تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > الكتاب > د. صبحي عسيلة > الطريق للقدس لا يمر عبر الخليج!!

الطريق للقدس لا يمر عبر الخليج!!

يبدو أن نظام تحديد المواقع GPS لا يزال غير قادر أو غير فاعل فى إرشاد بعض القيادات فى المنطقة إلى الطريق الصحيح إلى القدس أو بالأحرى إلى تل أبيب. الجغرافيا وخرائطها واضحة ولم تتغير والمسارات بين تضاريسها أوضح من أن يخطئها سائق مبتدئ. ما يعنى أن الافتئات على تلك الحقائق، وإن كان يثير السخرية، فإنه حين يخرج من قادة دول أو فاعلين مؤثرين بمصير المنطقة فلابد أن يطرح الكثير من المخاوف بشأن تفشى مرض «الحول الاستراتيجى فى الشرق الأوسط».

الرئيس العراقى الأسبق صدام حسين افتتح وأسس لظاهرة الحول الاستراتيجى حين جعل من شعار «الطريق للقدس يمر عبر طهران» شعارا لحربه ضد إيران فى ثمانينيات القرن الماضي. ثم عاد وتصرف بالشعار قليلا ليصبح «الطريق للقدس يمر عبر الكويت» رافعا إياه إبان احتلاله للكويت 1990. ثم جاء وزير الخارجية الأمريكى الأسبق هنرى كيسنجر ليستخدم الشعار نفسه بتصرف أيضا صاغه فى مقال فى أغسطس 2002 ليصبح «الطريق إلى القدس يمر عبر بغداد»، أى أن تأمين إسرائيل لا يمكن أن يحدث إلا بتدمير العراق، وحينها طالب الإدارة الأمريكية بحشد قوة برية كبيرة لانجاز المهمة، فسقط العراق. فى 2015 دخل الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله ليأخد دوره هو الآخر فى التصرف بالشعار ليقول إن «طريق القدس، يمر بالقلمون، والزبداني، والسويداء، والحسكة». واليوم تأتى إيران لتأخذ دورها هى الأخرى فى التصرف واستغلال الشعار، لتبدو وكأنها تقول وهى تضرب دول الخليج ردا على الهجوم الإسرائيلى الأمريكى عليها، «أن الطريق إلى تل أبيب يمر عبر الخليج كله».

أصابت لعنة شعار «الطريق إلى القدس» كل من استخدمه أو حاول استغلاله لتحقيق أهداف أخرى أو تغليف أزمته بغلاف القضية الفلسطينية أو مواجهة إسرائيل، فهل تنجح إيران اليوم؟ وحتى «إن» نجحت فهل يعنى ذلك نجاحا حقيقيا مستداما، سواء فى مواجهة إسرائيل أو فيما يتصل بعلاقاتها بجيرانها الخليجيين والعرب عموما، الذين دفعوا وما زالوا يدفعون ثمن السياسات الإيرانية تجاه القضية الفلسطينية وثمن مشروع أو تصور إيران لدورها فى المنطقة.

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية