تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
ثورة 25 يناير فى عيدها الخامس عشر
مرت خمسة عشر عاما على تفجر ثورة 25 يناير 2011م، وهى مناسبة للوقوف على مكانة هذه الثورة فى المجتمع المصرى، وتطورات الأحداث حولها، إلى أن وصلنا إلى محاولات البعض، الانقضاض عليها بالوصف بأنها لم تحدث أصلاً، أو أنها كانت مؤامرة، أو مجرد حدث عابر، الأمر الذى يكشف عن محاولات التشويه على حدث تاريخى، يقع تماما فى قلب الحركة الوطنية للشعب المصري. وعلى مدى السنوات الخمس عشرة الماضية كتبت مقالات فى «الاهرام» كل عام، إشادة بالثورة والشعب والحدث، ومازلت اكتب فى هذا الموعد السنوى، احتفاءً بأنه عيد جديد للثورة وليست مجرد ذكرى.
فأولاً: هذا الحدث، كان ثورة شعبية، حيث كان ترجمة لتحرك شعبى واسع، شمل طول البلاد وعرضها، ولم يقتصر على مجرد وجود لآلاف، وصل إلى ملايين، فى وسط القاهرة بميدان التحرير، وكل أنحاء العاصمة بشوارعها ومناطقها المختلفة. وقد رفع المتظاهرون شعارات (حرية – عيش – عدالة اجتماعية – كرامة إنسانية – استقلال وطني)، ونقلتها وسائل الإعلام فى العالم كله التى كانت موجودة بكثافة بين المتظاهرين. أى أن الشعب رفع شعارات التغيير، وهو ما حدث فعليا بعد (18) يوما، تظاهرات واعتصامات فى ميدان التحرير وغيره من ميادين، حيث تمخض عنها إسقاط نظام مبارك، وإجباره على الرحيل، حتى تم بإعلان استقالته وتنحيه، وإحالة السلطة للمجلس العسكرى مساء 11 فبراير 2011م. ومن ثم فالأمر لا يحتاج إلى تشكيك أن ما حدث هو ثورة من عدمه، وهو الأمر الذى يختلف عن انتفاضة هدفها هو رفض سياسات فقط، أو المطالبة بتغيير مسئول أو حكومة فحسب، ونطلق على ذلك حركات اجتماعية وسياسية، لمن يريد أن يعرف الفرق بين الثورة وغيرها.
وفى هذا السياق، فإن الحدث هو محل توافق مجتمعى على أن ما حدث فى 25 يناير 2011م، كان ثورة حقيقية للشعب المصرى لذلك فقد تم الاحتفاء بهذا الحدث فى مقدمة دستور 2014م، الذى صاغته لجنة الخمسين التى تشكلت بإرادة شعبية. حيث نص الدستور فى مقدمته على: «... حتى انتصر جيشُنا الوطنى، للإرادة الشعبية الجارفة فى ثورة (25 يناير – 30 يونيو)، التى دعت إلى العيش بحرية وكرامة إنسانية تحت ظلال العدالة الاجتماعية، واستعادت للوطن إرادته المستقلة، وهذه الثورة امتداد لمسيرة نضال وطنى كان من أبرز رموزه أحمد عرابى، ومصطفى كامل ومحمد فريد، وتتويج لثورتين عظيمتين فى تاريخنا الحديث، «ثورة 1919م» وزعيمها سعد زغلول، وخليفته مصطفى النحاس، وثورة «23 يوليو 1952م» التى قادها الزعيم جمال عبدالناصر، واحتضنتها الإرادة الشعبية،..» وفى ضوء هذا الدستور، فقد أصبحت «ثورة 25 يناير» والتى ارتبطت بها، كما هو واضح فى الصياغة «ثورة 30 يونيو»، ثورة رسمية، لا تحتاج تأويلا أو اختلافا، يجلب الفتن بين صفوف الشعب المصرى.
والمؤكد أن هناك من الأفراد، من يمتلكون رأيا وموقفا، بعدم الموافقة على تفسير ما حدث فى 25 يناير، بأنه ثورة، مؤكدا سيكون ذلك تجاوزا للدستور الذى أقره الشعب فى الاستفتاء عليه. وباعتبار أن الديمقراطية فى تعريفها البسيط، هو حكم الأغلبية لمصلحة الأغلبية وعن طريق الأغلبية، فعلى الأقلية الالتزام بما تقره الديمقراطية، وعلى الجميع الالتزام بما أقرته الأغلبية ونص عليه الدستور، حفاظاً على التماسك الاجتماعى، والوحدة الوطنية.
ولذلك فإن الرئيس السيسى سبق أن قال فى كلمته فى ذكرى الثورة، إن ثورة 25 يناير كانت تجسيدا لإرادة الشعب المصرى وباعثة للتغيير والنهضة.. إلخ. ومن ثم فإن رأس الدولة المصرية قد أقر، ما ورد فى الدستور، مما يستوجب رفع القبعة فى احترام الدستور.
ولذلك فإنه قد يأتى البعض ليعلن أنه لا يعترف بثورة 25 يناير 2011م، نهائياً. وهؤلاء بذلك قد خالفوا الدستور، خاصة إذا كان من أعضاء البرلمان لأن القسم الذى أقسمه تحت قبة المجلس هو: المادة (104) من الدستور تنص على: «يشترط أن يؤدى العضو أمام المجلس قبل أن يباشر عمله اليمين الآتية: «أقسم بالله العظيم أن أحافظ على النظام الجمهورى، وأن أحترم الدستور والقانون، وأن أرعى مصالح الشعب رعاية كاملة، وأن أحافظ على استقلال الوطن ووحدة وسلامة أراضيه».
تحية لثورة 25 يناير 2011م، فى عيدها الخامس عشر، وللشعب المصرى الذى جسد إرادة التغيير فيها.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية