تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

مضابط البرلمان

تحفظ البرلمانات تاريخها فى «مضابط» تعد وثائق يدون فيها كل كلمة نطق بها نائب داخل قاعة البرلمان تدون المضابط حرفيًا بكل ما يصدر عن النائب المضابط ليست محاضر إجرائية، ولا أوراقًا إدارية بلا روح، هى الذاكرة الحية للعمل الرقابى والتشريعى، والشهادة الرسمية على ما قيل باسم الأمة، هى الوثيقة التى تسجل النقاش، والاختلاف، والاعتراض، والتصويت، والانفعال، بنفس الصيغة التى نطق بها النائب، لا كما يراد له أن يبدو لاحقًا.

خلال عملى محررًا برلمانيًا فى مجلس الشعب سابقًا لاحظت أنه يتم تغيير صيغة تدوين المضابط، فذهبت إلى أمين عام المجلس وعاتبته على ذلك، فقدم مبررات غير مقنعة ولا منطقية ولا تغير من تشويه المضابط ولا أعرف الآن إن كان يتم تحرير المضابط حسب الأصول أو يتم تغيير صياغتها، لأننى لا أستطيع الاطلاع عليها. 

المضابط تسجيل حرفى لما يدور داخل القاعة، وتحفظ بوصفها مرجعًا قانونيًا وتاريخيًا، ومصدرًا أساسيًا للباحثين والمؤرخين والصحافة والرأى العام. ويجب توافر الاطلاع عليها، فحتى الدول الكبيرة ترفع السرية عن وثائقها الرسمية بعد سنوات، كما يجب الحفاظ على صياغتها كما نطق النائب، لأن النائب عندما يتكلم فهو ينطق باللغة التى يتعامل بها المجتمع فى زمنه، وأى تغيير فى اللغة يجعلها ملساء، تفرغ الكلام من حدته، وتحذف الاعتراضات، وتغير النبرة السياسية، بما يؤدى إلى تشويه مواقف النواب، وتزييف صورة النقاش العام، وقتل القيمة التاريخية للمضابط. 

المضابط صورة عاكسة للبرلمان والمجتمع بعد قرون من الزمن ويجب ألا يتدخل أى شخص لتعديل تقاليد وأسس قامت عليها البرلمانات، فالتاريخ ليس ملكًا لأحد الاطلاع على المضابط صار فى حكم الضرورة لأننا فى عصر المعلومات ولا يصح أن نخفى معلومات لا تمس الأمن القومى من حق الشعب أن يعرف ما يدور فى البرلمان. المضابط مادة علمية وتاريخية لا غنى عنها، أداة محاسبة للنائب أمام التاريخ، وثائق رسمية لا يجوز العبث بها.
إنها ملك للشعب، لا للمجلس وحده.

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية