانية الله.
أكد لى رجل يجر حملًا ثقيلًا على عربة حديدية إنها مهنته الوحيدة منذ ثلاثين عامًا، وأن لديه خمس بنات تمكّن من تعليمهن بالجامعة وتزويجهن، ويصل الليل بالنهار فى عمله تفاديًا لحمل هَمْ الدين ولو ليوم واحد.
أثناء عودتى ركبت معنا الباص امرأة معها فتاة عشرينية، استأجرت مقعدًا لشنط كثيرة، فهمست البنت للمرأة: مش كنا خدنا تاكسى بدل البهدلة دى يا ماما؟
انطلق ميكروباص العودة ودندن شاب يجاورنى على وقع كاسيت كان يصدح بأغنية: آه.. لو لعبت يا زهر.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية