تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

مفاجأة الخليج!

كشفت الحرب الإسرائيلية/ الأمريكية عن إيران ما يمكن تسميته «مفاجأة الخليج». المفاجأة ذو شقين؛ الأول هو استهداف إيران لكل دول الخليج دون استثناء بادعاء الرد على الهجمات الأمريكية. المفاجأة هنا ليست الاستهداف بحد ذاته، بل حجم العداء الإيرانى الكامن لدول الخليج، الذى حرك ذلك الاستهداف، والذى بدا وكأنه كان ينتظر اللحظة المناسبة لينفجر، رغم كل الجهود التى بذلتها دول الخليج لتطبيع العلاقة مع إيران. الإصرار الإيرانى على استهداف الخليج بهذا الشكل يقطع الطريق تماما على إمكانية العودة لسياسة التقارب التى كثيرا ما اتبعتها دول الخليج وعملت على تهيئة الظروف لإنجاحها. المفاجأة إذن أن إيران أثبتت بما قامت بها أنها تظل التهديد الأول وربما الوحيد لدول الخليج، ما يعنى أن السنوات القادمة ستشهد تغيرات جوهرية فى السياسات الخليجية تجاه إيران، فى محاولة لمنع تكرار هذا الذى يحدث اليوم.

 

الشق الثانى من المفاجأة، وهو الأهم، يتمثل فى تلك القدرة والجاهزية والكفاءة للدفاعات الجوية فى دول الخليج. نجحت الدفاعات الجوية فى التعامل مع عدد غير مسبوق من الصواريخ والمسيرات الإيرانية، ما جعلها فى غير حاجة لتدخل القواعد الأمريكية. لم يسبق للدفاعات الجوية الخليجية أن اختبرت، ما جعل البعض يتشكك فى قدرة تلك الدول فى الدفاع عن نفسها، فإذ بها تنجح بهذا الشكل المبهر فى الاختبار الأول والقاسى بالنظر لتعقيدات الواقع.

ورغم مرارة الاستهداف باعتباره اعتداء غير مبرر، ورغم تلك القدرة على التصدى له ومنعه من تحقيق هدفه، فإن دول الخليج فاجأت الكثيرين بعدم انجرارها وتورطها حيث كان يراد لها أن تتورط فتتسع الحرب. فحتى الآن تتصرف دول الخليج بحكمة شديدة لتمنع توسع الحرب، فانخراطها فى الهجوم بأى شكل من الأشكال سيعنى تغير مجريات الحرب بشكل يصعب على الكثيرين تصور تداعياته. وهنا ليس جديدا القول إن الموقف المصرى يتقاطع ويتماهى تماما مع موقف دول الخليج، التزاما بأمن الخليج وحماية للأمن والاستقرار فى المنطقة. فمصر ودول الخليج لم يتركوا فرصة أو جهدا لمنع اندلاع الحرب إلا وبذلوه، وما زالوا حتى اللحظة يحاولون وأدها قبل أن تأتى على الأخضر واليابس فى المنطقة.

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية