تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > الكتاب > د. محمد فايز فرحات > المواطن فى قلب العقيدة السياسية للرئيس السيسى

المواطن فى قلب العقيدة السياسية للرئيس السيسى

ارتبطت دراسة العقيدة السياسية للقيادات السياسية بدراسة المكونات والمبادئ الكلية، خاصة تلك المرتبطة بالسياسة الخارجية والأمن القومى، بينما أهملت نسبيا دراسة المكونات التفصيلية.

ربما يفسر ذلك أن المكونات التفصيلية تمثل بطبيعتها امتدادا للمكونات والأبعاد الكلية، بحيث يمكن، استنادا إلى الأخيرة، استنتاج المكونات التفصيلية للعقيدة السياسية للقيادة السياسية، سواء بشكل نظرى أو من خلال السياسات الفعلية المطبقة. هذا الافتراض ليس دقيقا فى كل الحالات؛ إذ باتت دراسة العقيدة السياسية بشكل تفصيلى لبعض القيادات السياسية أمرا مهما، ذلك أن بعض هذه القيادات لديها عقيدة سياسية متكاملة، تتكامل فيها المكونات الكلية مع المكونات التفصيلية فى بناء متكامل، ما يجعل دراسة المكونات التفصيلية لا تقل أهمية عن دراسة المكونات الكلية.

يصدق ذلك على الرئيس عبدالفتاح السيسى. لقد سبق أن تناولت على صفحات جريدة الأهرام الغراء العقيدة السياسية للرئيس السيسى (الأهرام 7 يونيو 2020، الأهرام 5 يوليو 2020)، ركز المقالان على تناول المكونات الكلية لهذه العقيدة؛ التى تمثلت بالأساس فى حماية الدولة الوطنية كركيزة أساسية للأمن القومى المصرى، بل أمن الإقليم والعالم، وعدم التدخل فى الشئون الداخلية، والحفاظ على أخلاقية السياسة الخارجية، والتعامل مع الموارد الإقليمية كموضوع للتعاون أكثر منها موضوعا للصراعات الإقليمية.

متابعة كلمات السيد الرئيس منذ عام 2014 حتى الآن تكشف عن مكون آخر فى عقيدته السياسية لا يقل أهمية عن المكونات الكلية الأربعة السابقة، وهو مركزية المواطن المصرى. هذه المركزية تنصرف إلى مستويين رئيسيين.

المستوى الأول،
المواطن كهدف رئيسى لكل السياسات والإصلاحات الجارية، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر. العديد من الإصلاحات كان لها بعض التكاليف المباشرة على المواطن، وهى مسألة ترتبط بطبيعة السياسات الإصلاحية الجذرية، وبالمراحل الأولى من المشروعات التنموية الكبيرة. لكن على المديين المتوسط والأبعد فإن هذه الإصلاحات مثلت شروطا ضرورية لبناء اقتصاد قوى حقيقى وتنمية مستدامة.

المستوى الثانى،

هو المواطن باعتباره ركيزة أساسية فى حركة الدولة المصرية، سواء فى عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية، أو فى حماية الأمن القومى المصرى، والتعامل مع أى تهديدات قائمة أو محتملة. يندر أن نجد كلمة أو خطابًا للرئيس عبدالفتاح السيسى دونما استحضار لدور المواطن، بأحد هذين المستويين أو كليهما.

هذا الحضور القوى للمواطن فى العقيدة السياسية للرئيس السيسى، يمكن تفسيره انطلاقا من عاملين رئيسيين.

أولهما، وكما سبق القول، هو امتلاك الرئيس السيسى رؤية وعقيدة متكاملة لا تقتصر فقط على المكونات الكلية السابق الإشارة إليها، لكنها تشمل أيضا المكونات التفصيلية وفى قلبها الدور الرئيسى للمواطن المصرى. هذا الشمول يضمن عمل مكونات هذه العقيدة بشكل متكامل ومنسجم.

 ثانيهما، يتعلق بأهمية دور المواطن فى عمليتى التنمية وحماية الأمن القومى وهو انعكاس طبيعى لواقع استراتيجيات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، من ناحية، ومقتضيات حماية الأمن القومى، من ناحية أخرى. لقد نجحت التجارب التنموية السابقة فى تنفيذ مشروعاتها التنموية من خلال التركيز على أولويات ومراحل متتالية. العديد من هذه التجارب بدأت بالتركيز على تنمية وتحديث البنية التحتية والتصنيع وجذب الاستثمارات الأجنبية، لتنتقل بعدها إلى التنمية الاجتماعية والبشرية، كالتعليم والصحة وغيرهما. البيئتان الدولية والمحلية اللتان ارتبطتا بهذه الخبرات الدولية السابقة، خاصة تلك التى جرت خلال عقود الستينيات والسبعينيات والثمانينيات من القرن الماضى، ساعدتا القيادات السياسية آنذاك على العمل وفق أولويات متتالية، وهو ما لا يتحقق بالنسبة لحالة مصر. فقد نتج عن غياب مشروع تنموى كبير وحقيقى لعقود طويلة تراجع ضخم فى مستوى وحالة التنمية فى مصر بكل أبعادها وعلى مختلف المستويات، وهو ما جعل استمرار غياب هذا المشروع التنموى لمدى زمنى أطول ترفا كبيرا. من ناحية أخرى، نتج عن التحولات السياسية الكبيرة فى مصر فى يناير 2011 ثم فى يونيو 2013، ثورة توقعات كبيرة لدى المواطن المصرى، من الطبيعى أن تتعامل معها القيادة السياسية. من ناحية ثالثة، فإن مقتضيات واستراتيجيات حماية الأمن القومى ومواجهة التهديدات المحتملة لم تعد تقتصر على توظيف الأدوات الصلبة، بقدر ما باتت تتضمن أيضا توظيف الأدوات غير الصلبة بما تتضمنه من دور مهم للمواطن، وذلك بالنظر إلى ما باتت تتضمنه بعض مصادر تهديد الأمن القومى من توظيف للرأى العام، الأمر الذى أعطى المواطن دورا مهما أيضا فى استراتيجيات مواجهة هذه التهديدات.

مراجعة كلمات فخامة الرئيس منذ يونيو 2014 حتى الآن تكشف بشكل جلى عن مركزية دور المواطن المصرى - بالمعنى السابق توضيحه- فى العقيدة السياسية لفخامة الرئيس، وحرصه - وذلك هو الأهم- على تأكيد هذا الدور بشكل متكرر.

لقد حضر المواطن فى الخطاب السياسى للرئيس فى ثلاثة أشكال رئيسية،

الأول هو المواطن كهدف رئيسى لعملية التنمية والإصلاح؛ وهو حضور تجاوز الخطاب ليجد تجسيده فى العديد من السياسات الاقتصادية والاجتماعية،

والثانى هو المواطن كركيزة أساسية لحماية الأمن القومى المصرى والتعامل مع أى تهديدات محتملة؛ سواء كان منشأها داخليا أو خارجيا، وهو ما يفسر تأكيد الرئيس السيسى أهمية وعى المواطن بالمشروع الوطنى، وما يحيق به من بيئة إقليمية ودولية شديدة السيولة والاضطراب.

الثالث، هو توجيه الشكر للمواطن المصرى باعتباره البطل فى مواجهة كافة التحديات التى ارتبطت بعملية الإصلاح الاقتصادى والمالى، وتبعات الأزمات المالية العالمية على الاقتصاد الوطنى.

هكذا، إن دراسة دقيقة للعقيدة السياسية للرئيس السيسى تكشف عن مركزية المواطن داخل هذه العقيدة. كذلك، فإن مركزية دور المواطن فى هذه العقيدة تمثل مدخلا مهما لفهم الخطاب السياسى للرئيس السيسى فى العديد من المناسبات، وتضع مسئولية على المواطن فى التعامل مع العديد من التحديات التى تواجه المشروع التنموى فى مصر.

***

إن دراسة دقيقة للعقيدة السياسية للرئيس السيسى تكشف عن مركزية المواطن داخل هذه العقيدة. كذلك، فإن مركزية دور المواطن فى هذه العقيدة تمثل مدخلا مهما لفهم الخطاب السياسى للرئيس السيسى فى العديد من المناسبات، وتضع مسئولية على المواطن فى التعامل مع العديد من التحديات التى تواجه المشروع التنموى فى مصر

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية