تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > الكتاب > د. محمد فايز فرحات > أسئلة مفتوحة حتى انتهاء الحرب على إيران

أسئلة مفتوحة حتى انتهاء الحرب على إيران

الحرب الأمريكية/ الإسرائيلية الجارية على إيران تختلف جوهريا عن تلك التى نشبت خلال شهر يونيو من العام الماضي، سواء فيما يتعلق بأهدافها؛ إذ تتضمن بنك أهداف أوسع, شمل توجيه ضربة قوية للنظام الحاكم, من خلال استهداف قمة النظام ورموزه الأساسيين، على نحو يفتح المجال أمام إمكانية تغيير النظام الحاكم،

أو فيما يتعلق بمدى هذه الحرب؛ إذ اتجه الجانب الإيرانى إلى توسيع نطاق المواجهات مع الولايات المتحدة وإسرائيل, لتشمل ساحات عدة فى المنطقة، تحت ضغط التهديد الضخم الذى يقع تحته النظام. هذان التحولان المهمان يفتحان الباب أمام عدد من الأسئلة ستظل الإجابات عنها مؤجلة لما بعد انتهاء الحرب، كما ستعتمد هذه الإجابات على نتائج الحرب وتداعياتها الاستراتيجية.

السؤال الأول،

يتعلق بطبيعة النظام الإيرانى بعد الحرب. الولايات المتحدة وإسرائيل ينطلقان من افتراض أن التخلص من رأس النظام وقياداته الرئيسية سيصيب النظام بشكله القائم وقت الحرب بخلل ضخم سينال من قدرته على التأقلم السريع، من ناحية، وسيعزز موقف الشارع والمعارضة السياسية من ناحية أخري، على نحو قد يقود إلى تغيير شامل وجوهرى فى بنية وطبيعة النظام.

وقد ارتبط بالعمليات العسكرية، وإعلان مقتل المرشد الأعلى على خامنئي، خطاب أمريكى محفز للشارع والمعارضة داخل إيران. لكن هذا الافتراض قد لا يكون بالدقة التى تتوقعها الولايات المتحدة وإسرائيل.

هناك معارضة سياسية داخل وخارج إيران تؤمن بالفعل بضرورة تغيير النظام السياسي/ الدينى فى إيران، وبناء نظام سياسى بديل. لكن الوصول إلى هذا الهدف ليس بهذه السهولة.

قد تنجح الحرب على إيران فى إسقاط النظام، لكنها قد لا تنجح بالضرورة فى بناء نظام جديد وفق الرؤية والمصالح الأمريكية/ الإسرائيلية. الخبرات العملية فى المنطقة تؤكد ذلك. السيناريوهات تراوحت فى جميع الحالات بين الفوضى والحرب الأهلية المفتوحة، أو هيمنة نظام أكثر تشددا. النظام الإيرانى الحالى هو نظام تم بناؤه وهيكلته على أسس عقائدية ومذهبية وفكرية، ولا يمكن تغييره بضربة عسكرية كما يتصور البعض. كل ذلك بافتراض أن الحرب على إيران تستهدف بالفعل بناء «نظام سياسى ديمقراطي»، وهو افتراض لا يجد له سندًا حقيقيًا فى الخبرة العملية.

السؤال الثاني،

يتعلق بشكل الإقليم، وهنا يمكن تصور افتراض آخر لدى الولايات المتحدة وإسرائيل، مفاده أن تقليم القدرات العسكرية الإيرانية وبناء نظام بديل من خلال هذه الحرب سيقود إلى بناء نظام إقليمى جديد، تكون إحدى سماته الأساسية هيمنة طرف بعينه على الإقليم، بالتنسيق مع الحليف الأمريكي، وأن يسمح هذا «النظام الإقليمى الجديد» بمزيد من دمج إسرائيل فى الإقليم.

 هذا الافتراض أيضا يواجه مشكلتين أساسيتين.

أولاهما، أنه ليس من المتوقع أن تُسلِم باقى دول الإقليم بهذا الهدف الأمريكي/ الإسرائيلي؛ فحتى مع افتراض خروج إيران من معادلة التوازن الإقليمى -وهو افتراض يصعب تحققه- فهناك قوى أخرى فى الإقليم لا يمكن تجاهلها أو إخراجها من المعادلة. كذلك، فإن العلاقات بين القوى الرئيسية فى الإقليم لم تعد كما كانت منذ سنوات مضت؛ فهناك قدر ملموس من الانفتاح والتفاهم، واستعداد لتسوية وتجاوز العديد من الملفات الخلافية فيما بينها.

ثانيتهما، أن هذه الحرب ستترك قناعات قوية ومهمة حول طبيعة مصادر التهديد الحقيقية لأمن الإقليم وللأمن القومى لدوله، وحدود الاعتماد على الحليف الأمريكي، أو على الأقل ستفتح المجال لدراسة أكثر دقة لتأثير الأنماط المختلفة للعلاقات الخارجية لدول الإقليم والأمن الإقليمى والأمن الوطنى لدوله.

السؤال الثالث، يتعلق بطبيعة العلاقة بين الولايات المتحدة والإقليم، والعلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل فى السياق نفسه. هناك علاقة تحالف استراتيجى بين الولايات المتحدة وإسرائيل ليست موضع تهديد أو جدال؛ هذه العلاقة تقوم على معطيات ومصالح معروفة ومستقرة منذ تأسيس إسرائيل، وتعززها شبكة فاعلين داخل الولايات المتحدة نفسها. لكن مع ذلك، كانت هناك مراهنة على اتجاه الولايات المتحدة إلى مراجعة طبيعة السياسات الإسرائيلية فى المنطقة، وما باتت تمثله هذه السياسات من عبء على المصالح الأمريكية، بل على المنظومة السياسية والقيمية الغربية، وسعى إسرائيل إلى انتزاع درجة من الاستقلالية عن الولايات المتحدة فى إدارة علاقاتها بالإقليم.

لقد ظهرت على السطح فى أواخر عهد إدارة بايدن السابقة مؤشرات خلاف بين الطرفين، على خلفية العدوان الإسرائيلى على قطاع غزة. وأبدت إدارة ترامب قدرة واستعدادا أكبر لفرض إرادتها على إسرائيل فيما يتعلق بالملف نفسه؛ فطرحت رؤية محددة لإنهاء العدوان على القطاع، وأجبرت إسرائيل على القبول باتفاق وقف إطلاق النار، ثم الانتقال إلى المرحلة التالية من الاتفاق.

كما بدأت مفاوضات مع إيران كانت على وشك الانتهاء إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي، وذلك رغم رفض إسرائيل لبديل المفاوضات، وسعيها إلى تبنى الولايات المتحدة بديل الحرب.

فى النهاية، انتهت الولايات المتحدة ليس فقط إلى تبنى بديل الحرب وتغيير أهدافها وأجندتها جوهريا، بالمقارنة بحرب يونيو 2025، لكنها تنفذ كل ذلك بمشاركة وتنسيق كاملين مع إسرائيل.

هذه المشاركة الإسرائيلية بهذا المستوى تقوض، أولا، أى افتراضات أو مراهنات محتملة على قدرة واستعداد الولايات المتحدة للتصرف بدرجة أكبر من الاستقلالية بعيدا عن الحسابات الإسرائيلية، وتؤسس، ثانيا، لشكوك وتساؤلات أكبر حول طبيعة الأهداف الأمريكية- الإسرائيلية بشأن ملفات أخرى مهمة فى الإقليم.

السؤال الرابع، يتعلق بتداعيات الحرب على الصراع الجارى على قمة النظام العالمي، خاصة بين الولايات المتحدة والصين؛ إذ لا يمكن فهم هدف تغيير طبيعة وبنية النظام الإيرانى الحالى بعيدا عن هدف أمريكى أوسع هو إعادة هندسة بعض الأنظمة السياسية فى دول تحولت خلال الفترة الأخيرة إلى نقاط ارتكاز بالنسبة للصين. اختطاف رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو فى 3 يناير الماضى من خلال عملية عسكرية/ استخباراتية كان نموذجا مهما تحت هذا العنوان. إذا نجحت الولايات المتحدة من خلال هذه الحرب فى إزاحة النظام الحالى فى إيران وبناء نظام جديد فمن المؤكد أن إعادة النظر فى طبيعة وحجم العلاقة مع الصين، بما فى ذلك الصادرات النفطية، ستكون من بين الاستحقاقات الجديدة على هذا النظام.

حتى مع افتراض خروج إيران من معادلة التوازن الإقليمى - وهو افتراض يصعب تحققه - فهناك قوى أخرى فى الإقليم لا يمكن تجاهلها أو إخراجها من المعادلة. كذلك، فإن العلاقات بين القوى الرئيسية فى الإقليم لم تعد كما كانت منذ سنوات مضت؛ فهناك قدر ملموس من الانفتاح والتفاهم، واستعداد لتسوية وتجاوز العديد من الملفات الخلافية فيما بينها

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية