تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

على مر العصور، لم تكن الأيديولوجيات مجرد أفكار تُناقَش فى الكتب أو تُرفع فى الشعارات، بل كثيرًا ما تجسدت فى ملابس الإنسان، لتتحول إلى بطاقة هوية تعبر عن هذا الفكر. فإذا أردت أن تنتمى للتيار اليسارى أو الإشتراكى يجب أن ترتدى «كاب» يغطى رأسك وكوفيه تغطى رقبتك، وارتداء ملابس بسيطة، وتحمل بعض الكتب القديمة دليلا على المعاناة ومشاركة البؤساء معاناتهم. ومن أبسط الأزياء «الكوفية الفلسطينية» تعبيرا عن مناصرة القضية. فى فترة السبعينيات ظهرت موضة الجلابيب النسائية بأقمشة خفيفة وألوان جريئة، مثل الكحلى المزخرف، والبنى المحمّر، مع تطريزات بسيطة عند الصدر والأكمام. وقد تلقف هذه الموضة الطبقات الراقية والتى اعتبرته صيحة جديدة، مما دفع الكاتبة الكبيرة الأستاذة سناء البيسى لتأليف حلقة من مسلسل «هو وهي» بعنوان: «جلابية بارتي» متحدثة عن حفل لطبقة غنية كان أساسها ارتداء الجلابية الشعبية. وفى الوقت الحاضر، تعانى ملابس النساء مبالغة فى الاستعراض، أو تقليدا أعمى لنماذج مستوردة لا تراعى الخصوصية الاجتماعية أو الذوق العام. انتشرت أزياء تُفصَّل لإثارة الانتباه أكثر من خدمتها للراحة أو الأناقة، وكأن الجسد تحوّل إلى مساحة إعلان. أما ملابس الرجال، فقد وقعت فى فخ آخر، فوضى التقليد دون وعي. بنطلونات ممزقة، قمصان بشعارات غريبة أو فارغة المعني، وأزياء تجمع بين الرسمى والرياضى فى شكل عشوائي. كما اختفى مفهوم الوقار التدريجى الذى كان يميز مراحل العمر، فأصبح الشاب والكهل يرتديان الشيء نفسه، دون اعتبار للسن أو المستوى الاجتماعي. المشكلة الأساسية ليست فى الحداثة ولا فى التغيير، بل فى فقدان الهوية والبحث عن الترند.

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية