تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
أن تكون «الكبير»!
أن تكون «كبيرا» بما يعنيه ذلك في الثقافة المصرية، لا يعني بالضرورة أن تكون الأقوى أو الأغنى أو الأكبر سنا أو الأكثر تعليما. مهم أن تكون كذلك، ولكن دون أن تكون «حكيما» فلا يمكن أن تكون «كبيرا».
الحكمة هنا أن تمتلك القدرة على ضبط النفس في المواقف الصعبة بالشكل الذي لا تتشوش معه الرؤية وتقدير الأمور كما ينبغي. الحكمة هنا أن تمتلك القدرة على أن تجعل من تدخلك في أزمة ما عاملا في حلها وليس عاملا في تعقيدها أو إطالة أمدها.
امتلاك الحكمة هو بمثابة الخيط الرفيع بين أن تكون «كبيرا» أو تكون «بلطجيا» حيث لا تحتاج لأكثر من القوة والقدرة المالية. الحكمة أن تكون قادرا على الوصول إلى حلول وسط تفضي إلى تسوية مستدامة للأزمة انطلاقا من المسئولية التي تقتضي منعها من التفاقم. الحكمة تعني قدرة على امتصاص غضب والتهاب مشاعر أطراف الأزمة استهدافا للحل باعتباره الغاية المثلى، وألا تسمح لذلك الغضب أو حتى الانحياز لطرف من أطراف الأزمة أن يدفعك لاتخاذ مواقف متسرعة لإرضاء آخرين.
«الكبير» يفعل ما يجب أن يفعل في لحظة معينة وليس ما يحب ولا حتى ما يحبه أو يتمناه أي طرف آخر. «الكبير» يعرف دائما أن الأزمة، أي أزمة، خاصة إذا كانت معقدة لابد من التعامل معها بسياسة «النفس الطويل» والرؤية الواضحة، وتقدير عواقب كل خطوة يقدم عليها، ويعرف أيضا كيف يتعامل مع مستجداتها. «الكبير» لا يتوقف بأي حال من الأحوال عند «الصغائر»، بل إنه دائما ما يتوقعها ويملك القدرة على القفز عليها وقت الأزمة، واثقا من تلك الصغائر إنما أملتها مشاعر الغضب وأنها ستزول بزوال الأزمة، وحين يعود الجميع إلى رشدهم فسيعرفون كيف يكون وكيف يتصرف «الكبير».
لقد أبدعت السينما والدراما المصرية في تقديم صورة «الكبير» الذي يعبر عنه المثل الشعبي «اللي مالوش كبير يشتريله كبير» في تعبير رائق عن أهمية وجود «الكبير»، وعرفت كيف ترسم الخط الفاصل بين «الكبير» و«البلطجي»، وما الفوضى الاجتماعية والسياسية الراهنة إلا انعكاس واضح لعدم الالتزام بذلك الخط، وادعاء الحق في الإملاء على «الكبير»، الذي بطبيعته يملي ولا يملى عليه!
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية