تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
دليل المواطن الذكى لفهم ما يجرى فى مصر
لا جدال أن كل مصرى يحلم باليوم الذى يكون فيه بلدنا العظيم مصر فى المكانة التى تستحقها بين الدول المتقدمة؛ دولة حديثة ديمقراطية متقدمة، يحظى فيها المواطن بالمستوى المعيشى الذى يطمح إليه، ويطمئن فيه أن أبناءه والأجيال القادمة ستحظى بحياة أكثر وفرة. وكما أن ذلك هو حلم كل مصري؛
فلا جدال أيضا أن ذلك هو حلم الرئيس عبدالفتاح السيسى الذى دشن مشروعنا الوطنى الكبير منذ تسلمه السلطة فى يونيو 2014. هذا المشروع، شأنه شأن أى مشروع ضخم، لا يقوم على معالجات ظاهرية مؤقتة، بقدر ما يستند إلى رؤية إصلاحية حقيقية لمختلف السياسات والأبنية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التى عانت إهمالا شديدا عبر عقود طويلة أدى إلى تكلس هذه الأبنية.
إن تنفيذ مثل هذا المشروع الكبير لا يمر بطريق سهلة، لكنه يواجه العديد من التعقيدات، الداخلية والخارجية. فى هذا السياق، تأتى أهمية وعى المواطن بطبيعة مشروعنا الوطنى، والسياق الذى يجرى فيه هذا المشروع، سواء على المستوى المحلى أو السياقين الإقليمى والدولى.
هذا الوعى يجب أن يستند إلى مجموعة من الحقائق المهمة، التى يجب أن تحكم نظرتنا لما يجرى فى بلادنا وما تقوم به قيادتنا السياسية، فى إطار بناء الدولة الحديثة المتقدمة التى نحلم بها جميعا.
الحقيقة الأولى، أنه، كما سبق القول، لدينا مشروع تنموى كبير، يجرى تنفيذه منذ عام 2014. مر على هذا المشروع أكثر من عشر سنوات، حقق خلالها الكثير من النجاحات فى مدى زمنى قصير. العديد من الدول التى سبقتنا فى تنفيذ مشروعاتها التنموية تمتعت بميزات نسبية لم تتوافر لمصر. تجربة التنمية فى اليابان وكوريا الجنوبية حظيت بدعم كبير، مباشر وغير مباشر، من جانب الولايات المتحدة خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضى، فى إطار مصلحة أمريكية لبناء اقتصادات متقدمة تعمل كحائط صد ضد المد السوفيتى. الاقتصادات الأوروبية نفسها حظيت بدعم أمريكى مباشر بعد الحرب العالمية الثانية للتعافى من آثار الحرب العالمية الثانية. الكثير من هذه الدول حققت تجاربها التنموية أيضا فى إطار مشروعات إقليمية للتكامل الاقتصادى وتحرير التجارة (التجارب الأوروبية تطورت فى إطار مشروع للتكامل انتهى ببناء الاتحاد الأوروبى، التجارب الآسيوية تطورت فى إطار عملية تكامل اقتصادى طوعى فى آسيا المحيط الهادى انتهت ببناء منتدى آبيك ورابطة آسيان). أضف إلى ذلك، أن هذه التجارب تم تنفيذها فى إطار بيئة وشروط اقتصادية ومالية دولية أفضل كثيرا مما هو عليه الوضع الآن. أيُ من هذه الشروط لا تتوافر فى حالة مصر؛ فلا البيئة الدولية (الأمنية أو الاقتصادية والمالية) محفزة ومشجعة. وعلى العكس من الميزة النسبية التى تمتعت بها التجارب التنموية السابقة، فإن البيئة الإقليمية فى حالة مصر ليست فقط بعيدة تماما عن أى مستوى للتكامل الاقتصادى، لكنها منشئة كذلك للاضطرابات والأزمات السياسية والأمنية. رغم كل ذلك، فقد قرر الرئيس عبدالفتاح السيسى بدء مشروعنا الوطنى، وعدم الانتظار لتحسن البيئتين الدولية والإقليمية؛ إذ من شأن تأخير بدء المشروع دفع فواتير وتكاليف أكثر لعملية الإصلاح والتنمية.
الحقيقة الثانية، وترتبط بالحقيقة السابقة، أن لدينا نمطا من القيادات السياسية لا يتكرر كثيرا فى حياة المجتمعات والدول.
الرئيس عبدالفتاح السيسى ينتمى إلى نمط القيادات السياسية التنموية الإصلاحية؛ وهى قيادات تسعى إلى إحداث نقلات ضخمة فى دولها ومجتمعاتها. التجارب التنموية لا يمكن أن تحدث فى حياة أى مجتمع بدون توافر هذا النمط من القيادات، بجانب شروط أخرى. مصر الحديثة لم تعرف هذا النمط مسبقا. وجود الرئيس عبدالفتاح السيسى يمثل فرصة كبيرة وحقيقية أمام المجتمع المصرى. التجارب التنموية التى سبقتنا ارتبطت بوجود هذا النمط من القيادات؛ تجربة كوريا الجنوبية ارتبطت بوجود الجنرال «بارك تشونغ هى»، وارتبطت تجربة سنغافورة بـ«لى كوان يو»، وارتبطت تجربة الصين بـ«دينغ شياوبينغ». فرغم ما حظيت به هذه التجارب التنموية من شروط دولية وإقليمية مهمة كما سبق القول، لكن لم يكن لهذه الدول أن تنفذ مشروعاتها التنموية بدون وجود هذه القيادات. الرئيس السيسى كان من الممكن أن يكتفى بإدارة البلاد وفق سقوف أقل طموحا من هذا المشروع التنموى الإصلاحى، لكنه فضل أن يعمل وفق هذه المسئولية وهذا الطموح الضخم، وأن يعمل على حماية هذا المشروع من الارتدادات السلبية للبيئتين الإقليمية والدولية.
الحقيقة الثالثة، أنه لا يوجد مشروع تنموى بدون تكاليف، خاصة عندما يقوم هذا المشروع على تنفيذ إصلاحات جذرية وحقيقية للأبنية الاقتصادية والمالية والتشريعية والاجتماعية والثقافية...إلخ، وفى ظل ظروف دولية وإقليمية غير مواتية. وقد زاد من شعور المواطن فى مصر بهذه التكاليف أن الأجيال الحالية لم تشهد مثل هذا المشروع وما يرتبط به من إصلاحات. هذه الحقيقة تقتضى وعيا من جانب المواطن بأن أية تكاليف يتم دفعها، خاصة خلال المراحل الأولى من تنفيذ المشروع، هى مسألة طبيعية، وهى جزء من مسئولية الأجيال الحالية تجاه الأجيال القادمة. تكاليف المشروعات التنموية الكبيرة تقتضى طريقة حسابات وتقييمات مختلفة.
الحقيقة الرابعة، أن أى مشروع تنموى، بالإضافة إلى تعقيدات البيئتين الإقليمية والدولية، يمكن أن يتعرض لمحاولات لإجهاضه وإعاقته من جانب أطراف خارجية، خاصة عندما لا يكون لدى تلك الأطراف مصلحة فى صعود قوة جديدة. المؤامرات هى جزء من واقع العلاقات الدولية، ولا يمكن إنكار وجودها. أضف إلى ذلك أن المؤامرات الدولية لم تعد تعتمد على الأدوات والمناهج التقليدية التى كان يجرى استخدامها فى الماضي؛ فقد فتحت التطورات التى شهدتها تكنولوجيا المعلومات، والذكاء الاصطناعى، وعلم النفس الاجتماعى، وإدارة وتوظيف البيانات الضخمة ووسائل التواصل الاجتماعى، وغيرها، أبوابا واسعة لإمكانية تنفيذ «مؤامرات» غير مرئية، أو على الأقل التحكم والتأثير فى توجهات الرأى العام فى اتجاه مغاير للمصالح الوطنية العليا وضد المشروع الوطنى. أحد الأهداف الأساسية التى يركز عليها هذا النمط من «المؤامرات» دفع المواطن إلى رفض المشروع الوطنى لبلاده أو بقائه على الأقل خارج هذا المشروع.
وضع هذه الحقائق الأربع فى الاعتبار عند النظر إلى المشروع الوطنى الجارى فى مصر، وديناميات تنفيذه على الأرض، تفسر لنا الكثير من الأمور، وتقدم لنا مفاتيح مهمة لفهم كلمات الرئيس السيسى فى الكثير من المناسبات، وتفرض علينا التعامل مع الرئيس السيسى باعتباره «فرصة».
***
الرئيس عبدالفتاح السيسى ينتمى إلى نمط القيادات السياسية التنموية الإصلاحية؛ وهى قيادات تسعى إلى إحداث نقلات ضخمة فى دولها ومجتمعاتها. التجارب التنموية لا يمكن أن تحدث فى حياة أى مجتمع بدون توافر هذا النمط من القيادات، بجانب شروط أخرى. مصر الحديثة لم تعرف هذا النمط مسبقا. وجود الرئيس عبدالفتاح السيسى يمثل فرصة كبيرة وحقيقية أمام المجتمع المصرى
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية