تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
جريمتهن أنهن شابات .. ماذا يزعجنا في وجوه جديدة داخل البرلمان؟
في أعقاب انتخابات 2025 لم يكن دخول مجموعة من الشابات الصغيرات إلى البرلمان المصري مجرد حدث سياسي عادي بل تحول سريعا إلى مرآة كاشفة لخلل عميق في نظرتنا للمجال العام بدلا من الاحتفاء بتجديد الدماء وانفتاح المؤسسة التشريعية على أجيال جديدة اندلعت موجة هجوم شرسة اتخذت من العمر والجمال ذريعة للتشكيك والسخرية والتقليل من الأهلية.
اللافت في هذا الهجوم أنه لم ينشغل بالبرامج الانتخابية ولا بالمواقف السياسية ولا حتى بالكفاءة المهنية، بل دار في معظمه حول الشكل والعمر وهل تصلح هذه الشابة للبرلمان؟ وهل البرلمان مسابقة جمال؟ وهو سؤال يفضح صاحبه أكثر مما يطعن في المستهدف، فأن يختزل الوجود السياسي للمرأة في مظهرها فهذا ليس نقدا سياسيا بل امتداد لثقافة إقصائية ترى السلطة حكرا على نمط واحد من البشر .. رجل متقدم في العمر صارم الملامح قليل الابتسام.
الأكثر إثارة للسخرية أن هذا الهجوم يأتي بعد عقود طويلة شغل فيها البرلمان نواب تجاوزوا الستين والسبعين .. نواب لم يتقدموا بمشروع قانون واحد مؤثر .. نواب غابوا عن الجلسات .. نواب حولوا البرلمان إلى مقاعد شرفية لا أكثر. ومع ذلك نادرا ما سئلوا عن كفاءتهم. لم يحاسبوا على الفراغ التشريعي ولا على العجز الرقابي ولا على الفجوة المتسعة بين القوانين والواقع. السؤال المنطقي إذن .. إذا كان معيار الأهلية هو الإنجاز فلماذا لا نحاكم الماضي قبل أن ندين المستقبل؟
الاعتراض الضمني على هؤلاء الشابات يقوم على افتراض خطير .. أن الشباب نقص وأن الجمال يتناقض مع العقل وأن المرأة الجميلة لا يمكن أن تكون جادة. وهي افتراضات لا تصمد أمام أي اختبار واقعي أو تاريخي. في العالم كله قادت شابات حكومات وأدارت نساء صغيرات ملفات اقتصادية وأمنية معقدة وقدمن تشريعات غيرت مسارات مجتمعات كاملة. لكن في مجتمعاتنا ما زال البعض يريد للمرأة أن تتوارى كي تؤخذ على محمل الجد.
البرلمان في جوهره تمثيل للمجتمع بكل تناقضاته وأطيافه. والمجتمع المصري شاب في تركيبته نسائي في نصفه متنوع في خبراته ومساراته. فكيف يطلب من مؤسسة تشريعية أن تكون معبرة عن الناس بينما يراد لها أن تبقى حبيسة نمط واحد؟ إن دخول شابات صغيرات البرلمان لا يعني إقصاء الكبار بل يعني كسر احتكار الزمن.
الدفاع الحقيقي عن هذه الشابات لا يقوم على العاطفة بل على المنطق الديمقراطي .. أعطوهن الفرصة وراقبوا أداءهن وقيموا اقتراحاتهن وحاسبوهن إن قصرن. لكن لا تحاكموهن قبل أن يعملن ولا تسقطوا عليهن فشل أجيال سابقة. فالمقاعد التي جلس عليها كبار السن طويلا لم تكن بالضرورة أكثر إنتاجا ولا أكثر جرأة ولا أكثر التصاقا بقضايا الناس.
ما حدث ليس هجوما على شابات بعينهن بل مقاومة لفكرة التغيير نفسها. هو خوف قديم من الجديد وارتباك أمام صورة لا تشبه ما اعتدناه ومحاولة لإعادة المجال العام إلى قوالب بالية. لكن التاريخ لا يعود إلى الخلف. والبرلمان الذي لا يتجدد يشيخ… حتى لو جلس على مقاعده ألف شيخ. أعطوهن الفرصة فإما أن يثبتن جدارتهن أو يفشلن… وعندها فقط يكون النقد في مكانه الصحيح.
اللافت في هذا الهجوم أنه لم ينشغل بالبرامج الانتخابية ولا بالمواقف السياسية ولا حتى بالكفاءة المهنية، بل دار في معظمه حول الشكل والعمر وهل تصلح هذه الشابة للبرلمان؟ وهل البرلمان مسابقة جمال؟ وهو سؤال يفضح صاحبه أكثر مما يطعن في المستهدف، فأن يختزل الوجود السياسي للمرأة في مظهرها فهذا ليس نقدا سياسيا بل امتداد لثقافة إقصائية ترى السلطة حكرا على نمط واحد من البشر .. رجل متقدم في العمر صارم الملامح قليل الابتسام.
الأكثر إثارة للسخرية أن هذا الهجوم يأتي بعد عقود طويلة شغل فيها البرلمان نواب تجاوزوا الستين والسبعين .. نواب لم يتقدموا بمشروع قانون واحد مؤثر .. نواب غابوا عن الجلسات .. نواب حولوا البرلمان إلى مقاعد شرفية لا أكثر. ومع ذلك نادرا ما سئلوا عن كفاءتهم. لم يحاسبوا على الفراغ التشريعي ولا على العجز الرقابي ولا على الفجوة المتسعة بين القوانين والواقع. السؤال المنطقي إذن .. إذا كان معيار الأهلية هو الإنجاز فلماذا لا نحاكم الماضي قبل أن ندين المستقبل؟
الاعتراض الضمني على هؤلاء الشابات يقوم على افتراض خطير .. أن الشباب نقص وأن الجمال يتناقض مع العقل وأن المرأة الجميلة لا يمكن أن تكون جادة. وهي افتراضات لا تصمد أمام أي اختبار واقعي أو تاريخي. في العالم كله قادت شابات حكومات وأدارت نساء صغيرات ملفات اقتصادية وأمنية معقدة وقدمن تشريعات غيرت مسارات مجتمعات كاملة. لكن في مجتمعاتنا ما زال البعض يريد للمرأة أن تتوارى كي تؤخذ على محمل الجد.
البرلمان في جوهره تمثيل للمجتمع بكل تناقضاته وأطيافه. والمجتمع المصري شاب في تركيبته نسائي في نصفه متنوع في خبراته ومساراته. فكيف يطلب من مؤسسة تشريعية أن تكون معبرة عن الناس بينما يراد لها أن تبقى حبيسة نمط واحد؟ إن دخول شابات صغيرات البرلمان لا يعني إقصاء الكبار بل يعني كسر احتكار الزمن.
الدفاع الحقيقي عن هذه الشابات لا يقوم على العاطفة بل على المنطق الديمقراطي .. أعطوهن الفرصة وراقبوا أداءهن وقيموا اقتراحاتهن وحاسبوهن إن قصرن. لكن لا تحاكموهن قبل أن يعملن ولا تسقطوا عليهن فشل أجيال سابقة. فالمقاعد التي جلس عليها كبار السن طويلا لم تكن بالضرورة أكثر إنتاجا ولا أكثر جرأة ولا أكثر التصاقا بقضايا الناس.
ما حدث ليس هجوما على شابات بعينهن بل مقاومة لفكرة التغيير نفسها. هو خوف قديم من الجديد وارتباك أمام صورة لا تشبه ما اعتدناه ومحاولة لإعادة المجال العام إلى قوالب بالية. لكن التاريخ لا يعود إلى الخلف. والبرلمان الذي لا يتجدد يشيخ… حتى لو جلس على مقاعده ألف شيخ. أعطوهن الفرصة فإما أن يثبتن جدارتهن أو يفشلن… وعندها فقط يكون النقد في مكانه الصحيح.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية