تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
كيف نصنع محافظًا أو وزيرًا ؟
لم تعد صناعة المحافظ أو الوزير مسألة تعيين إداري أو قرار روتيني يصدر في لحظة زمنية محددة بل أصبحت عملية وطنية متكاملة تبدأ من بناء الإنسان قبل منحه المنصب فالدولة القوية لا تقوم فقط على القوانين و المؤسسات وإنما تقوم أساسًا على قيادات واعية تمتلك القدرة على الفهم و الإدارة و اتخاذ القرار في اللحظة المناسبة و بالطريقة الصحيحة .
إن السؤال الحقيقي ليس من يجلس على المقعد و لكن من هو الإنسان القادر على تحمّل مسؤولية المقعد فالمحافظ أو الوزير لا يدير ملفات فقط بل يدير حياة مواطنين و يتعامل مع قضايا تمس الأمن القومي و الاستقرار الاجتماعي وجودة حياة الناس وهو ما يجعل التنمية البشرية عنصرًا حاسمًا في صناعة المسؤول الناجح .
التنمية البشرية هنا لا تعني دورات تدريبية شكلية أو شعارات براقة بل تعني بناء الوعي الوطني و تعزيز القيم الأخلاقية و تنمية المهارات القيادية و إعداد الشخصية القادرة على الصمود أمام الضغوط و اتخاذ القرار دون تردد أو تهور فالمسؤول الذي يفتقد الوعي قد يكون متعلمًا لكنه غير مؤهل للقيادة و قد يتحول إلى عبء على الدولة بدلًا من أن يكون رافعة للتنمية .
ويأتي الوعي الوطني في مقدمة العناصر الأساسية ل صناعة المحافظ أو الوزير حيث يجب أن يدرك المسؤول معنى الدولة و حدود سلطاته و خطورة قراراته و تأثيرها المباشر على المواطنين فالقيادة ليست استعراضًا للقوة و لا استخدامًا للصلاحيات بل التزام أخلاقي و مسؤولية تاريخية تجاه الوطن .
ولا يمكن إغفال أهمية بناء الشخصية المتزنة فالمناصب القيادية تتعرض لضغوط يومية و انتقادات مستمرة و محاولات تأثير و إغراءات مختلفة و هنا يظهر الفارق بين من تم إعداده إنسانيًا و نفسيًا و بين من وصل إلى المنصب دون تأهيل فالقائد الحقيقي هو من يمتلك ثباتًا انفعاليًا و حكمة في التعامل و شجاعة في اتخاذ القرار و تواضعًا يحفظ هيبة المنصب دون أن يتحول إلى ضعف .
كما أن المؤهل العلمي وحده لا يصنع وزيرًا ناجحًا فكم من أصحاب الشهادات العليا فشلوا في الإدارة و كم من قادة ناجحين صنعوا فارقًا بفضل خبرتهم و قدرتهم على التواصل و فهمهم لطبيعة المجتمع و إدراكهم للنفس البشرية فالقيادة علم و فن و مسؤولية قبل أن تكون شهادة معلقة على الحائط .
وتبرز التنمية البشرية أيضًا كخط دفاع أول ضد الفساد الإداري لأن المسؤول الذي تم إعداده على أساس القيم و النزاهة و الرقابة الذاتية يدرك أن المنصب تكليف لا تشريف وأن المال العام أمانة و أن السلطة وسيلة للخدمة لا وسيلة للهيمنة أو تحقيق المصالح الشخصية .
ولا تقل أهمية التدريب العملي عن أي عنصر آخر فالدول المتقدمة لا تدفع بقياداتها إلى الصفوف الأولى دون إعداد مسبق يشمل محاكاة الأزمات والتعامل مع الإعلام وإدارة فرق العمل و اتخاذ القرار تحت الضغط لأن القيادة الحقيقية تُختبر في الأزمات لا في المكاتب المغلقة .
كما أن المحافظ أو الوزير الناجح لا يعمل منفردًا بل يبني فريقًا قويًا يؤمن بالعمل الجماعي و يفوض الصلاحيات و يستثمر في الكفاءات لأن الدولة لا تُدار بعقل واحد و التنمية البشرية الحديثة تؤكد أن القيادة الناجحة هي التي تصنع قيادات أخرى و لا تخشاها .
إن أخطر ما يواجه عملية اختيار المسؤولين هو الاعتماد على المجاملة أو تقديم الولاء على الكفاءة أو تجاهل الجانب النفسي والشخصي للمرشح فالمناصب القيادية لا تحتمل التجربة و الخطأ لأنها تمس حياة الناس و استقرار المجتمع .
وفي النهاية فإن صناعة المحافظ أو الوزير ليست قرارًا إداريًا لحظيًا بل مشروعًا وطنيًا طويل المدى يبدأ من الاستثمار في الإنسان و تنمية وعيه و بناء شخصيته و تعزيز قيمه لأن الوطن لا يحتاج فقط إلى مسؤولين يشغلون المناصب بل يحتاج إلى قادة حقيقيين يحملون هم الدولة و يعملون من أجل المواطن و سلاما عليكي يا بلادي في كل وقت و في كل حين .
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية