تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > الكتاب > د.ماريان جرجس > أحلام معلقة على شجرة الميلاد

أحلام معلقة على شجرة الميلاد

يودعنا عام 2022 خلال أيام ، هذا العام الذي تغيرت فيه خريطة العالم السياسية والاقتصادية ، كان عامَا مليئَا ومٌتخما بالأحداث السياسية وكأن شجرة الميلاد هذا العام ، عُلق عليها أحلام مختلفة وكأن كل كرة على كل فرع منها تحمل بداخلها أمنية مختلفة من كل أرجاء المسكونة .


فالصراع الروسي الأوكراني لم يغير العالم اقتصاديًا فحسب بل كان لذلك تبعات سياسية مركبة ، ذلك الصراع لفت نظر العالم حول أهمية الطاقة وتأمين مصادرها من مصادر غير تقليدية ، فأوروبا استشعرت الخطر والطبيعة البشرية تٌحتم علينا عندما يتسلل الخطر بداخل النفس البشرية ، نسعى لتأمين احتياجاتنا من أكثر من مصدر ونفّعل الخطة "ب" و "ج "و" د" ولكن قبل الخطر لا نملك سوى الخطة " أ".


وكان لذلك أثرًا مباشرا في الاهتمام بالشرق الأوسط الذي كان مهملا في خريطة السياسية الأمريكية والأوروبية بل ووضعه في الأجندة الأمريكية التي باتت تهتم بالشرق الأوسط والقارة الإفريقية والتي تجلت في القمة الأمريكية الإفريقية الأخيرة .
أمّا عن أوروبا ، فتشهد اليوم موجات عنيفة من صعود اليمين المتطرف والذي أسنده الجميع للتهديدات الاقتصادية التي تشهدها البلدان الأوروبية الناجمة عن الصراع الروسي الأوكراني ، فالأحزاب اليمينية تتغذى سياسيا على انتقاد برامج الحكومات الأوروبية والسياسات الاقتصادية فضلا عن سوء الأوضاع ورفض الشارع الاوروبى لسياسات اللجوء والهجرة بل، وقال البعض إن الصراع الروسي الاوكرانى عزز الإحساس بالقومية، وتصاعد الشعور بضرورة التمترس نحو الدول الوطنية ، ذلك التهديد السياسي وعدم اتزان ميزان الكفة السياسية في أوروبا مع تصاعد اليمين المتطرف سيزيد من الأمر سوءًا اقتصاديا ويخلق حاله من البلبلة والضغط على صناع القرار وصانعي السياسات الاقتصادية في أوقات متأزمة.


أمّا عن عالمنا العربي وعن مصرنا الجميلة ، فكان عام 2022 عامًا حافلا بالانجازات والافتتاحات والاهتمام بمشاريع الإنتاج الحيواني والزراعي ، بل شاركت مصر في كثير من القمم الخارجية واستضافت كوب 27 ، بل يمكننا القول أن مصر كانت القاطرة الأولى في العالم العربي والتي زجت به أمام الند الأخر الاوروبى والامريكى كي تكسبه الندية السياسية والحق في أن يكون للعرب أجندة موحدة تطالب العالم الغربي بتأمين الغذاء ووقف ذلك الصراع وأن يكون للعرب موقفا موحدًا تجاه القضايا الإقليمية والعالمية فاستطاع العالم العربي إقامة الكثير من القمم الناجحة مثل مؤتمر جدة  2022 بمشاركة أمريكا و استضافة الأردن لمؤتمر "بغداد 2" بمشاركة فرنسا توكيدًا على إن العالم العربي بات يملك الندية السياسية أمام الغرب.


فلنا أن نتخيل أن كرة أوكرانية معلقة على شجرة الميلاد بها أمنية السلام ووقف نزيف الحرب، وكرة أوروبية بها أمنية الدفء في شتاء قارس ، وكرة أمريكية بها أمنية العودة لكرسي رئيس مجلس إدارة العالم وكرة صينية بها أمنية التربع على عرش الاقتصاد وكرة مصرية ذهبية تحمل جميع أماني البشرية في السلام والأمن والاستقرار والأمن الغذائي والمائي . فيا عام 2023 حقق لنا ما لم يستطع 2022.

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية