تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

رمضان فى مصر

جولة قصيرة سيرًا على الأقدام، كفيلة بأن ندرك أن شهر رمضان على الأبواب محال الفوانيس فرشت بضاعتها وغطت بها الأرصفة، الإضاءة وحبال الزينة تملأ الشوارع. مجموعات تنظيم موائد الرحمن فى كل منطقة تستعد باختبار الموائد وتصليح المقاعد استعدادًا لاستضافة الصائمين خيال المصريين خاصة فى القاهرة عاصمة الفاطميين يسبق الواقع، بمجرد أن ينطلق صوت عبد المطلب وعبد العزيز محمود ترحيبًا برمضان يترقب الناس ظهور الهلال، مدفع الإفطار، توزيع الطعام، استعداد المساجد لصلاة التراويح، السهر فى الشوارع حتى الفجر خاصة فى الأحياء التى تضم مساجد آل البيت والمناطق الشعبية. 

من القاهرة التى كانت لقرون طويلة مركزًا دينيًا وتعليميًا، انتقلت هذه المظاهر قديمًا إلى البلاد العربية والإسلامية عبر العلماء والتجار والحجاج، وصار انتقال الحياة الرمضانية أكثر سهولة بوجود وسائل الإعلام والتواصل. لم تصدر مصر رمضان نفسه، فالشهر واحد عند المسلمين جميعًا لكنها صدرت طريقة الحياة خلال الشهر.

انتقال جرى تدريجيًا وتاريخيًا من القاهرة، بعدما جعل الفاطميون الشهر موسمًا للحياة. صار رمضان أحد أشكال القوة الناعمة المصرية، قوة بالمعنى الثقافى والحضارى، انتقل تأثيره حبا واقتداء. فكثير من البلاد الإسلامية تصوم رمضان منذ قرون، لكن الاحتفال الاجتماعى بالشكل الشعبى الليلى ازداد أو تغير عندها متأثرا بالنموذج المصرى فى الزمن المعاصر. الفانوس مثلا أصبح فى الأسواق والبيوت العربية فى بلاد لا علاقة تاريخية لها بالفاطميين، والأغانى المصرية تبث مع ثبوت الهلال، وحتى الفوازير، صارت كلمة مفهومة عربيا.

لم تحتكر مصر الشهر، لكنها أعطته صورة حسية قابلة للتخيل، جعلت رمضان يرى ويسمع ويشم، ضوء، صوت، حلوى، موسيقى وعبادة لا يأتى رمضان فى مصر على هيئة شهر، إنما يهبط كضيف كريم يطرق القلوب قبل أن يدخل البيوت يفرح به الكبار كما لو عاد إليهم زمن الطفولة، ويستقبله الصغار كأنه أول اكتشاف للحياة. يصومون نصف نهاره ويباهون بذلك أقرانهم، ويعدون الدقائق حتى أذان المغرب، فيما الأمهات يختبرن صبرهم بحبات التمر. 

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية