تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
اطلب المستحيل تحصد الممكن
من بين سلسلة اصطدامات غير مسبوقة بين أوروبا وواشنطن، شملت الرسوم الجمركية والإنفاق الدفاعى للناتو ودعم أوكرانيا، تبرز قضية جزيرة «جرين لاند» التابعة للدنمارك كالملف الأكثر سخونة وخطورة، خاصة فى ظل التباين الحاد بين الإصرار الأمريكى على الاستيلاء على الجزيرة بأى وسيلة، والرفض الأوروبى الذى يرى فى الخطوة مساساً مباشراً بسيادته.
استمرار الأزمة وتفاقمها دفع المتشائمين للتحذير من تصعيد أمريكى مباغت يؤدى لتصادم مفتوح الأفق، مستندين لسوابق الإدارة الأمريكية فى التحرك بشكل أحادى ومفاجئ عندما ضربت إيران واعتقلت الرئيس الفنزويلى من قلب قصره.
وفى المقابل، يستبعد المتفائلون ارتفاع ترمومتر التوتر لدرجة الصدام المباشر أو القطيعة الشاملة، مستندين لتشابك المصالح بين الطرفين وعدم سماح الحكماء فى الجانبين بخروج الخلاف عن النسق المسموح به.
والحقيقة أن المتابع لأسلوب الرئيس ترامب الذى يتفاوض باستراتيجية رجل الأعمال الناجح «اطلب المستحيل لتحصل على الممكن»، سيجد أن «الضغط الأقصى» أحد أدواته المفضلة. ويقوم جوهر هذه السياسة على التصعيد أولًا ثم التراجع المشروط لاحقًا، بحيث يفتح الترهيب الباب أمام الترغيب.
ولتحقيق ذلك يرفع الرئيس سقف طلباته لحد يبدو «غير منطقى» أو «صادم» مع ضغط إعلامى يتضمن تهديدات مباشرة، وخلق حالة من الغموض وعدم اليقين حول خطوته التالية، وبذلك يتمكن من تفتيت صلابة موقف الطرف المقابل وإجباره على التفاوض على اتفاق يحقق أكبر مكاسب أمريكية ممكنة.
وقد سبق ورأينا تطبيق هذا الاستراتيجية مع الصين فى ملف الرسوم الجمركية، ومع أوكرانيا للوصول لاتفاق حول المعادن الأرضية، ومع كوريا الشمالية بالانتقال من التهديد بـ «النار والغضب» للجلوس فى قمة تاريخية، ومع الاتحاد الأوروبى نفسه مع التلويح بتقليص الالتزامات الأمريكية ما لم يرفعوا حصصهم من الإنفاق الدفاعى للناتو.
وبناءً عليه، من المتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة شدًّا وجذبًا سياسيًا، ومفاوضات صعبة خلف الأبواب المغلقة، تنتهى بتسوية تحفظ لواشنطن مصالحها الأمنية وهيمنتها على الموارد القطبية، وتحفظ لأوروبا ماء وجهها وسيادتها.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية