تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
بلطجة!
ما حدث من غزو أمريكي لـ«فنزويلا»، وهي دولة مستقلة ذات سيادة، هو بلطجة مرفوضة، ولا غير ذلك، بغض النظر عن الأسباب، والمسببات، والأخطاء، والمشكلات، وكل ما يقال تبريرا لذلك الغزو، وتغيير نظام حكم دولة مستقلة وذات سيادة بالقوة من الخارج.
غير مقبول علي الإطلاق فرض نظام من الخارج بالقوة علي شعب، وكل الخبرات التاريخية أكدت فشل ذلك، وفضح التاريخ كذب كل الادعاءات المصاحبة لذلك.
دائما يكون الشعار هو «تخليص» الشعوب من حكامها «السيئين»، و«غير الشرعيين»، وفتح أبواب الرخاء والديمقراطية، وحقوق الإنسان لتلك الشعوب.
الهدف الحقيقي غير ذلك تماما، ويتركز في نهب ثروات الشعوب، وفرض نظم حكم موالية للدول الاستعمارية بعيدا عن مصالح الشعوب، وحقوقها، وآمالها وطموحاتها.
كل التقارير وقت كتابة هذا المقال تشير إلي اعتقال الرئيس الفنزويلي، وزوجته، وترحيلهما إلي الولايات المتحدة الأمريكية لمحاكمتهما كما حدث مع رئيس بنما الأسبق بعد غزو أمريكا لبنما عام 1989 بهدف السيطرة علي قناة بنما فعليا.
كانت تهمة مانويل نورييجا رئيس بنما الأسبق قريبة الشبه من تهمة الرئيس الفنزويلي نيوكلاس مادورو وهي تجارة المخدرات، والاتجار فيه.
لم تتحول بنما إلي واحة للرخاء، والسعادة، والديمقراطية بعد الغزو الأمريكي، وهو ما حدث في العراق وأفغانستان، أو حتي فيتنام، وغيرها من الدول التي شهدت تدخلا مباشرا لاسقاط نظم الحكم فيها، وإنما دخلت تلك الدول في دوامة عنيفة استمرت لعقود من الفوضي، والارتباك، والتراجع الاقتصادي.
صحيح أن أمريكا نجحت في الإطاحة بالرئيس الفنزويلي، وربما محاكمته، وفرض نظام حكم موال لها برئاسة ماريا كورينا ماتشادو التي فازت بجائزة نوبل للسلام مؤخرا، وهنأها الرئيس الأمريكي ترامب، أو حتي غيرها من الأشخاص الذين يقبلون بدور «الكومبارس» لخدمة المصالح الأمريكية، ولكن المؤكد أن فنزويلا لن تتحول إلي واحة للرخاء، والديمقراطية بالغزو الأمريكي.
تعافي فنزويلا من الغزو الأمريكي قد يستغرق سنوات وربما عقودا، فلا خير في استعمار أبدا، والتاريخ أكبر شاهد علي ذلك.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية