تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
جيل Z .. حرب بلا سلاح
لم يعد استهداف المجتمعات يتم عبر السلاح المباشر و لا المواجهة الصريحة بل عبر العقول الضعيفة و الوعي الغائب و أخطر ما في هذا العصر أن اهل الشر اكتشفوا أن أسرع طريق لهدم أي مجتمع هو السيطرة على وعي شبابه و بالتحديد جيل Z ذلك الجيل الذي نشأ في حضن التكنولوجيا قبل أن يتشكل وعيه أو تترسخ لديه القيم
جيل Z لم يكن في الأصل مشكلة بل كان فرصة تاريخية للتقدم لكنه تحول في بعض الحالات إلى أداة يتم توظيفها بذكاء خبيث لهدم منظومة القيم و إرباك الاستقرار الاجتماعي دون إطلاق رصاصة واحدة
اهل الشر لا يخاطبون هذا الجيل بالشعارات المباشرة و لا بالأفكار الصدامية بل يدخلون إليه من بوابة الحرية الزائفة و منصة التريند و مفهوم الشهرة السريعة فيتم ضخ محتوى يفرغ القيم من معناها و يعيد تعريف الخطأ على أنه شجاعة و الانحراف على أنه تحرر و التمرد على أنه وعي
و يتم استغلال طبيعة جيل Z الباحث عن القبول و الانتباه فيُدفع نحو تصدر المشهد دون إعداد أو وعي فيتحول بعض أفراده إلى أدوات نشر للفوضى الفكرية و السلوكية دون إدراك منهم أنهم جزء من مخطط أكبر يستهدف تفكيك المجتمع من داخله
كما ان أخطر ما في الأمر أن هذا الاستغلال لا يأتي في صورة أوامر بل في صورة إعجابات و مشاهدات و تعليقات تشجع و تضخم أي سلوك شاذ أو فكرة هدامة حتى تصبح طبيعية ثم تتحول إلى نمط عام و مع الوقت تتآكل الثوابت و تسقط الخطوط الحمراء
إن اهل الشر يدركون جيدًا أن ضرب الأسرة يمر عبر الأبناء و أن إضعاف الدولة يبدأ بإرباك وعي الشباب لذلك يتم تشويه صورة القدوة و تسفيه قيمة العلم و الخبرة و رفع نماذج فارغة لا تقدم إلا الصخب و الابتذال على أنها رموز نجاح
و يتم خلق صراع مفتعل بين الأجيال حيث يُصور الكبار على أنهم أعداء الحرية و متخلفون عن العصر بينما يُدفع الشباب إلى رفض كل ما هو قديم دون تمييز بين تراث يحمي الهوية و عادات تحتاج إلى تطوير و هنا تتحقق أخطر مراحل التفكيك و هي القطيعة بين الجذور و المستقبل
المؤلم أن كثيرين من جيل Z لا يدركون أنهم مستهدفون و لا يعلمون أن ما يُقدَّم لهم على أنه محتوى ترفيهي أو حرية تعبير هو في حقيقته عملية إعادة تشكيل وعي طويلة المدى هدفها صناعة جيل بلا انتماء و بلا مرجعية و بلا مسؤولية
و لا تقع المسؤولية على الشباب وحدهم فالمجتمع حين انسحب من دوره التربوي و ترك الساحة فارغة أصبح شريكًا في الجريمة فغياب الحوار داخل الأسرة و ضعف التعليم و تراجع الإعلام الواعي كلها عوامل فتحت الباب واسعًا أمام اهل الشر ليتصدروا المشهد
إن أخطر ما يمكن أن نواجهه اليوم ليس انحراف فرد و لا ظاهرة عابرة بل مشروع تفكيك ناعم يستخدم أبناءنا ضد مجتمعاتهم و يحول طاقتهم من البناء إلى الهدم و من الإبداع إلى الفوضى
الحل لا يكون بمهاجمة جيل Z و لا بتخوينه بل بإعادة احتوائه و بناء وعيه و كشف أدوات الاستغلال التي تُمارس عليه فالمعركة الحقيقية هي معركة وعي و من يكسب العقول يكسب المستقبل
إن جيل Z يمكن أن يكون درع المجتمع لا خنجره و يمكن أن يكون طاقة بناء لا أداة هدم لكن ذلك لن يحدث إلا إذا استعاد المجتمع دوره و قرر أن يدخل معركة الوعي بدلًا من الاكتفاء بلعن نتائجها
في النهاية اهل الشر لا ينتصرون بقوتهم بل بفراغنا و غيابنا و حين نملأ هذا الفراغ بالوعي و الحوار و القدوة يسقط مخطط التفكيك و يعود الشباب إلى موقعهم الطبيعي صناعًا للمستقبل لا أدوات لهدمه و سلاما عليكي يا بلادي في كل وقت و في كل حين.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية