تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
جرينلاند.. هل هى القشة التى ستقصم الناتو؟
فجأة ظهرت إلى الأضواء جزيرة جرينلاند، حيث ظهرت للمرة الأولى فى يناير العام الماضى عندما تولى الرئيس ترامب السلطة فى البيت الأبيض، وأعلن أنه يفكر فى ضم هذه الجزيرة إلى الولايات المتحدة، وكذلك سيضم قناة بنما، وأنه سوف يزيل خط الحدود مع كندا لكى تصبح الولاية رقم 51 من الولايات الأمريكية. وخلال العام الماضى لم نسمع عن هذا القرار الأمريكى بضم جرينلاند للولايات المتحدة، إلا هذا الشهر، حيث أعلن الرئيس انه سوف يضم هذه الجزيرة للولايات المتحدة.
وهذا القرار بضم هذه الجزيرة لم يكن الأول من نوعه، حيث إن هذه الفكرة سبق أن اعلنتها الولايات المتحدة منذ 150 عامًا، حيث قاومت الدنمارك عروضًا كثيرة لبيعها لأمريكا. وكان الهدف فى السنوات السابقة أن الجزيرة غنية بالموارد الطبيعية والنفط، وأن الدنمارك ليس لديها الأموال لاستخراج هذه الموارد الطبيعية، لكن هذه المرة جاء السبب مختلفًا.
عموماً، فى البداية نقول إن جزيرة جرينلاند هى أكبر جزيرة فى العالم، وتقع فى القطب الشمالى، وتبلغ مساحتها نحو 2000 كم²، وتمثل أحد أقاليم مملكة الدنمارك، رغم أنها تقع جغرافيًا بين المحيط المتجمد الشمالى والمحيط الأطلسى، وتقع فى قارة أمريكا الشمالية، إلا أنها أصبحت جزءًا من دولة الدنمارك. ويبلغ عدد سكانها نحو 57000 نسمة، ولذلك تُعد من أقل المناطق كثافة سكانية فى العالم.
وفى عام 1979 منحت الدنمارك الحكم الذاتى للجزيرة، لكن ما زالت حكومة الدنمارك تحتفظ بالسيطرة على السياسة النقدية والشئون الخارجية والدفاع. والواقع أن خطة الرئيس ترامب لضم هذه الجزيرة إلى الولايات المتحدة تأتى من خلال اتجاهين، الأول من ناحية الأمن القومى الأمريكى، والثانى من ناحية أن هذه الجزيرة تحتوى على موارد طبيعية كثيرة وأن الولايات المتحدة قادرة على استغلالها.
وبالنسبة للناحية الأولى، وهى الأمن القومى الأمريكى، فإن هذه الجزيرة فى حالة وجودها تحت السيطرة الأمريكية سوف تصبح خط الدفاع الأول أمام الصواريخ الباليستية وفرط الصوتية القادمة من روسيا، حيث سيتم اعتراضها مبكرًا قبل وصولها إلى الأراضى الأمريكية، وبذلك ستوجد على الجزيرة وسائل الإنذار المبكر وأسلحة التصدى لأى صواريخ روسية.
والهدف الثانى بالنسبة للأمن القومى الأمريكى أن هذه الجزيرة سوف تسيطر على عمليات اقتراب القوات البحرية من روسيا والصين تجاه أمريكا، حيث إن الخوف ينبع أساسًا من الغواصات والفرقاطات والمدمرات التى قد تهاجم أمريكا من الشمال، وعلى الأخص الغواصات النووية التى تتحرك تحت الماء لمسافات طويلة، وفجأة تظهر بصواريخها النووية وهى غير مكتشفة أو مراقبة، لأنه حتى الآن لم تنجح أى دولة فى العالم فى اكتشاف تحركات الغواصات تحت الماء بشكل كامل.
لذلك، بسيطرة أمريكا على جرينلاند تصبح هذه الغواصات إلى حد ما غير قادرة على الاقتراب من السواحل والأراضى الأمريكية، خاصة أن أمريكا تخشى تمامًا من احتمال سيطرة الصين أو روسيا على هذه الجزيرة مستقبلًا، وهو ما يمثل تهديدًا مباشرًا للأمن القومى الأمريكي.
ومن هذا المنطلق أعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأمريكى يدرس الخيارات العديدة لضم جزيرة جرينلاند، سواء بالشراء أو باستخدام القوة العسكرية الأمريكية. وأمام هذه الطموحات الأمريكية،نحو ضم جزيرة جرينلاند، بدأت أوروبا تتخذ موقفًا موحدًا تجاه هذا الملف، ومن هنا بدأت توحيد صفوفها لدعم الدنمارك.
ومن هنا ظهرت فكرة أن قيام الولايات المتحدة الأمريكية بضم جزيرة جرينلاند بالقوة، من دولة الدنمارك وهى عضو فى حلف الناتو، وقد يؤدى ذلك إلى انهيار الحلف، خاصة أن المستشار الألمانى شولتز أكد عقب لقائه رئيسة وزراء الدنمارك فى برلين أنه لا يوافق على تغيير الحدود بالقوة.
وعلى الطرف الآخر، أكدت صحيفة وول ستريت جورنال أن الرئيس ترامب يبدى اهتمامًا بشراء هذه الجزيرة، وهو ما أكده ماركو روبيو وزير خارجية أمريكا أمام الكونجرس، بأن أمريكا تريد شراء الجزيرة، رغم أنها ليست معروضة للبيع.
وهنا تأتى النقطة الأخيرة، ففى حالة فشل أمريكا فى شراء هذه الجزيرة، يبرز السؤال المهم: هل سيتم الاستيلاء على الجزيرة بالقوة من خلال غزو أمريكى لدولة أوروبية هى أحد أعضاء حلف الناتو؟ وهو ما يعنى بالطبع انهيار حلف الناتو.
وعلى الطرف الآخر أعلنت صحيفة الصنداى تليجراف أن لندن تتداول مع دول أوروبية فكرة إرسال قوات عسكرية إلى جرينلاند لتعزيز أمن الجزيرة وتفادى أى محاولات أمريكية لضمها بالقوة. حيث أشارت الصحيفة إلى العديد من الاجتماعات تمت الأسبوع الماضى بين المسئولين البريطانيين ونظرائهم فى فرنسا وألمانيا وبعض الدول الأوروبية، لاتخاذ قرار بنشر هذه القوات قريبًا. وأضافت الصحيفة أن هذا القرار يأتى لإقناع الرئيس الأمريكى بعدم ضم هذه الجزيرة بالقوة.
وهكذا يتطور هذا الملف يومًا بعد يوم، حيث ترفض حكومة الدنمارك بيع هذه الجزيرة، كما يرفض السكان الانضمام إلى الولايات المتحدة، لذلك لن يكون أمام ترامب، وفق هذا السيناريو، إلا التدخل العسكرى، وهو ما يعنى بالطبع نهاية حلف الناتو.
ومن هنا يمكن القول إن جرينلاند قد تصبح القشة التى سوف تؤدى إلى انهيار حلف الناتو فى الفترة المقبلة، وبالطبع هناك من ينتظر حدوث ذلك، وهى روسيا والصين. ومن هنا ينتظر الجميع ما سيحدث فى الأيام القادمة، خاصة أن الرئيس ترامب أصبح يفعل ما يريد، وليس هناك من يقف أمام قراراته التى قد تغير شكل التحالفات فى العالم.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية