تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

من بيريز إلى نيتانياهو

كان إخفاق مشروع بيريز لإقامة ما سماَّه شرق أوسط جديدا دافعًا إلى تجريب السعى إليه عن طريق الحرب التى شنتها الولايات المتحدة على العراق عام 2003 بعد وصول المحافظين الجدد إلى الحكم فى إدارة جورج بوش الابن. فقد حاولوا تطبيق مشروع برنارد لويس لإحداث هذا التغيير، فتبنوا مفهوم «الفوضى الخلاَّقة»، أى خلق أو دعم أى اضطرابات داخلية تحدث فى بلدان عربية سعيًا إلى استبدال نظم الحكم التى ترفض التطبيع مع الكيان الإسرائيلى أو تتحفظ عليه. وقد أُسقط بالفعل نظام صدام حسين، ولكن النظام الذى خلفه لم يكن أقل منه رفضًا لإقامة علاقات مع الكيان الإسرائيلى. وكان طبيعيًا، والحال هكذا، أن يفشل مشروع المحافظين الجدد لفرض الهيمنة الإسرائيلية إلى أن غيرت إدارة ترامب الأولى المنهج الأمريكى، واستغلت استعداد بعض الحكومات العربية لإقامة علاقات مع الكيان الإسرائيلى فى إطار ما أُطلق عليها «اتفاقات إبراهيم».

ورغم أن هجوم 7 أكتوبر 2023 أوقف مشروع توسيع التطبيع فى المنطقة، فقد شن الكيان الإسرائيلى حرب إبادة شاملة سعيًا للقضاء على قوى المقاومة التى يُعتقد أنها العائق الرئيسى أمام مشروع الهيمنة. وكانت هذه بداية محاولة جديدة لفرض الهيمنة بطريقة مختلفة عما تصوره بيريز. تعتمد هذه المحاولة التى يمكن أن نسميها مشروع نيتانياهو على القوة السافرة المنفلتة بلا حساب. ولكن هذا كله قد لا يكفى لكى تحقق المحاولة الأخيرة لإقامة «شرق أوسط جديد» ما فشلت فيه سابقاتها، خاصة أن الاتجاه الغالب فى المجتمعات العربية مازال رافضًا للهيمنة الإسرائيلية. كما أن دولاً عربية أساسية مازالت حذرة تجاه محاولات الهيمنة الإسرائيلية، وتستطيع مقاومة المشروع الراهن لتغيير الشرق الأوسط اعتمادًا على القوى الحية فى مجتمعاتها وتراث المقاومة ضد التطبيع. وهكذا يبدو أن أهم ما تختلف فيه المحاولة الراهنة لإقامة ما يُسمى شرق أوسط جديد أنها تعتمد على شن حرب إبادة شاملة من ناحية، وترويج سردية الدفاع عن النفس من ناحية ثانية، فى ظل إضعاف قوى المقاومة، وشل حركتها، والتطلع للقضاء عليها.

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية