تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
دراما أصحاب الأرض.. قراءة في تفكيك ثقافة الإنكار
تأتي دراما "صحاب الأرض" هذا العام كدرة التاج في الدراما المصرية، إذ تأتي السردية المصرية الوطنية كدلالة وتعبير فني إنساني عن الإرادة السياسية لمصر الدولة والشعب والمجتمع المدني.
إذ تقدم سردية إنسانية الطابع لتفاصيل حياة الناس في غزة، وما يجعلها دراما مختلفة أنها قد قررت أن تخرج بأهداف عدة لها، فهي تستهدف المتفرج المصري والعربي والفلسطيني ثم وللمرة الأولى تستهدف المشاهدين حول العالم، إذ إن حضور اللغة الإنجليزية في الدراما وترجمة العمل للغة الإنجليزية كان أمراً بعيد المنال.
وكم طالبنا بشأن خطاب العالم بأن نخاطبه بلغته التي يفهمها، ولعل هذه الدراما يجب أن تكون الشغل الشاغل للشركة المتحدة للخدمات الإعلامية في ترجمتها إلى جميع اللغات الحية، وإهدائها للعرض في المراكز الثقافية المصرية حول العالم بالتنسيق مع إدارة الشؤون الثقافية بالخارجية المصرية.
ولعل هذه الدراما عندما يتم أيضاً تحويلها إلى مقاطع قصيرة متعددة مترجمة إلى اللغات الأجنبية على وسائل التواصل الاجتماعي، فمن المؤكد أنها سوف تدور حول العالم لتحدث تأثيراً فارقاً يفكك السردية الصهيونية بشأن مسؤولية حماس عما يجري من حرب الإبادة في غزة.
إنها حقاً دراما تدعو للثقة في احترافية التفكير الإنتاجي للشركة المتحدة بخصوص هذه الدراما بعينها، حيث يبدو أنها قد راجعت كل ما سبق أن ناشدنا به دوائر الإعلام المصرية والعربية بضرورة التوقف عن مخاطبة بعضنا البعض والنهوض نحو مخاطبة العالم باللغة التي يفهمها وعبر لغة الصورة ووسائل التواصل المعاصرة.
ويأتي الاستنفار في وسائل الإعلام المعبرة عن الكيان الصهيوني وعلى رأسها هيئة البث الإسرائيلية "والكابتن إيلا" المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي التي وصفت هذه الدراما المعبرة عن أصحاب الأرض الأصليين بأنها "غسيل عقول وتزييف حقائق".
وذلك لأن الكذب الصهيوني المستمر منذ 1948 حتى الآن قد استقر في قناعته أن العالم قد صدق السردية الصهيونية بشأن فلسطين وأن مخالفة تلك السردية الوهمية بمثابة تزيف وتغيير للحقائق.
وإذ تأتي السردية الصهيونية الكاذبة تاريخيا بمثابة الأساس الفكري والإعلامي الذي تحول إلى ما يشبه العقيدة الدينية مدعوماً بتفسيرات توراتية متطرفة لدى الكيان الصهيوني والجماعات ودوائر الدعم التي ساندت ولا تزال دولة إسرائيل المزعومة.
هذا وينتقل المخرج بيتر ميمي هذا العام من نجاحاته الاحترافية التقنية وقدراته في تشكيل الصور الدرامية إلى عمق القضية الوطنية، إذ يحق لنا أن نحتفي بالمخرج بيتر ميمي في موسم رمضان الحالي كأهم شخصية فنية وقفت بدون خوف ولا مواربة في مواجهة السردية الصهيونية وهذا شرف كبير للقوى الناعمة المصرية، لا يدانيه شرف.
ولا شك أن الصدمة الإسرائيلية التي عبرت عن نفسها في اعتراضات متعددة حول العالم، ومنها هذا التعبير الهزلي الضاحك المثير للأسى والأسف والسخرية الذي ورد على لسان كابتن إيلا، إذ تخاطب المصريين: "خليكوا جدعان اسردوا الحقيقة كلها".
وهذا الأداء الإسرائيلي المتكرر لا يمكن فهمه إلا في إطار ما يسمى بثقافة الإنكار، إذ إن الإنكار ثم الإنكار ثم الإنكار والكذب المتصل والإصرار عليه هو ما أدخل الكثير من الوهم على العالم أجمع بشأن السردية الصهيونية المزيفة، بل وشكك أبناء الوطن العربي الجدد من الذين لم يتفاعلوا مع الأحداث المفصلية في الصراع العربي الإسرائيلي بشأن تصديق السردية الأساسية الأكثر ظلماً وهي أن الفلسطينيين الأوائل هم الذين باعوا الأرض للصهاينة المهاجرين، وأن إسرائيل هي التي استصلحت صحراء النقب وجففت مستنقعات فلسطين وأنشأت الدولة هناك من صناعة وزراعة ومجتمعات سكنية،
بينما تبقى فلسطين والقدس ويافا وحيفا في ذاكرة العالم كأقدم وأبرز الحواضر العربية التاريخية في المنطقة، بل وتبقى كذلك كحواضر مدنية تاريخية حضارية بالمقارنة بعدد كبير من المدن الحديثة حول العالم.
كما يجب أن أشدد على أن فريق العمل من الممثلين وعلى رأسهم النجمة "منة شلبي" والنجم "إياد نصار" والنجم "عصام السقا" وفريق العمل قد دخلوا بوضوح في تلك المعركة، ووقفوا في جانب الحق والقضية الوطنية، دون الخوف من هواجس تتردد في هوامش الإنتاج الإبداعي وهوامش الثقافة المصرية عن أصابع صهيونية وهمية تدير نجاحات الفنون وتدفع بالنجوم إلى المقدمة وتمنح الجوائز والتكريمات.
وإذ يبقى الأثر الطيب للمؤلف السيناريست "عمار صبري" كدليل على أن العقل المبدع المصري لا يزال قادراً على تقديم ما هو نافع ووطني بالإضافة لكونه فناً راقياً يقدر على أن يحصد المشاهدات المرتفعة، وعلى أن يكون جامعاً للفكر والفن والجاذبية الجماهيرية، فله ولفريق العمل والإنتاج كل التقدير والاحترام.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية