تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
عندما وصلت الأحداث إلى حافة الهاوية
حبس العالم كله أنفاسه فى انتظار الساعة 8:00 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة الأمريكية، وهى المهلة التى أطلقها الرئيس الأمريكى ترامب إلى إيران للموافقة على الشروط الأمريكية وفتح الملاحة فى مضيق هرمز، وإلا ستتحول إيران إلى العصر الحجرى، وسيتم نسف كل الطرق والكبارى ومحطات توليد الكهرباء، أى ستتحول إيران إلى جحيم. وبدأ العالم كله يحلل ويدقق: ماذا سيفعل الرئيس الأمريكى إذا جاءت الساعة 8:00 مساءً ولم تقبل إيران بالشروط الأمريكية وفتح الملاحة فى مضيق هرمز؟.
وفى تلك الليلة، تنقلت أنا شخصيًا بين العديد من المحطات الإعلامية المصرية والعربية، محللًا ومتوقعًا وواضعًا السيناريوهات، وكنت مصيبًا، والحمد لله، عندما قلت إن هناك سيناريو أول، وهو أن الرئيس الأمريكى سوف يمد وقف إطلاق النار ليعطى مجالًا أكبر للمفاوضات، لأن الحلول لا تتم من خلال الحرب، ولكن تتم من خلال طاولة المفاوضات. خاصة أن العالم كله كان يناشد الرئيس ترامب لوقف إطلاق النار، وكان أولهم على الهواء الرئيس المصرى عبدالفتاح السيسى، عندما أطلق نداءه للرئيس الأمريكى أمام العالم كله، قائلًا إنك يا سيادة الرئيس القادر على إيقاف الحرب، وأنك رجل تحب السلام. كما جاء نداء بابا الفاتيكان يطلب من الرئيس الأمريكى إيقاف الحرب، وأعتقد أن العديد من شعوب الأرض وحكوماتها كانت تعلن وتصلى من أجل أن يوقف الرئيس الأمريكى الحرب. وفجأة، وقبل أن نصل إلى الساعة 8:00 مساءً، وقبل أن نصل إلى حافة الهاوية، جاء اقتراح الرئيس الباكستانى بوقف إطلاق النار لمدة 15 يومًا على جميع الجبهات، وجاءت الموافقة من الرئيس الأمريكى دونالد ترامب على هذا المقترح، بعد أن أعلنت إيران موافقتها وقدمت وثيقة من عشر نقاط تكون أساسًا للتفاوض. وأعلن الرئيس الباكستانى دعوة الطرفين الأمريكى والإيرانى إلى باكستان يوم الجمعة، لبدء المفاوضات المباشرة دون تدخل الوسيط، لسرعة الوصول إلى اتفاق السلام. وهكذا، فجأة توقفت الحرب بعد 38 يومًا من القتال بين الأطراف الثلاثة: أمريكا وإسرائيل ضد إيران، التى دخلت معها دول الخليج. ولقد قام الرئيس الأمريكى بالاتصال برئيس الوزراء الإسرائيلى نيتانياهو للاتفاق معه على وقف إطلاق النار، وكان من أهم ما جاء فى بنود هذا الاتفاق هو إعادة الملاحة فى مضيق هرمز كما كانت من قبل، حيث يمر من هذا المضيق 20% من الطاقة التى تندفع إلى العالم كله. كما ستخرج من المضيق أيضًا ألف ناقلة كانت محجوزة، وعلى متنها 20.000 بحّار، وقد عانوا نقص الغذاء والخضراوات والمياه. حيث ستبدأ غدًا الجمعة المفاوضات المباشرة فى إسلام أباد، وتشير الأنباء إلى أن الصين قدمت النصح إلى إيران بسرعة قبول وقف إطلاق النار وفتح مضيق هرمز للملاحة العالمية، خاصة أن الصين وروسيا قدمتا قبلها بساعات دعمًا لإيران، عندما أطلقتا الفيتو الذى منع مجلس الأمن من إصدار قرار لإجبار إيران على فتح المضيق. لذلك كانت الوساطة الباكستانية والمصرية والتركية ذات أثر كبير فى الضغط على إيران لقبول وقف إطلاق النار وفتح المضيق.
أعتقد أن تلك الوساطة هى التى أعطت الرئيس الأمريكى الفرصة، بل قبلة الحياة التى كان يترقبها من أى مكان، للخروج من ذلك المأزق الذى وضعه فيه رئيس الوزراء الإسرائيلى نيتانياهو، بعد دخول إسرائيل فى الحرب الثانية، مستغلًا المظاهرات التى حدثت فى الشارع الإيرانى، على اعتقاد أن هذه الضربات قد تؤدى إلى انهيار إيران، وهو ما لم يحدث بالطبع. كما جاء إعلان الفصائل الفلسطينية والفصائل العراقية «الحشد الشعبي»، التى تعمل تحت سيطرة إيران، بقبول وقف إطلاق النار أيضًا لمدة أسبوعين التزامًا بهذا الاتفاق.
وعلى مستوى الولايات المتحدة، كان البيت الأبيض سعيدًا بهذا الاتفاق، حيث أعلن أن الرئيس الأمريكى هو رجل الصفقات، وأنه قطع شوطًا طويلًا للوصول إلى هذا الاتفاق لوقف إطلاق النار وفتح المضيق للملاحة العالمية. حتى إنه بعد صدور هذا القرار مباشرة، انخفض سعر برميل النفط إلى 100 دولار، ومن المنتظر أن تنخفض الأسعار فى الأيام القادمة. ورغم ما أعلنه البيت الأبيض، فإن أمريكا لن تتنازل خلال اتفاق السلام عن نقاطها الأساسية، وهى عدم امتلاك إيران السلاح النووى، وضرورة التصرف فى المخزون النووى المخصب «450 كيلو جراما بنسبة 60%»، والذى يعطى إيران القدرة على إنتاج قنبلة نووية فى عشرة أيام، وكذلك تحجيم دور الصواريخ الباليستية الإيرانية، وأخيرًا منع إيران من دعم أذرعها العسكرية مثل حزب الله والحوثيين والحشد الشعبي. وعلى الجانب الآخر، يمكن أن نقول إن موافقة نيتانياهو على وقف إطلاق النار - إلا أن الجميع فى إسرائيل يعتقد أن وقف إطلاق النار يمثل خسارة كبيرة لإسرائيل، التى لم تحقق أهدافها من تلك الحرب - سينعكس على الانتخابات القادمة فى إسرائيل، حيث من المنتظر أن يخسر نيتانياهو هذه الانتخابات. ولكنى أعتقد أنه بصدور هذا القرار سوف يتنفس العالم كله الصعداء، شعوبًا ورجالًا ونساءً، لأن السلام قد يحدث أخيرًا، وتعود الأوضاع إلى ما كانت عليه، حيث كانت كل التوقعات المستقبلية صادمة لو استمرت هذه الحرب، إذ كان من المتوقع أن يصل سعر البرميل إلى 200 دولار، كما أعلن الرئيس السيسى من قبل. وهكذا توقفت الأحداث، وعاد السلام، بعد أن كان العالم قد وصل إلى حافة الهاوية.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية