تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
هل يفعلها ترامب مع السد الإثيوبى؟
خلال لقاء الرئيس عبدالفتاح السيسى مع الرئيس دونالد ترامب على هامش المنتدى الاقتصادى العالمى فى دافوس بسويسرا، أشاد الرئيس الأمريكى بعمق العلاقات التى تجمع بين مصر والولايات المتحدة، مؤكدًا أنه تربطه علاقة قوية بالرئيس السيسى.
وقال الرئيس ترامب: «الرئيس السيسى قائد عظيم، ونعرف بعضنا البعض بشكل جيد». ويبدو أن الرئيس ترامب استعاد ذكرياته منذ ست سنوات، حين كان يخوض سباق الانتخابات الرئاسية أمام هيلارى كلينتون، حيث قال: «خلال تلك المعركة الانتخابية، كان من المقرر أن أقابل الرئيس السيسى، ثم تقابله هيلارى كلينتون بعدى، ولكنه قال إنه لن يقابلها «، مضيفًا: «لقد أحببت هذا الرجل»، فى إشارة إلى الرئيس السيسى، وهو ما يعكس أن هذا التقدير يعود لأكثر من ست سنوات.
وتحدث الرئيس ترامب أيضًا عن أزمة السد الإثيوبى، مشيرًا إلى أنه أحد أكبر السدود فى إفريقيا والعالم، وأنه تم تمويله من الولايات المتحدة، موضحًا أن هذا السد يمنع وصول المياه إلى مصر. وأضاف: «حين أتذكر مصر، أتذكر نهر النيل»، مؤكدًا أن قضية سد النهضة «فى غاية الخطورة»، وأن بناء إثيوبيا هذا السد قد يحرم المصريين من المياه التى اعتادوا عليها منذ آلاف السنين، قائلًا: «إذا تم قطع تدفق المياه، فلن أكون سعيدًا بذلك».
وكان الرئيس ترامب قد أعلن، فى رسالة إلى الرئيس السيسى نشرها عبر منصته «تروث سوشيال» يوم الجمعة، استعداده لاستئناف الوساطة الأمريكية بين مصر وإثيوبيا بشأن تقاسم مياه النيل. وقد ثمّن الرئيس السيسى هذه الرسالة، مشيدًا بجهود الرئيس ترامب المقدّرة فى ترسيخ دعائم السلام والاستقرار على المستويين الإقليمى والدولى، وما تضمنه التقرير من تأكيد الدور المحورى لمصر فى دعم الأمن والاستقرار فى المنطقة. كما أكد حرص مصر على التعاون الجاد والبنّاء مع دول حوض النيل، القائم على مبادئ القانون الدولى، بما يحقق المصالح المشتركة دون الإضرار بأى طرف.
وبشأن السد الإثيوبى، أكد البيان المصرى أن الرئيس السيسى ثمّن اهتمام الرئيس ترامب بقضية مياه النيل، باعتبارها قضية وجودية ومحورية لمصر، مشددًا على أن رعاية الرئيس الأمريكى جهود تسوية هذه الأزمة قد تفتح آفاقًا جديدة نحو انفراجة مرتقبة. أشار ترامب إلى أنه سيسعى لترتيب لقاء يجمع بين السيسى ورئيس الوزراء الإثيوبى آبى أحمد لمناقشة الأزمة الحالية للسد الإثيوبى، واصفًا القضية بأنها خطيرة وتتطلب تسوية عادلة تحفظ مصالح كل الأطراف، فى إشارة إلى جهود واشنطن لاستئناف دور الوساطة الأمريكية فى النزاع.
فى البداية نوضح أن مياه نهر النيل التى تصل إلى مصر تأتى من منبعين منفصلين تمامًا، ولا يمكن لهما الاتصال ببعضهما البعض، وكل ما يربطهما هو الالتقاء فى الأراضى السودانية، وأن كل منبع خُلق لتصل مياهه إلى مصر والسودان فقط دون غيرهما.
المنبع الأول، وهو الأقرب لنا، هو منبع الهضاب الحبشية، ويضم إثيوبيا وإريتريا، والأخيرة رفضت الانضمام إلى منظمة حوض النيل، وفضّلت أن تكون مراقبًا فقط. ويُعد هذا المنبع المصدر الرئيسى لمياه نهر النيل، حيث يسهم بنسبة 85% من إجمالى مياهه، عبر ثلاثة أنهار، أكبرها النيل الأزرق، بتدفقات تصل إلى نحو 50 مليار متر مكعب سنويًا، ويصب فى نهر النيل عند مدينة الخرطوم.
ويشاركه من نفس المنبع نهر عطبرة فى الشمال، على الحدود مع إريتريا، ويصب فى شمال الخرطوم بنحو 330 كم فى الطريق إلى مصر، وكذلك نهر السوباط جنوبًا، ويصب فى جنوب السودان عند مدينة ملكال على النيل الأبيض، ويشارك هذان النهران بنحو 22 مليار متر مكعب سنويًا. وبذلك يكون إجمالى ما يخرج من الهضاب الحبشية ويصب فى نهر النيل نحو 72 مليار متر مكعب سنويًا، من إجمالى مياه نهر النيل البالغة 84 مليار متر مكعب. ويتسم هذا المنبع بأن مياهه موسمية، تتدفق خلال شهور الصيف فقط، وتجف خلال شهور الشتاء، ويأتى منه فيضان النيل كل عام. أما المنبع الثانى لنهر النيل، وهو الأبعد، فهو منبع هضاب البحيرات الاستوائية العظمى، ويخرج منه النيل الأبيض، ويمر عبر ست دول من دول حوض النهر، ويسهم بنسبة 15% فقط من مياه النهر، بإجمالى نحو 13 مليار متر مكعب سنويًا. ويقطع هذا المنبع مسافات طويلة عبر مستنقعات وجبال وأراضٍ غير منحدرة، تعوق كثيرًا من مساره، وتفقده أيضًا جزءًا كبيرًا من مياهه. والواقع أن الرئيس دونالد ترامب، خلال فترة رئاسته الأولى، بذل جهدًا كبيرًا لحل هذه المشكلة، حيث دعا وزراء الموارد المائية من مصر والسودان وإثيوبيا، على هامش مفاوضات السد الإثيوبى، إلى اجتماعات عُقدت برئاسة وزير الخزانة الأمريكى ستيفن منوشن، وبحضور رئيس البنك الدولى ديفيد مالباس. كما اجتمع وزراء خارجية الدول الثلاث مع الرئيس ترامب، وتم فى النهاية التوصل إلى اتفاق بين الأطراف الثلاثة لحل مشكلة السد الإثيوبى، ووقّعت مصر هذا الاتفاق. إلا أننا فوجئنا فى اليوم التالى بسفر الوفد الإثيوبى وعودته إلى بلاده دون التوقيع، ثم جاءت نتائج الانتخابات الأمريكية، ولم يستمر الرئيس ترامب فى ولايته التالية. ومن ثم، نعتقد أن هذا الاتفاق السابق يمكن أن يكون أساسًا لبدء المباحثات الجديدة، تحت رعاية الرئيس ترامب، خلال الفترة المقبلة، للوصول إلى اتفاق نهائى لحل مشكلة السد الإثيوبى.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية