تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
مجلس السلام... ضوابط مهمة
أثار عقد الاجتماع الأول لمجلس السلام، يوم الخميس 19 فبراير الجاري، موجة من التفاؤل. انعقاد الاجتماع الأول للمجلس بعد تشكيل «اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» و«المجلس التنفيذي لغزة» في يناير الماضي، يؤكد تمسك الإدارة الأمريكية بتشكيل الهيكلية التي جاءت في رؤية الرئيس دونالد ترامب المعلنة في 29 سبتمبر 2025، والتي شكلت أساسا لاتفاق وقف إطلاق النار المُعلن في 10 أكتوبر 2025، الأمر الذي يشير إلى تمسك الإدارة الأمريكية بالاتفاق وتطبيقه رغم كل المحاولات الإسرائيلية لإفشاله.
لا شك أن استمرار دعم الولايات المتحدة للاتفاق يمثل شرطا مهما وضروريا لاستدامة الاتفاق.
من ناحية ثانية، خلق الاجتماع زخما دوليا مهما حول قضية غزة. هذا الزخم يشكل في حد ذاته ضابطا وقيدا مهما على سلوك حكومة الاحتلال الإسرائيلي، وكابحا لاحتمالات عودة العدوان إلى مستويات ما قبل العاشر من أكتوبر الماضي رغم كل الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار.
كذلك، فإن وجود هيكلية معنية بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بمراحله المختلفة، وإعادة إعمار القطاع، يعطي مصداقية للرؤية الأمريكية المطروحة في سبتمبر الماضي بكل ما جاء في هذه الرؤية، والتي تضمنت عشرين بندا كان أهمها احتلال إسرائيل للقطاع أو ضمه إليها، ومنع التهجير، وحق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم وإنشاء الدولة الفلسطينية، وإعادة إعمار القطاع، ونفاذ المساعدات الإنسانية.
لكن مع أهمية هذا التفاؤل، فإن تحقيق مجلس السلام لهدفه الرئيسي المتمثل في تطبيق رؤية الرئيس دونالد ترامب يقتضي عددا من الضوابط والاستحقاقات المهمة.
أول تلك الضوابط يتعلق بضرورة إعلان تصور محدد لكيفية الوصول إلى الهدف المركزى وهو التسوية النهائية والعادلة للقضية الفلسطينية وفق ما جاء في البند التاسع عشر من خطة الرئيس دونالد ترامب الذي أشار إلى التهيئة لمسار «موثوق يتيح للفلسطينيين تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية».
صحيح أن الخطة رهنت ذلك بتقدم عملية إعادة التنمية في غزة وتنفيذ برنامج إصلاح للسلطة الفلسطينية «بأمانة»، وفق تعبير الخطة، ووفق ما جاء أيضا في البند العشرين الذي أشار إلى أن الولايات المتحدة ستعمل «على إقامة حوار بين إسرائيل والفلسطينيين للاتفاق على آفاق للعمل السياسي بغية التعايش في سلام وازدهار».
الإعلان عن هذه الخطة بشكل مبكر يحقق عددا من الأهداف؛
أولها إضفاء مزيد من المصداقية على خطة ترامب والهيكلية التي تم إعلانها لتطبيق هذه الخطة.
ثانيها، تحرير الخطة من النطاق الضيق المتمثل في قطاع غزة ليجعل أكثر شمولا واتساعا للتعامل مع القضية الرئيسية وهي الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، بهدف الوصول إلى تسوية عادلة نهائية وتاريخية لهذا الصراع.
صحيح أن إنهاء أزمة العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والتعامل مع تداعيات هذا العدوان تستحق كل هذا الجهد، وبناء هذه الهيكلية، لكن لا يجوز اختزال القضية الفلسطينية في قطاع غزة.
ثالثها، أن طرح هذا التصور، حتى وإن تأجل تنفيذه لحين تحقق الشروط الواردة في خطة ترامب، سيمثل حافزا مهما للطرف الفلسطيني لتنفيذ الاستحقاقات الواقعة على الجانب الفلسطيني، وأهمها إصلاح السلطة الفلسطينية.
رابعها، إضفاء مصداقية على خطاب الرئيس ترامب حول السلام العالمي؛ ففي الوقت الذي يتحدث فيه الرئيس ترامب عن سعيه لتعزيز السلام العالمي من خلال تسوية الصراعات، لا يوجد أهم من تسوية الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي لتعزيز هذا التوجه.
ومن الواجب في الإطار، أن تتعامل خطة السلام المرتقبة مع المناطق الرمادية أو المسكوت عنها حتى الآن، بدءا من أسس التسوية وطبيعة الدولة الفلسطينية.
الضابط الثاني، هو ضرورة التزام «مجلس السلام» بحدود التفويض الصادر له بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2803، الذى حدد ولاية المجلس بدقة، سواء الولاية الموضوعية، وفق ما جاء في البند الرابع من القرار، أو الولاية الزمنية والتي حددها بنهاية ديسمبر 2027.
إن التزام المجلس بحدود هذه الولاية يقطع الطريق على الجدال الذي ارتبط بالإعلان عن تشكيله، والذي أثار تساؤلات عدة حول علاقة المجلس بالأمم المتحدة، حيث ذهب البعض إلى أنه يمثل محاولة أمريكية لإضعاف الأمم المتحدة، أو بناء كيان مواِز أو بديل لها.
إن تشكيل المجلس بقرار أممي أعطى مصداقية للمجلس، وقدم إجابة واضحة للتساؤل المطروح حول علاقته بالأمم المتحدة، لكن تظل هناك ضرورة للحفاظ على هذه العلاقة الواضحة بين المجلس والأمم المتحدة، وهو ما يتطلب عناية شديدة فى التطبيق، سواء من حيث الخطاب الأمريكي والدولي المرتبط بالمجلس، أو من حيث الالتزام بحدود التفويض الصادر له من مجلس الأمن وعدم التوسع في الصلاحيات المحددة له.
ويرتبط بهذا الضابط التأكيد على «الطابع الانتقالي» للهيكلية المعلنة، سواء اللجنة الوطنية لإدارة غزة، أو المجلس التنفيذي للقطاع، أو مجلس السلام، وجميع أشكال الوجود الأمني والمدني الدولي، وأى كيانات تشغيلية داخل القطاع.
الضابط الثالث، يتعلق بضرورة وجود آلية شفافة لإدارة الأموال التي سيتم جمعها لتمويل عمليات إعادة إعمار قطاع غزة. وتثار أهمية هذا الضابط في ضوء الخبرات الدولية السابقة، إذ شهدت العديد من مشروعات إعادة بناء الدول بعد الحروب إعلان التزامات دولية متفائلة، لكن من الناحية العملية إما أنه لم يتم الوفاء بهذه الالتزامات المعلنة، أو أنها خضعت فى أثناء التنفيذ للعديد من الإجراءات التي أضعفت تأثيراتها الفعلية على الأرض وخضعت لعمليات إعادة تدوير، ومثلت حالة أفغانستان بعد عام 2001 مثالا مهما في هذا السياق.
أحد مداخل تحقق هذه الضوابط هو التنسيق مع مصر، ليس فقط باعتبارها أهم قوة إقليمية اضطلعت بمسئولياتها تجاه القضية الفلسطينية، وكانت جزءا من إدارة الصراع العربي- الإسرائيلي، ثم الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، لكن بوصفها قد اضطلعت بدور محوري في الوصول إلى اتفاق وقف إطلاق النار الساري. قراءة دقيقة لقرار مجلس الأمن رقم 2803 تشير إلى وجود مراهنة أممية ودولية واضحة على الدور المصري في إنجاح الهيكلية القائمة.
***
فى الوقت الذى يتحدث فيه الرئيس ترامب عن سعيه لتعزيز السلام العالمى من خلال تسوية الصراعات، لا يوجد أهم من تسوية الصراع الفلسطيني - الإسرائيلى لتعزيز هذا التوجه. ومن الواجب فى الإطار، أن تتعامل خطة السلام المرتقبة مع المناطق الرمادية أو المسكوت عنها حتى الآن، بدءا من أسس التسوية وطبيعة الدولة الفلسطينية
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية